Inspiring Better Health

الرياضة – الينبوع الحقيقي للشباب

0 38
الرياضة – الينبوع الحقيقي للشباب
Rate this post

حقق عِلْم الطب المُعاصر خطوات مُذهلة نحو استئصال الغالبية الكبرى من الأمراض والحالات التي تهدد حياة الإنسان، ولكن، وحتى الآن، لم يتمكن علم الطب من إيجاد علاج للشيخوخة.

إذا كان عِلْم الطب لا يستطيع أن يجعلك شاباً للأبد، فهذا لا يعني أنه ليس ثمة خطوات يمكنك اتبعاها للحفاظ على لياقتك وصحتك كلما تقدم بك العُمْر. من خلال هذا المقال، سوف تتعرف على الطريقة التي يمكنك من خلالها التخفيف من وتيرة الشيخوخة، ومن ثم كيف تعيش حياة مفعمة بالحيوية والصحة والإنتاج.
الشيخوخة قَدَرٌ لا مفر منه، تصحب معها مجموعة من التغيرات الجسمانية والعقلية التي قد لا يروق لك بعضها. ففي الوقت الذي كانت لديك عضلات قوية ومفاصل حرة الحركة، حلت الشيخوخة ومعها الشعور بالضعف والإرهاق والتيبس، وهذه الحالة تمنعك من أن تعيش حياة حافلة بالإنتاج ومفعمة بالنشاط والاستقلالية. نعم قد يزيد علم الطب في عُمْر الإنسان، إلا أنه لا يضمن جودتها، وأنا على يقين تام بأنك تعرف عدداً من كبار السن لا يكادون يبرحون منازلهم على الإطلاق، ويقضون معظم أوقاتهم في الجلوس أمام شاشات التلفاز.

ما الداعي لأن تكون ضحية للشيخوخة؟ بإمكانك مجابهتها، بل واتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على قواك الجسمانية والعقلية لتعيش بها أزهى سنوات حياتك حافلة بالنشاط والحيوية.

الشيخوخة

تحدث الشيخوخة ببساطة عندما يتفوق الانهيار الخلوي أو التقويض (catabolism) على عملية البناء أو الابتناء (anabolism) في الجسم، وينتج عن هذا عدة تغيرات من المؤكد بأنها غير مرغوبة لك، مثل:

  • عضلات أضعف وأصغر.
  • انخفاض لياقة القلب والرئتين.
  • انخفاض قوة وصلابة العظام وقد يؤدي إلى هشاشتها.
  • اختلال التوازن والاتساق وقد يتسبب في السقوط على الأرض.
  • الزيادة المخيفة في الوزن المنتشرة في منتصف العُمْر بسبب فقدان العضلات وانخفاض معدل الاستقلاب (metabolic rate) وتقليل معدلات النشاط.

إن الشيخوخة وما يصاحبها من تغييرات جسمانية أمر لا مفر منه، ومع ذلك من الممكن عرقلة هذه التغييرات إذا تذكرت هذا المبدأ الهام “العضو الذي لا يعمل يضمر”.

العضو الذي لا يعمل يضمر

يستطيع جسمك أن يتكيف بشكل كبير، بمعنى أن جسمك يتقن أداء النشاطات التي تؤديها بشكل متكرر. فعلى سبيل المثال، إذا جلست طوال اليوم على الكرسي تشاهد التلفاز، فهذا بالضبط ما سيتكيف جسمك على أدائه. وبالمثل، إذا نهضت من مكانك وخرجت ومارست الرياضة، فإن جسمك سوف يتكيف مع أي نوع من أنواع الأنشطة الرياضية التي تؤديها، وسوف تتحسن لياقتك وصحتك -مهما كان عُمْرك.

