Inspiring Better Health

مشروبات الطاقة – حديث مع الدكتور محمد بن سيف الكواري

0 47
مشروبات الطاقة – حديث مع الدكتور محمد بن سيف الكواري
Rate this post

في حديثه لـ “الصحة والحياة”، يتناول الدكتور محمد بن سيف الكواري، وكيل الوزارة المساعد لشؤون المختبرات والتقييس بوزارة البيئة، مخاطر مشروبات الطاقة على صحة الإنسان، وجهود دولة قطر في التوعية بمخاطر هذه المشروبات، بالإضافة الى إمكانية تقنين أو منع تداولها بالأسواق.
ويدق د. الكواري ناقوس الخطر لتحذير المفرطين في تناول هذه المشروبات، لما تحتويه على نسب عالية من مادة الكافيين، موضحاً “تدرجت الشركات العالمية في رفع نسب الكافيين في مشروبات الطاقة حتى وصلت إلى 300 ملجم”. معرباً عن أسفه لانتقال عدوى تناول هذه المشروبات إلى الرياضيين.
كما أَكّد د. الكواري على وجود العديد من البرامج طويلة المدى، والتي تهدف الى توعية الشباب بمخاطر هذه المشروبات، الى جانب رَصد الأسواق تجاه مخالفة أيٍ من هذه المنتجات للمواصفات القياسية المعتمدة في دولة قطر.

وفيما يلي تفاصيل المقابلة:

س: تحتوي معظم مشروبات الطاقة على نسب عالية من الكافيين، فما مدى معرفة الجمهور بالآثار الجانبية الخطيرة لتناول هذه المشروبات، والذي قد يؤدي بدوره الى الإفراط في تناول الكافيين؟
ج: تُعَد مشروبات الطاقة من أكثر المشروبات جدلاً في الأوساط العلمية المختلفة، ذلك إلى لما تحتويه على نسب عالية من مادة الكافيين، وهي مادة منبهة تتواجد أيضاً في بعض المشروبات كالشاي والقهوة، وبعض أنواع القهوة سريعة التحضير (instant coffee).
واللافت للنظر، هو التزايد المُستمر لنِسَب الكافيين في مشروبات الطاقة. إذ بَدأت بِنِسَب قليلة، ثم تدرجت الشركات المنتجة في رفعها، حتى وصلت الآن الي معدلات خطيرة، قد تُسَبِب أضراراً جسيمة على صحة الانسان.
وقد قامت بعض الشركات برفع نسب الكافيين لمعدلات وصلت الى 100 و200 و300 ملجم، وهي معدلات عالية جداً. ويجب التنويه أن المشروبات التي تحتوي على هذه النسب المرتفعة، لا تتواجد في قطر نظراً للرقابة الصارمة التي نفرضها على الأسواق للتأكد من مطابقة كل المنتجات للمواصفات القياسية الخليجية المعتمدة لدينا، والتي تعتمد نسب أقل بكثير من الكافيين.
وقد يظن البعض أنه لا مشكلة في تناول الكافيين، حيث أنه موجود بالفعل في المشروبات التي نتناولها بشكل يومي، ولكن ما قد لا يعلمه معظم المستهلكين، هو أن استهلاك الكافيين بنسبة أكثر من (200) ملجم في اليوم الواحد، يعد نوعاً من أنواع الإفراط الذي قد يتسبب في حدوث العديد من المشاكل الصحية كالإصابة بالأرق، وتسارع ضربات القلب، إلى غيرها من الأمراض.
وقد يتساءل البعض الآخر عن سبب قيام الشركات برفع نسب الكافيين في هذه المشروبات، والاجابة تكمن في أن هذه النسب المرتفعة تمنح المستهلك شعوراً لحظياً بالطاقة عن طريق تحفيز الجهاز العصبي. غير أن حقيقة الأمر هي عكس ذلك، حيث أن هذه الطاقة، هي في الحقيقة طاقة زائفة، تعطي الإنسان شعور لحظي بالحيوية فور تناولها. لذا تقوم الشركات برفع النسب، لتعزيز هذا الإحساس الزائف.
س: تُسَّوق الشركات المنتجة لمشروبات الطاقة منتجاتها على أنها تساعد على تعزيز الأداء الرياضي. وقد تستخدم بعض هذه الشركات المسابقات الرياضة المحلية لتسويق منتجاتها، فما رأيك حول استضافة شركات مشروبات الطاقة للفعاليات الرياضية؟
ج: للأسف الشديد، انتشر مؤخرا تناول هذه المشروبات بين الرياضيين بدعوى أنها تمنحهم طاقةً وحيوية، وكبديل لبعض المنشطات. وقد يُفرط بعضم في تناولها وهو غير مدرك لما قد يسببه ذلك من اضرار كإدرار البول، الذي قد يسبب الجفاف، الأمر الذي قد يسبب له هزالاً وضعفاً عاماً.
ونظراً لذلك، فقد وضعت اللجنة الأولمبية الدولية “الكافيين” ضمن العناصر التي يحظر على اللاعبين الرياضيين تناولها، كما قامت العديد من الدول الأوروبية بمنع هذه المشروبات نظراً لخطورتها.

