Inspiring Better Health

هل يمكنكم أن تتخيلوا أنفسكم تمارسون التمارين الرياضية ؟

0 38
هل يمكنكم أن تتخيلوا أنفسكم تمارسون التمارين الرياضية ؟
Rate this post

 

إذا كنتم واحدا من 63% من البالغين في قطر الذين لا يمارسون التمارين الرياضية على الإطلاق،[1] فهذا المقال لكم بالتأكيد. إذا كان لديكم عضوية في نادٍ رياضي ولكنكم لا تذهبون، فأيضا هذا المقال لكم. في الواقع، هذا المقال هو لكل من ير غب أو ترغب بزيادة الإحساس بالسعادة والعافية ولكن غير متأكدين من كيفية البدء. سوف نشارككم بعض الاستراتيجيات الشيقة التي بإمكانكم القيام بها من على أريكتكم المريحة كي تتغلبوا على مقاومة العقل للتمرين الرياضي وتبدأوا على درب اللياقة!

نعلم جميعا أن ممارسة الرياضة جيدة لنا: فلماذا إذن عدد قليل جدا من الناس فقط هم من يتمرنون كفاية؟

الجنس البشري يعاني. فالسمنة والخمول أوبئة تجتاح العالم بأسره. اتباع نظام غذائي صحي جنبا إلى جنب مع ممارسة التمارين الرياضية بانتظام هو الدواء. لكن أكثر الناس مستمرين في تناول الأطعمة المصنعة المليئة بالسكر والكربوهيدرات البسيطة والبقاء جالسين في مقاعدهم لأغلب اليوم.

لقد كتبنا من قبل عن طبيعة ادمان السكر والشبه بينه وبين المخدر. ماذا عن التمرين الرياضي؟ لماذا يجد الكثير من الناس صعوبة في القيام بما يكفي منه؟

 

المشكلة تبدأ من تعليم الرياضة:

بالنسبة لكثير من الناس، فإن أقدم خبراتهم مع ممارسة الرياضة بشكل رسمي تعود إلى أيام المدرسة: حيث يضاف إلى تعقيدات النضوج وتحمل مزيد من المسؤوليات ضغوطا إضافية من الرياضة التنافسية. نضيف إلى ذلك جرعة من المقارنة بالأقران وتكون النتيجة هي “الخوف”. فقد وجدت الدراسات التي قامت بها مجلة ” International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity” أن الأطفال كثيرا ما يسبب لهم النشاط البدني في البيئات التعليمية صدمات نفسية.[2]

 

المشكلة هي أن هذه الصدمات، وأية تداعيات سلبية أخرى ترتبط مع ممارسة التمارين الرياضية، يتم تخزينها في الدماغ. تماما مثلما أن فكرة الذهاب إلى طبيب الأسنان ترتبط في أذهاننا بالخوف، نتعلم أن نربط ممارسة الرياضة مع المشاعر السلبية والضغط النفسي. والنتيجة هي محاولة تجنبه بأي ثمن. لأن عقلنا يحاول حمايتنا من ألم هذه المشاعر: فيخلق لنا الأعذار، يجنبنا التفكير في ممارسة الرياضة ويقرر أنه ليس لدينا الوقت لها (حتى لو كان لدينا الوقت لمشاهدة التلفزيون أو قضاء ساعات نتصفح شبكة الإنترنت).

 

البشر ليسوا أجهزة كمبيوتر: لدينا نظام معقد من العواطف التي تحكم حياتنا أكثر مما نتصور. فإذا كان لدينا ألم عاطفي يرتبط بنشاط معين، فلن نرغب في القيام به بالتأكيد. فإذا طلب من أحدكم الذهاب في “نزهة ممتعة إلى طبيب الأسنان لإزالة العصب” فسوف تضحكون وترفضون الدعوة، أليس كذلك؟

 

إذن، نحن نجمع هذه التفاعلات العاطفية ضد ممارسة الرياضة، ولنزيد الطين بلة، نعزز الألم. كيف؟ إذا خططنا لممارسة الرياضة ثم لم نقم بذلك، فنحن نشعر بالذنب. إذا اشتركنا في ناد رياضي ثم لم نذهب، نشعر بالذنب. إذا نظرنا في المرآة ورأينا أننا نزيد في الوزن، نشعر بالذنب. اذا أحسسنا أن صحتنا تتدهور وأجسامنا تضعف، نشعر بالذنب أيضا.