وقد صرح د. كينيث كوبر، صاحب مصطلح الرياضة الهوائية (aerobics) والذي يعد الأب الروحي لعلم التربية الرياضية الحديثة: “نحن لم نتوقف عن ممارسة الرياضة لأننا كبرنا؛ بل نحن كبرنا لأننا توقفنا عن ممارسة الرياضة”، وهذا بالضبط مختصر فلسفة العضو الذي لا يعمل يضمر.
يعتقد الكثير من كبار السن أن التدريبات الرياضية مقصورة على الشباب فقط، لكن في الحقيقة العكس هو الصحيح. لأن أيض البناء (anabolism) في سن الأربعين أو قريب منه يتفوق بشكل طبيعي على أيض التقويض (catabolism)، وتصل بعض العلامات مثل الكتلة العضلية والقوة والكتلة العظمية إلى الذروة بشكل طبيعي في هذا العمر. وبمجرد عبور تلك المرحلة، يبدأ أيض التقويض في التسارع، ولكن يمكنك من خلال ممارسة التمرينات الرياضية أن تبطئ من وتيرة التدهور الجسماني والعقلي المصاحب لهذه الحقبة من العُمر بدرجة كبيرة، حتى يتم الحفاظ على القوة واللياقة والحركة.

أنواع التمرينات الرياضية وفوائدها

هناك أنواع متعددة من التمرينات الرياضية من الضروري إدخالها في البرنامج الرياضي الشامل الخاص بك، لأن كل واحد منها يقدم الفوائد المختلفة المناسبة لكل عُمر.

1. تدريبات القوة:

تتضمن هذه التدريبات حمل الأثقال، وأداء تمرينات وزن الجسم، واستخدام الأحزمة المطاطية المقاومة أو وضع أثقال فوق عضلاتك؛ مثل هذه التمرينات تعمل على تعزيز القوة لديك أو الاحتفاظ بها مما يسهل عليك القيام بأي عمل جسماني دون الشعور بمزيد من الإرهاق. وفي المقابل، قد يعيق فقدان القوة من قدرتك على المشي، والنهوض من الفراش، والصعود على السلم أو النهوض من على المقعد، وهذا كله يؤكد على ضرورة تدريبات القوة في الاحتفاظ بنمط حياة مفعم بالاستقلالية والنشاط. كما أن تدريبات القوة يمكن أن تزيد من كثافة عظامك، وتساعد في المحافظة على حركة المفاصل، وتحسين توازنك، وزيادة درجة حساسية الأنسولين مما يؤدي إلى تقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني (type 2 diabetes).

وإذا أردت الحصول على أقصى فائدة من تمرينات القوة، فإنك تحتاج إلى تعريض عضلاتك لجهد أكثر مما اعتادت عليه مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً. ومما يساعدك على القيام بذلك التوجه إلى صالة الألعاب الرياضية، والتدريب تحت إشراف مدرب مؤهل ذي خبرة، أو يمكنك القيام بتمرينات وزن الجسم مثل الضغط أو القفز وممارسة ذلك في المنزل. جدير بالذكر أن الأنشطة التي تتطلب مجهود جسماني مثل الاعتناء بالحديقة والأعمال المنزلية تساعد أيضاً في بناء القوة في جميع أنحاء الجسم – خاصة إذا لم تكن معتاداً على الرياضة المنتظمة.

2. تمرينات القلب والأوعية الدموية:

والمعروفة بتمارين العرابة (aerobic exercise) لها تأثير جيد على قلبك ورئتيك وجهاز الدورة الدموية الخاص بك، لأن تدريبات القلب والأوعية الدموية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والشرايين، حيث تتضمن هذه التمرينات رياضة المشي والركض البطيء والسباحة وركوب الدراجات الهوائية، أو حصص التدريب الجماعي مثل تدريبات الأيروبيكس سواء كانت رقصاً أو قفزاً. كل هذه الأنواع المتعددة من الأنشطة تغمرك بالشعور بالدفء والنشاط، وكذلك تساعدك على حرْق السُعرات الحرارية من أجل الحفاظ على وزنك الصحي والمثالي كما في تمرينات القلب والأوعية الدموية.

وقد أفادت جمعية القلب الأمريكية أنه يتوجب على المرء ممارسة تمرينات القلب والأوعية لما يقرب من (150) دقيقة في الأسبوع لتحسين لياقتك والحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل: مرض القلب التاجي والنوبات القلبية والسكتة الدماغية، وهذا يعادل (30) دقيقة لمدة خمس مرات في الأسبوع. ومع ذلك، لا داعي للدخول في هذه المرحلة مباشرة، بل يكفيك أن تبدأ بأداء التمرينات التي تشعر معها بالراحة، ثم تتوسع بعد ذلك تدريجياً في التمرين من حيث الوقت وعدد المرات حسب استطاعتك.