س: نعلم أن هناك علاقة وثيقة بين ارتفاع نسبة السكر المضاف الى مشروبات الطاقة، ومخاطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، فما الذي يمكن أن تقدمه دولة قطر في مجال توعية المواطنين بمخاطر الإفراط في تناول هذه المشروبات؟
ج: قد يكون ذلك خطيراً، ولكن المشكلة الأكثر خطورة هي في نسب الكافيين المرتفعة. فعلاوة على الأضرار التي سبق التطرق اليها، فقد أشارت الدراسات الي أن الإفراط في تناول الكافيين، قد يؤدي الى ادمان استهلاكه. حيث لوحظ أنه كلما تناول الإنسان نسبة من الكافيين، كلما ازداد احتياجه له، مما يدفع الإنسان الي استهلاك كميات أكبر.
ومع تناول المستهلك لهذه المشروبات، الي جانب الكافيين الذي يُستَهلك عن طريق تناول الشاي أو القهوة، فقد يؤدي ذلك الي الافراط في تناول الكافيين، الأمر الذي يشكل خطراً جسيماً مما دَفَع بعض الدول الى الإقدام على اتخاذ العديد من الإجراءات للحد من ذلك.
غير أن هذه الإجراءات قد تتعارض مع بعض اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والتي لا تأخذ في الاعتبار سلوك المستهلك وطرق استخداماته للمنتج، ما يتسبب في الجدل السائد بين مسؤولي المواصفات وبين القائمين على هذه الاتفاقيات التجارية.

س: فرضت بعض الدول الأوروبية (مثل فرنسا والنرويج والدنمارك) حظراً على بيع مشروبات الطاقة، ووضعت دولاً عربية وخليجية قيوداً على أماكن بيع هذه المشروبات، فما رأيك في هذه الإجراءات؟ وهل تعتقد ضرورة أن تفرض دولة قطر قيوداً مماثلة؟
ج: ذلك صحيح. فقد قامت بعض الدول الأوروبية بمنع هذه المشروبات، إنطلاقاً من أن لكل دولة الحق في اتخاذ ما تراه من اجراءات تهدف الى الحفاظ على صحة سكانها، غير أنه لا يمكن اتخاذ أياً من هذه الاجراءات دون أن تكون هناك مرجعيات ودراسات علمية، تثبت أضرار مثل هذه المنتجات، أو أن تكون هذه الإجراءات صادرة عن أحد المنظمات الدولية.
أمّا في قطر، فنحن نحرص على الالتزام بكافة المعاهدات والمواثيق الدولية، وبالتالي فنحن نلتزم بأية توصيات صادرة عن أي من المنظمات الدولية. كما نعكف حالياً على العديد من البرامج التي تهدف الى توعية الشباب بمخاطر هذه المشروبات.
س: وهل هناك تشريع يساعد في منع مثل هذه المشروبات؟
ج: ليس هناك تشريع لمنع هذه المشروبات، حيث أن أي إجراء يتم إصداره، لابد وأن يعتمد على مرجعية دولية، وهو ما نلتزم به في قطر. وبشكل عام، فانه عند قيام منظمة الصحة العالمية بالتنويه، أو اصدار تحذير، يتعلق بخطورة أي منتج، فنحن نقوم بالفور بالالتزام به.
س: وهل تعطي هذه المنظمات، لكل دولة، خصوصية فيما تراه مناسباً لصالح صحة أفرادها؟
ج: منظمة التجارة العالمية تعطي بالفعل للدول خصوصية، حيث يمكن لكل دولة أن تتخذ بعض الإجراءات في حال إذا ما وَجَدت أن
منتجاً معيناً يسبب أضراراً صحية، ولكنه من المهم أن يكون اتخاذ هذه الإجراءات وفقاً لمعايير المنظمة، وإلا قد تقوم المنظمة بتسجيل تسجيل نقاط ضد هذه الدولة لمخالفتها لهذه المعايير.
س: ولكن هناك دُولاً وضعت معايير لمنع مشروبات الطاقة دون الرجوع إلى المنظمات المعنية؟
ج: بالفعل حدث هذا، غير أن المنظمات الدولية سجلت مخالفات على هذه الدول. وعلى أية حال فإن المنظمات تشترط موافقتها على أي اجراء تتخذه الدول، وأن يكون ذلك وفق وجهات نظر علمية مثبتة.
ويوجد لدينا في قطر لجنة لمنظمة التجارة العالمية، والتي أمثل أحد أعضائها. وفي حال اتخاذ هذه اللجنة لأي اجراء، غير التحذير، فانه يستوجب إشعار المنظمة، لتقوم بتعميمه على جميع دول العالم، وإذا لم يصلها اعتراض عليه، فإنها تستطيع إعلانه ضمن مبادئها ومعاييرها.
س: هل هذا يفسر أن الغلبة لاتزال لمشروبات الطاقة؟
ج: لا نستطيع الجزم بذلك. ما نقول هو أنه لا يمكننا العمل فقط على المستوي الوطني، حيث نعمل على المستوى الخليجي ثم العربي ثم الدولي. أي أن أية قرارات نتخذها، ستكون لها أصداء دولية، خاصةً وأن المنطق العام به جدل.

