Inspiring Better Health

العناية بالأطفال في قطر – مركز الشفلح

0 121
العناية بالأطفال في قطر – مركز الشفلح
Rate this post

الصحة والحياة: تعطي دولتنا العزيزة قطر اهتماما كبيرا لفئة ذوي الإعاقة بهدف دمجهم في المجتمع وتسهيل سبل العيش أمامهم، والتفاعل مع مختلف مراحل الحياة ومتطلباتها واحتياجاتها، ويكفينا فخرا أن 2 أبريل وهو اليوم العالمي للتوحد كان اقتراحا من دولة قطر، ووافقت عليه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ويتصدر مركز الشفلح المشهد كمؤشر ودليل ملموس على هذا الاهتمام. تأسس الشفلح عام 1999، وهو من المراكز القليلة في العالم التي لا تعتني بذوي الإعاقة وخصوصا الذهنية فقط، بل يعتني أيضاً بالتوحد ومتلازمة داون، والإعاقات المختلفة مثل الشلل الدماغي وغيرها من الحالات النادرة. ويسعى المركز بشكل رئيسي لدمج الطلاب بشكل طبيعي في المجتمع، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لذلك. ومن هذا المنطلق ولمعرفة المزيد عن مركز الشفلح ودوره المتميز في المجتمع كان لنا هذا التحقيق والذي بدأناه بحوار مع السيد محمد بدر السادة المدير التنفيذي لمركز الشفلح:

في البداية نود تسليط الضوء على سير العمل في المركز وعدد الطلبة فيه:

يعتني المركز بحوالي 640 طالبا وطالبة، نسبة القطريين منهم حوالي 60%. ويقدم المركز خدمات متميزة فعلاً ولعل أحد المؤشرات على ذلك هو أن المركز يضم 760 موظفا وموظفة تقريبا. وفي العام الماضي 2015، تم اعتماد برنامج تحليل السلوك في مركز الشفلح، وهو برنامج تم إعداده من قبل مختصين من المركز. وقد تم اعتماده وهو الأول من نوعه في الوطن العربي باللغة العربية، وبذلك أصبح مركز الشفلح يمتلك شهادة لتدريب المراكز الأخرى في هذه الخدمة، ونحن نفخر بذلك كثيراً.

تقدمون برامج تعليمية متنوعة لطلاب المركز، فما هو نظام التعليم لديكم؟

ينقسم البرنامج التعليمي في مركز الشفلح إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: ويبدأ التعليم فيها من عمر ثلاث إلى ست سنوات، وتسمى مرحلة الطفولة المبكرة وهي مثل الروضة. حيث يعمل أخصائيو تأهيل طبي نفسي على إعطاء الطالب جرعات تأهيلية وتدريبية. وبعد هذه المرحلة ينقسم الطلاب حسب حالتهم، فالذين يستطيعون الاندماج يلتحقون بمدرسة عادية مع أقرانهم، ويتم الإشراف عليهم عن طريق إدارة الدمج في وزارة التعليم.
المرحلة الثانية: وهي تتناول الجزء الآخر من الطلبة والذي يستمر معنا في المركز حيث يتلقون التعليم الوظيفي، مثل كيفية الأكل، وكيفية إمساك القلم، والورقة والتي تعد مهارات أساسية. ونعمل أيضاً مع من يستطيع تعلم أساسيات التعليم، مثل الحروف، والجمل. وتستمر هذه المرحلة حتى سن 13 سنة أو 14 سنة، وبعد ذلك يتم تقييم قدراتهم ودمجهم إذا كانوا على استعداد للدمج في المدارس العادية.
المرحلة الثالثة: وتشمل الطلبة بعد سن 14 عاما، حيث يدخل الطالب في إدارة أخرى اسمها التأهيل والتدريب الوظيفي، ويستمر حتى سن أو 19سنة، أو 20 سنة أو 21 سنة على حسب قدراته. وفي هذه المرحلة يؤهل الطالب ويدرب على المهارات الحياتية والعملية التي يستطيع أن يعيش منها في المستقبل ويتمكن من الدخول إلى سوق العمل.