إن الوضع المثالي لهذه التمارين يكون عندما تتسارع أنفاسك بعض الشيء، ولكن ليس للدرجة التي لا تمكنك من التحدث مع الغير أثناء التمرين، وإذا كنت تعاني من أي مشكلة في القدم أو الكاحل أو الركبة أو الورك أو أسفل الظهر، اختر أنشطة ذات تأثير خفيف على البدن، مثل السباحة أو ركوب الدراجة؛ لأن الركض وغيره من الأنشطة الأخرى التي تتطلب جهداً عالياً قد تزيد من آلامك وأوجاعك.

3. تمرينات الحركة والمرونة:

وهي تمرينات مهمة تهدف إلى الحفاظ على صحة عضلاتك ومفاصلك. فالعضلات بطبيعتها تتقلص بفعل السن والتهاب المفاصل الناتج عن الالتهابات والتمزق التي تصيب المفاصل بالألم والتيبس، بمعنى أنه كلما قلت حركة مفاصلك وعضلاتك، تقلصت العضلات وتيبست المفاصل؛ لذا بات من الضروري ممارسة تمرينات الحركة والمرونة. وإذا أردت تحسين حركية الجسم، عليك بتحريك المفاصل الرئيسية لديك تدريجياً بلطف في مجموعة من الحركات المتزايدة، كدوران كتفيك إلى الخلف مع تحريك ذراعك في حركة دائرية. وإذا أردت تحسين مرونة الجسم، قم بتمديد عضلاتك الرئيسية بلطف، ثم حاول الجلوس على الأرض مع مد الساقين والميل إلى الأمام تجاه أصابع القدمين، ثم قم بعمل هذه التمرينات وغيرها يومياً للحصول على أفضل النتائج.

تنبيهات لكبار السن عند أداء التمرينات

لا شك أن التمرينات الرياضية لها فوائد جمة، لكنها لا تخلو من المخاطر أيضاً. فإذا كنت حديث العهد بممارسة التمرينات، أو كنت دائم الجلوس في المقعد أو أصبت بوعكة مؤخراً أو كنت تعاني من حالة طبية مزمنة خاضعة للعلاج، راجع طبيبك واستشره قبل البدء في نظام رياضي جديد. وعندما تتأكد من عدم وجود أي مخاطر، ابدأ بهدوء ثم بزيادة التمارين تدريجياً من حيث عدد المرات والوقت والقوة، لأن التمرينات الزائدة عن الحد في البداية ستسبب لك الآلام وتصيب مفاصلك بالتيبس. لذا ابحث عن مدرب خبير لتستفيد من توجيهاته، خاصة إذا كنت لا تدري كيف تقوم بممارسة نوع ما من التمرينات لتكون جزءًا من نمط حياتك الحالي. والأهم في ذلك كله، أن تكون الأنشطة المختارة تضفي عليك نوعاً من البهجة حتى تنخرط بسهولة في نمط حياتك، وأن تصبح التمرينات جزءًا لا يتجزأ من حياتك اليومية، وأن تتعلم أن تحب هذا الشيء – وبهذه الطريقة لن تنقطع عنها.

استعد، اثبت، انطلق!

قد تحقق ممارسة التمرينات الرياضية أثراً هائلاً على كل مناحي صحتك ورفاهيتك شريطة أن تبدأ بالفعل، لأنه كلما أسرعت في بدء التمرينات، كنت أقرب إلى جني النتائج والاستمتاع بها. فمن الخطأ الاعتقاد بأنك لا بد أن تكون مدمناً للرياضة أو أن الرياضة للشباب فقط – لأن ذلك غير حقيقي بالمرة! فابدأ بممارسة الرياضة واجعل سنوات عمرك الذهبية هي أكثر سنين حياتك لياقة وصحة ومتعة، وتذكر الكلمات الحكيمة للخطيب الروماني شيشرون: “التمرينات الرياضية والاعتدال يمكن أن تساعدا على الحفاظ على قوتنا السابقة إلى مرحلة الشيخوخة.”

المراجع
تعليقات
Loading...