Inspiring Better Health

تحريك المفاصل – طريقك نحو حركة سَلِسة خالية من الآلام

0 356
تحريك المفاصل – طريقك نحو حركة سَلِسة خالية من الآلام
Rate this post

هل تمنعك آلام المفاصل المتيبسة من الحركة بسهولة؟ هل يَتَطَّلب منك القيام ببعض الحركات، مثل الانحناء للأسفل أو مد أطرافك الي النهاية، مجهود أكثر مما ينبغي، بسبب صعوبة تحريك مفاصلك؟ هل ترغب في تحسين حركة المفاصل كي تتمكن من القيام بنشاطاتك اليومية والشعور بالمتعة عند ممارسة التمارين الرياضية؟ إذا كانت الإجابة نعم، فاتبع النصائح التالية.

إن حركة المفاصل بصورة طبيعية ستمكنك من القيام تقريباً بكافة المهام بطريقة مريحة وسهلة، وتحول دون الحد من حركتك وصدور أصوات أثناء تحريكها.

ما المقصود بحركة المفاصل؟

يستخدم مصطلح “حركة المفاصل” للإشارة إلى الطريقة التي تتحرك بها مفاصلك بسهولة وسلاسة، والمفصل هو الذي يربط بين عظمتين أو أكثر مثل الرسغين، أو الركبتين أو الكتفين.

ويمكن تصنيف المفاصل إلى ثلاثة أنواع:

  1. مفاصل ثابتة: كعظام الجمجمة
  2. مفاصل محدودة الحركة: كمفاصل العمود الفقري أو الحوض
  3. مفاصل حرة الحركة: كالكاحلين، أو الركبتين أو الوركين

وتُعد المفاصل حرة الحركة أكثر أنواع المفاصل انتشاراً في جسم الإنسان. وتتألف المفاصل حرة الحركة من العظام المكونة للمفصل، والغضروف الشفاف الذي يغطي نهايات العظام، والأغشية الزلالية (والتي تفرز مادة تساعد على حركة المفصل تسمى السائل الزلالي).

ترجع صعوبة حركة المفاصل إلى عدة عوامل:

  • تهتك أو تهالك سطح المفصل – أي الغضروف الشفاف – والذي قد يتسبب في ظهور داء المفاصل (osteoarthritis).
  • تصلب العضلات المحيطة بالمفصل والذي يحد من نطاق الحركة
  • عدم أو قلة الحركة لفترات طويلة مما يؤدي إلى انخفاض إفراز السائل الزلالي ليصبح المفصل جاف أو خشن.
  • قد يكون لتقيد حركة المفاصل آثار قليلة أو كبيرة نسبياً على قدرتك على الحركة، ويتغير ذلك تبعاً لنسبة التقييد وأسبابه. فعلى سبيل المثال، بعض الحالات المتقدمة من داء المفاصل قد تمنع المريض من المشي وتجبره على استخدام كرسي متحرك.
    في حين أن صعوبة تحريك المفصل الناتجة عن تصلب العضلات حول الكتفين قد يؤثر فقط على قدرتك على ارتداء ملابسك بسهولة.

إن المشاكل المتعلقة بحركة المفاصل قد يكون لها العديد من الأسباب، لذا من المهم عند شعورك باي الم في المفاصل، أن تقوم باستشارة طبيب متخصص حتى تتمكن من تحديد أفضل سبل العلاج.

تحسين حركة المفاصل

في حالة أنك تتمتع بمفاصل صحية نسبياً، وأن الطبيب المختص أخبرك بأن كل شيء على ما يرام، ورغبت في تحسين أداء المفاصل، فهناك مجموعة من الإجراءات التي يُمكنك القيام بها لاستعادة قدرتك على تحريك مفاصِلك بصورة أفضل وأيضاً استعادة قدرتك على الحركة بصورة سلسة ومريحة. ولكن قبل البدء في ذلك، لا بد من مراعاة بعض الأمور:

  • أولاً: اعلم أن فَقدِك لجزء من قدرتك على تحريك مفاصلك لم يحدث فجأة، لأن تصلب العضلات والتغيرات الداخلية للمفاصل يتطلب وقتاً طويلاً ليحدث، وبالتالي فإن إعادة حركة المفاصل للوضع الطبيعي قد تَستغرق شُهوراً عَديدة ِمن الجُهد والعِناية المستمرة. قد تشعر بعدم الراحة في بداية الأمر، ولكن مع الإصرار والعزيمة ستتمكن من القيام بذلك.
  • ومن الضروري أيضاً أن تدرك أن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على استعادة القدرة على تحريك المفاصل، ولكن يجب أن تعلم أيضاً أن أسلوب حياتك له تأثير كذلك على سلامة مفاصلك. فالزيادة الكبيرة في وزن الجسم، أو تناول الوجبات الغنية بالسكريات – والتي قد تسبب التهاب المفاصل – أو البقاء في وضع واحد دون حركة– كالجلوس لفترات طويلة – كل هذه الأمور تأتي بنتائج عكسية على حركة المفصل، وتقلل من الفوائد المرجوة من ممارسة التمارين الرياضية.
  • وفي بعض الحالات، تكون المفاصل منهكة جداً لدرجة يتعين فيها التدخل الجراحي، إلا أن هذه العمليات الجراحية يمكن تأجيلها أو تجنبها بالكامل في كثير من الحالات من خلال تغيير أسلوب حياتك للأفضل، ويمكنك مع العزيمة والإصرار أن تكون طبيب نفسك.