س: وضعت دولة ليتوانيا (Lithuania) قيوداً على بيع مشروبات الطاقة لمن هم أقل من (21) سنة، وذلك في ضوء الدراسات التي أظهرت الآثار السلبية لمشروبات الطاقة على الشباب، ما مدى احتمالية قيام دولة قطر بتطبيق قيدٍ مشابهٍ لذلك؟
ج: كما ذَكرت، نحن نتحرك في ضوء جهود توعوية، بالإضافة إلى وضع المواصفات القياسية، والالتزام بها. وأذكر أنه سبق أن أجرينا مسحاً لرصد مدى تناول الشباب لمشروبات الطاقة، وبسؤالنا لبعض العينات وجدنا أن هناك إقبالاً على تناولها بدعوى أنها تمنحهم طاقة، وخاصةً في أوقات الامتحانات، وبعدما تذهب آثار هذه الطاقة، يشعرون بنوعٍ من فقدان الشهية والأرق واضطرابات النوم، وكلها تداعيات لوجود نسبة الكافيين في هذه المشروبات.
ولذلك نركز في التوعية، على فئة الشباب. وذلك من خلال محاور عدة، كوسائل الإعلام والفعاليات وغيرها من القنوات المختلفة، ونحن مستمرون في هذه التوعية وبجدية.

س: بعض الدول تقوم بوضع تحذيرات صحية على عبوات مشروبات الطاقة، فهل تسعى قطر إلى تطبيق هذا النهج؟ وهل تعتقد أن وضع هذه التحذيرات قد يُسهم في توجيه المستهلكين نحو الخيارات الصحية؟
ج: يوجد لدينا في قطر برامج توعوية مماثلة، وإن لم تكن بالصورة المطلوبة. كما أننا نشترط وضع ملصقات تحذيرية مماثلة على عبوات هذه المشروبات. كما نرجو من المستهلك إبلاغنا على الفور، إذا لاحظ خلاف ذلك، لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

س: هناك دول حظرت الترويج لهذه المشروبات في وسائل الإعلام المختلفة، فما هي خطة الدولة تجاه الإعلانات الخاصة بمشروبات الطاقة؟
ج: منع الإعلانات ليس من دورنا، ولكنه من اختصاص جهات أخرى في الدولة. وعموما أنا ضد المنع، فالمطلوب هو توعية الشباب، وعدم الإفراط في تناول مثل هذه المشروبات، وأن تكون هذه التوعية طويلة المدى، وذات برامج متنوعة. وهذه البرامج يمكن من خلالها توعية الناس بأخطار هذه المشروبات، وعدم الإفراط في تناولها. وأعتقد أن هذا هو اتجاه المنظمات الدولية في توعية الشباب.

تعليقات
Loading...