Inspiring Better Health

لم كل هذا الطنين حول العسل؟

0 83
لم كل هذا الطنين حول العسل؟
Rate this post

 

العسل دواء فعال أكثر من مجرد إضافة لذيذة إلى فنجان الشاي. في الحقيقة، يستطيع العسل الطبيعي أن يعالج الالتهابات (infections) التي تسببها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ويسرّع عملية الشفاء ويحمي الجروح[1] ويقوّي جهاز المناعة. ولكن أنواع العسل ليست كلها متساوية وأن عمليات معينة في التصنيع قد تؤثر سلبيا وبشكل كبير على نوعية العسل وفوائده الصحية. تابعوا القراءة لتتعرفوا إلى المزيد من خصائص العسل الرائعة وكيف تختارون المنتج الأمثل.

 

تاريخ استخدام العسل كدواء

إن أقدم استعمال موثق للعسل كدواء لعلاج الجروح وجد محفورا على حجر سومري عمره أكثر من 4000 سنة. وقد استخدم العسل حول العالم وعلى طول التاريخ للوقاية من الالتهابات (infections) قبل اكتشاف واستعمال المضادات الحيوية الحديثة منذ عقود قليلة فقط.

 

مضاد للبكتيريا، مضاد للفيروسات، مضاد للأكسدة

إن الإنتشار الواسع لمشكلة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية دفعت بالكثير من الأطباء للبحث عن حلول بديلة، وبعضهم لجأ إلى “النحل” بحثا عن الجواب. وبعد العديد من الدراسات السريرية التي بينت فوائده[2]، وصل استخدام العسل في العلاج إلى المستشفيات. والنتائج قاطعة: العسل يثبط نمو الميكروبات المضرة، حتى بعد تخفيفه بأكثر من 50 بالمئة![3]

إن قوام العسل اللزج يغطي الجروح ويحميها من الميكروبات، بينما تمكنه خصائصه المضادة للبكتيريا من القضاء عليها. كما أن للعسل خصائص مضادة للأكسدة تمنع تلف الجلد الذي يحيط مباشرة بالجرح أثناء التئامه وأيضا تقوي جهاز المناعة[4]. إن العسل فعال جدا في علاج أقوى[5] وأعند سلالات البكتيريا[6] وأكثرها مقاومة للمضادات الحيوية الحديثة ولذا يمكن أن يستخدم بنجاح في علاج الحروق الملتهبة [7](infected burns)، والجروح[8] وتقرحات الساق[9] والمعدة.[10]
 

ولكن ماذا عن النحل؟

إن الزيادة الكبيرة في شعبية العسل، كبديل صحي وطبيعي للسكر وكمكمل غذائي، قد تسبَّبَت بكل أسف في تغييرات كبيرة للطريقة التي ينتج ويسوق فيها العسل. فبينما كانت العلاقة في السابق متناغمة وتعاونية بين النحل ومربيه، أدى زيادة الطلب عليه إلى الضغط على النحل لإنتاج أكبر كميات ممكنة منه بأقل تكلفة. والنتيجة؟ إجهاد النحل وانخفاض جودة العسل.

وفي السنوات القليلة الماضية بدأت أعداد النحل بالتراجع وبدأت المستعمرات تختفي في ظاهرة غريبة وبشكل كبير على مستوى العالم كله. تسمى هذه الظاهرة “Colony collapse disorder” وممكن أن تتسبب بانهيار 90% من مستعمرات النحل عالميا، وتعود إلى عدة عوامل مختلفة:

  • الإستعمال المفرط للمبيدات الحشرية والأسمدة ومواد كيماوية أخرى على المحاصيل المزهرة.
  • سوء تغذية النحل حيث يضع العديد من مربي النحل المستعمرات بالقرب من نوع واحد من المحاصيل فلا يحصل النحل إلا على نوع واحد من الرحيق وهذا يجعلهم أكثر عرضة للإصابات الفيروسية والبكتيرية.
  • عمليات الإنتاج الصناعي التي تزيد من التلوث.
  • التلوث الكهرومغناطيسي من أعمدة الهاتف والأجهزة اللاسلكية والذي يعيق عمل نظام النحل الملاحي الطبيعي الذي يمكنه من العودة إلى خليته.
  • إدخال فصائل غريبة من النحل تقتل النحل الأصلي في موطنه.
  • المجاعة بسبب قلة الطعام في الشتاء.

يكفي أن نعلم أن ثلث الإنتاج العالمي من الغذاء تقريبا يعتمد على عمليات التلقيح التي يقوم بها النحل، ولذلك فحماية هذه الحشرات المهمة وتوفير احتياجاتها ضروري جدا ومرتبط بأمننا الغذائي وبقائنا نحن.