إن تحسين حركة المفاصل يتطلب ممارسة مجموعة من التمارين الخاصة بالمفاصل. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن تقوم بعمل تمارين خاصة بكل مفصل في جسمك على حدة – وإن كان ذلك يضمن لك الحفاظ على حركة مفاصلك بشكل جيد خلال السنوات الذهبية في حياتك. وبدلاً من ذلك، قم بالتركيز على المفاصل الحيوية كالركبتين، والوركين والكتفين.

تمارين الشد (Stretching)

قد يتسبب تصلب العضلات في تقليل حركة المفاصل بصورة طبيعية. وحيث ان جميع المفاصل تتحكم فيها العديد من العضلات، فهذا يعني أنك بحاجة الى تمرين وشد كل العضلات حول المفصل المراد تحسين حركته.

  • الكاحل: قم بتمرين عضلات السمانة وقصبة الساق.
  • الركبة: قم بتمرين العضلات الأمامية والخلفية للفخذ وكذلك العضلات الداخلية والخارجية.
  • الورك: قم بتمرين العضلات الأمامية والخلفية للورك وكذلك العضلات الداخلية والخارجية.
  • الكتف: قم بتمرين عضلات الصدر وعضلات الظهر العلوية وعضلات الكتف.

وقبل البدء في تمارين شد العضلات، يجب أن تقوم ببعض تمارين الإحماء (Warm up) كالمشي السريع لبضع دقائق أو ممارسة أياً من تمارين الإحماء (cardio) لرفع معدل تدفق الدم للمناطق المطلوبة وزيادة مرونة العضلات المراد شدها.

ابدأ في تمرين العضلات ببطء وتجنب ارتداد العضلة لوضعها الأصلي بشكل مفاجئ (bouncing)، لأن ذلك قد يتسبب في إصابتك. استمر في شد كل عضلة من (30) إلى (60) ثانية مع التنفس ببطء وانتظام طوال الوقت. ستشعر بالقليل من عدم الراحة في المنطقة التي تقوم بشدها، ولكن لا يجب أن يصل ذلك لدرجة الألم. ويجب التأكد من كون جسمك في وضعية تسمح لك بالبقاء مسترخياً أثناء تمرينك للعضلة المستهدفة دون الشعور بعدم الارتياح. وليس هناك ضرر من ممارسة تمارين العضلات كل يوم أو تكرار ذلك كلما شعرت بشيء من التصلب في عضلاتك. وبعد الانتهاء من شد عضلاتك، يحين وقت الانتقال لتمارين حركة المفاصل.

تمارين حركة المفاصل

تتضمن هذه التمارين تحريك مفاصلك بطريقة مريحة، مع توسيع نطاق الحركة تدريجياً، مما يعمل على رفع معدل إفراز السائل الزلالي، وذلك ببساطة عن طريق تحريك المفصل المراد تمرينه في نطاق حركته الطبيعية. فعلى سبيل المثال، قم بتحريك الكاحل بصورة دائرية، مع زيادة حجم دائرة الحركة تدريجياً، أو قم بتحريك كتفيك في اتجاه علوي وللخلف بصورة دائرية وكذا تحريك الذراع وهو مفرود بصورة دائرية و أيضاً و هو مثني. قد تشعر بعدم الارتياح في بداية ممارسة تمارين حركة المفاصل، إلا أنه بمجرد زيادة إفراز السائل الزلالي ستتحرك مفاصلك بشكل أكثر سلاسة وسهولة.

يمكنك البدء بتمرين الكاحلين، والركبتين والوركين بدون استخدام أية أثقال، ثم بإمكانك بعد ذلك إضافة الأثقال تدريجيا لزيادة كفاءة التمرين. كما أنه يمكنك البدء بتمارين بسيطة – كالجلوس على كرسي، والقيام بثني وفرد الركبتين – ثم بعد ذلك الانتقال لتمارين أكثر صعوبة – كالوقوف مع فرد الركبتين ثم الجلوس في وضع القرفصاء مع ثني الركبتين بالكامل.

ويمكنك القيام بتمارين الحركة للمفاصل كل يوم – كما هو الحال في تمارين شد العضلات – دون أي ضرر، لكن المهم، أن تتقدم في التمرين ببطء لتفادي حدوث آلام في مفاصلك، ولتبدأ مثلاً بـتكرار كل تمرين (20) مرة لكل مفصل، ثم زيادة عدد المرات تدريجياً.

التغذية السليمة لسلامة المفاصل

تتأثر حركة المفاصل بنقص بعض العناصر الغذائية، ولهذا توجد أطعمة ومكملات غذائية معينة تساعد على تعزيز صحة وسلامة المفاصل، ومن أشهر المواد الغذائية الخاصة بذلك، زيت السمك والجلوكوزامين (glucosamine) والكوندرويتين (chondroitin) وأصداف البحر الخضراء (green-lipped mussel) ومركب ثنائي ميثيل سلفون (MSM). ولكن يجب عليك استشارة طبيبك قبل استخدام أي من هذه المكملات الغذائية حتى لا تتداخل مع أي أدوية أخرى تقوم بتناولها في الوقت الحالي.

إن أسوأ العادات التي تؤثر على حركة مفاصلك هي الجلوس على الكرسي مع التخلي عن ممارسة التمارين الرياضية بدعوى أنها تسبب التعب أو تحتاج إلى مشقة. فمن الطبيعة البشرية ان نتجنب الأشياء التي تسبب الألم أو التي تستدعي بذل مجهود. ولكن إذا كنت ترغب في استعادة قدرتك على تحريك كل مفاصل جسمك بسلاسة وارتياح، فعليك النهوض والقيام بأداء هذه التمارين. حتى لو عجزت عن استعادة حركة المفاصل التي فقدتها بالكامل، فإن أي حركة تستردها تعد إنجازاً مهماً على المدى الطويل.

المراجع
تعليقات
Loading...