 

فلنركز على مسألة الأعصاب!

الإحساس بالذنب هو شكل من أشكال الاضطراب العاطفي. عقلنا سوف يحاول حمايتنا من هذا النوع من الألم عن طريق منعنا من التفكير في الموضوع الذي يسبب لنا العذاب: وهو التمرين الرياضي في هذه الحالة. من الممكن أنكم تواجهون هذه الاستراتيجية الدفاعية للعقل في هذه اللحظات بينما تقرؤون هذا المقال. فقد يبدأ عقلكم بالشرود بعيدا، والتفكير في أمور أخرى. ربما بدأتم تفكرون في الطعام أو أي أمر آخر. رجاء أن تركزوا، فالحل قادم!

 

أطباء الأعصاب Neurologists لديهم قول بهذا الخصوص “ neurons which fire together, wire together “. أي أن الخلايا العصبية التي تطلق إشاراتها معا تتشارك نفس الأسلاك! وهو يعني أنه كلما شعرتم بالذنب أو الخجل أو العار عندما تفكرون في ممارسة الرياضة كلما ارتبطت هذه المفاهيم في ذهنكم معا. الرياضة والشعور بالذنب. الرياضة والإحراج. الرياضة والسخرية. الرياضة والإجهاد… فلا عجب أنكم لا ترغبون بالذهاب إلى النادي الرياضي!

 

الحل يمكن أن يكون بسيطا: نركب أسلاك جديدة في الدماغ!

دماغنا ليس جامدا فنحن لدينا القدرة على تغيير مهاراتنا وسلوكياتنا ومواقفنا. الذكاء والإبداع والموهبة الفنية وأكثر من ذلك بكثير، بما فيه كيفية شعورنا تجاه ممارسة الرياضة، ممكن أن يتغير. التقدم في تكنولوجيا مسح الدماغ ودراسة علم الأعصاب ولّدت كلمة جديدة لوصف هذه القدرة . . . ” neuroplasticity” أو المرونة العصبية!

neuroplasticity” هي قدرة الدماغ على التكيف: وهي مشتقة من كلمتي “neuron” وهي الخلايا العصبية التي تعمل مثل الأسلاك في الدماغ و “ plastic” أي البلاستيك وهي مادة قابلة للتشكيل يمكننا استخدامها لصنع أي شيء تقريبا!

هذه القدرة الرائعة للدماغ على التكيف مكّنت بعض المرضى الذين يعانون من إصابات خطيرة في المخ من التعافي بشكل استثنائي عندما تمكن الدماغ من إعادة تنظيم نفسه ببساطة والتكيف مع الوضع الجديد. المرونة العصبية هي قدرة عقلكم المدهشة، ولكن المهملة، على إعادة تعريف نفسه.

 

كيف تعيدون تشكيل الدماغ!

ما يلزم هو بناء بعض المسارات العصبية الجديدة وهذا أسهل مما تعتقدون. مثل تعلم مهارة أو لغة جديدة، الأمر يحتاج فقط إلى الممارسة وبعض الخيال. فالدماغ لا يفرق في الحقيقة بين الخيال والواقع. وهذا هو السبب الذي يجعلكم تشعرون بالخوف وأنتم تشاهدون فيلما مخيفا، وهو السبب الذي يجعلكم تبكون عندما تسترجعون في أذهانكم ذكريان معينة. فسواء كنتم تتخيلون شيئا أو تمرون به في الحقيقة، فإن الدماغ لا يميز كثيرا بين الأمرين. وهذا يعمل في صالحكم!

 

لذلك، كل ما عليكم فعله هو تخيل ممارسة الرياضة. ومن أجل إعادة بناء ارتباطات إيجابية مع ممارسة الرياضة نحتاج إلى التفكير بشكل إيجابي حول هذا الموضوع. استبدلوا مشاعر الخوف والشعور بالذنب والعار بأفكار ومشاعر سعيدة: الفرح والإثارة والمتعة والارتياح.