 

حذار من العسل المزيف

العسل الطبيعي غني بالفيتامينات، المعادن، البروتينات، مضادات الأكسدة، الأحماض الأمينية ومادة [11]inhibin التي تعمل كمضاد حيوي طبيعي. إلا أنه في الإمكان أن يكون منتج العسل الذي يجلس على رفوف السوبرماركت مزيفا ولم ير أي “نحلة” في حياته: إنه العسل الصناعي الذي يصنع باستخدام محليات صناعية ولا يحتوي على أي مواد مغذية![12]

 

تغذية النحل على السكر

لم يعد هناك كثير من الشك حول المخاطر الصحية لأكل السكر. فهذا العنصر الذي يسبب الإدمان[13,14]، يضاف إلى الكثير من الأغذية المصنعة[15] ويؤثر بشكل سلبي على صحتنا[16]. إن الاهتمام بصحة النحل هو من أهم أخلاقيات ومبادئ تربية النحل. فمربي النحل دائما ما كان يترك للنحل كمية كافية من العسل يتغذى عليها في أشهر الشتاء لضمان بقائه. أما اليوم، فإن العديد من مربي النحل، بدافع من الجشع، يستولون على كل عسل النحل ويعطون للنحل محلولا سكريا يتغذي به في الشتاء. فإذا كان السكر يضر بأجسادنا، أليس من غير المستبعد أن يضر بالنحل كذلك؟

ويزيد الأمر سوءا أنه حتى 75%[17] من العسل الذي يشترى في المتاجر يفلتر ويسخن أثناء عملية التصنيع. هذه العمليات تزيل اللقاح من العسل وتجعل من الصعب جدا تتبع مصدره، والحرارة العالية تتلف الكثير من المواد الغذائية المفيدة في العسل. عدم القدرة على تتبع مصدر العسل أمر يثير المخاوف حيث أنه لا يترك مجالا لمعرفة ما إذا كان العسل حقيقيا أو من نوعية ضعيفة الجودة أوربما يكون ملوثا نتيجة تصنيعه في بلدان تتراخى في مقاييس الجودة.[18]

 

العسل القطري

في سنة 2011 أطلقت وزارة البيئة القطرية مشروعا لدعم مناحل العسل، كجزء من خطة البلاد لتقليل الإعتماد على الواردات الغذائية[19]. نتيجة لهذا المشروع ارتفع عدد المناحل إلى 142 منحلة على مستوى الوطن تنتج حوالي 16 طن من العسل سنويا. تقع معظم هذه المناحل بالقرب من أشجار السدرة، والتي يستخدم النحل رحيقها لإنتاج عسل “السدر” المشهور بقيمته العلاجية.[20]

 

اختيار أفضل أنواع العسل

تقليديا، كانت الطرق التالية معتادة لفحص نقاوة العسل:

  • وضع قطرة من العسل على سطح خشن والنفخ عليها، فإذا تحركت القطرة ولم تلتصق بالسطح يكون العسل نقيا.
  • وضع وعاء العسل في الثلاجة، فإذا انفصل إلى طبقتين فهذا يدلل أنه يحتوي على شوائب.
  • صب العسل ببطء، فإذا تدفق بسلاسة واستمرارية دون انقطاع خيطه فهو نقي، أما إذا تقطّع خيطه فيكون فيه شوائب.

 

ولكن يمكنكم أيضا استخدام الطرق التالية لتضمنوا اختيار العسل الصحي الغني بالمغذيات الطبيعية المفيدة في هذا الدواء اللذيذ.

  • اشتروا العسل محليا- حاولوا أن تجدوا منتجي العسل المحليين وأن تشتروا منهم. فالعسل المحلي أكثر فاعلية في الحماية من حمى القش hay fever والحساسيات الموسمية الأخرى وأيضاً ممتاز جدا لجهاز المناعة. حاولوا التواصل مع المنتجين المحليين الذين سوف يكونون سعداء لتشاركوا معكم خبراتهم ويجيبون على أسئلتكم حول العسل وتربية النحل.
  • اشتروا العسل الخام “raw honey“- هذا العسل لا يسخّن فوق درجة 42 مئوية وبالتالي يحتفظ بقيمته الغذائية.
  • اشتروا العسل العضوي “organic honey“- وبهذا فأنتم لا تدعمون تربية النحل بطرق آمنة فحسب بل تضمنون أيضا تجنب استهلاك كميات كبيرة من الأسمدة والمبيدات الكيماوية مع العسل.

 

بعد أن تعرفتم إلى خصائص العسل الصحية الرائعة، وبعد أن عرفتم كيف تشترون أفضل أنواع العسل يمكنكم الآن أن تضيفوا العسل اللذيذ إلى نظامكم الغذائي اليومي وتبدأوا بحصد فوائده من اليوم! 

المراجع
تعليقات
Loading...