إذا كنتم ترغبون بالتوقف عن استخدام الأعذار والبدء في رحلتكم نحو صحة أفضل، حاولوا أن تمارسوا هذا التخيل لفترات قصيرة لإعادة تشكيل دماغكم! اجعلوا الصور في عقلكم مشرقة وملونة وتصوروا الكثير من الحركة. تخيلوا أنفسكم مبتسمين سعيدين ومستمتعين. قد يبدو هذا صعبا في البداية، لأنكم تحتاجون لكسر أنماط عصبية قديمة، ولكنه سوف يصبح أكثر سهولة مع الوقت.

  • تخيلوا أنفسكم تمارسون رياضة أو نشاط أو جهد عضلي مجهد وممتع.
  • تخيلوا أنفسكم مستمتعين به، تبتسمون وتضحكون.
  • تخيلوا أنكم تقومون بذلك مع أصدقائكم أو عائلتكم وأنهم مستمتعون معكم أيضا.
  • اقضوا 3 دقائق من وقتكم وأنتم تخلقون مشاعر إيجابية حول هذا النشاط.
  • تصوروا أنفسكم تنتهون من هذا النشاط وأنتم تشعرون بالإنجاز.
  • تصوروا أنفسكم تسترخون بعد ذلك.
  • تصوروا أنفسكم وأنت تتطلعون إلى إعادة هذه التجربة.
  • تخيلوا أنفسكم وأنتم أنحف وأكثر صحة وسعادة.

هذا كل شيء! لقد قمتم بتجربة رياضية خيالية من دون حتى أن تعرقوا أو تحركوا ساكنا! قوموا بذلك من 3 إلى 5 دقائق كل يوم. وكلما فعلتم ذلك أكثر كلما كنتم أسرع في تغيير موقفكم من ممارسة الرياضة.

 

هل لديكم أي شكوك؟

إذا كنتم تجدون أنفسكم تقولون “هذا لن يجدي معي”، فهذا هو الجزء الدفاعي من عقلكم يعمل مرة ثانية. إنها فعالة ومجدية جدا. فهي تعمل للرياضيين في تطوير ذاكرة العضلات وتعمل لمرضى إصابات الدماغ. وسوف تعمل من أجلكم، إذا كنتم ترغبون بذلك.

اعتمادا على مقدار المقاومة النفسية لديكم فإن التغلب على الامر قد يستغرق ساعات أو أيام أو حتى أسابيع. ومع ذلك، ففي يوم ما قريبا وبكل بساطة سوف تشعرون بأنكم ترغبون بالقيام ببعض التمارين الرياضية. عندما يحدث ذلك، استغلوا الفرصة. حاول ولو مجرد نشاط بسيط جدا. ربما المشي، السباحة، ركوب الدراجة أو أي نشاط لطيف تستمتعون به — تأكدوا من أنه ممتع. ثم انطلقوا من هذه النقطة —الحرص على أن يكون النشاط ممتعا لكم أهم بكثير من النشاط نفسه.

 

هل يمكننا مساعدتكم؟

إذا أعجبتكم فكرة التمرين الذهني ولكنكم تشعرون بالقلق بأن عقلكم قد يقف حجر عثرة في الطريق ، وهذا جائز، فيمكننا أن نقدم لكم الدعم. إذا رغبتم بأن نرسل لكم رسالة تذكير لطيفة بتخيل التمرين مرة واحدة أو مرتين في اليوم في أوقات عشوائية، فأرسلوا لنا رسالة على رقم الواتساب التالي (50111515) تقول “imagine exercising” وسوف نساعدكم بكل سرور!

 

تخيلوا عالما يتمتع فيه الناس بوزن مثالي وصحة جيدة وينظرون إلى الحياة ببهجة وحيوية وقلوب سعيدة. إنه ممكن؛ كل ما عليكم القيام به هو القليل من الميكانيكا العقلية لتركيب شبكة جديدة من الأسلاك للدماغ. هل أنتم على استعداد لهذه التجربة؟ 

المراجع
تعليقات
Loading...