على ذكر سوق العمل، ما مدى نجاح المركز في دمج طلابه وإلحاقهم بسوق العمل؟

خرّجنا في العام الماضي 194 طالبا وطالبة، بقدرات متفاوتة. وقد أصبح 114 منهم موظفين في قطاعات الدولة المختلفة. وهدفنا الرئيسي هو الدمج، ولكن من لا يستطيع الاندماج في بيئة العمل، نعمل على ادماجه في البيت، وكسر الحاجز بينه وبين عزلته مع المجتمع البسيط من حوله، كالأهل والأقارب. وتساعدنا الأجهزة الحديثة في هذا المجال، حيث ندرب الطلاب الذين لا يستطيعون التعبير عن رأيهم، على كيفية التواصل مع المجتمع. وتساعد هذه الأجهزة الطلبة الذين لا يستطيعون الحركة على التواصل مع غيرهم بالعين والتعبير عما يريدون من خلال الصور. وبعض الطلبة مستواهم الذهني متقدم جداً، ولم تعقهم الإعاقة الكاملة عن التعلم، فتدربوا على هذه الأجهزة إلى أن أصبحوا يستطيعون كتابة الجمل الكاملة بعيونهم فقط، من خلال التركيز على الأحرف في كيبورد ومن خلال ذلك يتكلم الطالب بشكل شبه طبيعي مع البيئة.
ولدينا طلاب عندهم قدرات عالية جدا لكنهم انعزاليون ويخافون من الناس. وقد دخلنا مع هذه الفئة في تجربة جديدة بالتعاون مع القطرية، والتي أحب أن أوجه لها ولمديرها السيد أكبر الباكر كل الشكر والتقدير. كانت التجربة عبارة عن نموذج مصغر من عملية تحضير الشنط التي توضع في الطائرة في الدرجة الأولى وهي من الأعمال اليدوية. وقد شارك في هذه التجربة 25 طالبا من المركز لمدة سنة كاملة، ونجح الطلاب في تعبئة 35 ألف شنطة وتغليفها بإتقان كامل.

كيف تعتنون بالحالة الصحية للطلاب داخل المركز؟

المركز ينسق مباشرة مع وزارة الصحة. وكل الأطباء الموجودين في المركز معتمدون من وزارة الصحة. وبالإضافة إلى ذلك، لدينا إدارة خدمات نفسية لأن الطلاب مثل جميع الناس، يتعرضون لبعض المشاكل، وتعمل هذه الإدارة على حل هذه المشاكل والتواصل مع الأهل.
قطر تهتم بشكل كبير بتوفير خدمات متنوعة لذوي الإعاقة رغم صغر عدد السكان. ومع ذلك وبتوجيهات من القيادة العليا، تقدم جميع الخدمات مجاناً، ليس فقط الخدمات المركزية وأيضاً الخدمات المضافة مثل الوجبات المقدمة للأطفال، والمواصلات وغيرها من الخدمات التي يحتاجها الطلاب.

وكان لمجلة الصحة والحياة هذا اللقاء مع الدكتور محمد الأطرش مدير إدارة الخدمات النفسية والدعم الأسري في مركز الشفلح.

بصفتك مدير إدارة الخدمات النفسية والدعم الأسري في مركز الشفلح، ما هي أهم الأشياء التي تقع تحت مسؤولية إدارتكم وما هي أهم انجازاتها؟

الخدمات الأساسية التي نقدمها في إدارة الخدمات النفسية والدعم الأسري في مركز الشفلح تنقسم إلى 3 أقسام:
القسم الأول: قسم الخدمات الاجتماعية: وهو حلقة الوصل بين المركز والأهل ومعني بمتابعة الطفل مع الأهل في كل المراحل وكل المجالات، ويشرف القسم وينظم النشاطات الطلابية الداخلية أو الخارجية التي تساعد في عملية تعميم المهارات. فالمهارة التي يتعلمها الطالب في المركز يجب أن تعمم بالخارج وإلا سوف تمحى. كما تساعد النشاطات أيضاً في عملية دمج الطالب اجتماعياً في المجتمع مثل الذهاب لأماكن قد تكون سوبر ماركت، أو المولات.

  • توعية المجتمع بقدرات وإمكانيات هؤلاء الطلاب، وأنهم يستطيعون القيام بمهارات وأشياء كثيرة مثلهم مثل الطلاب الآخرين.

القسم الثاني: قسم الإرشاد الأسري: ويقدم خدمات إرشادية فردية وجماعية، للأهل، وللطلاب

  • تقديم خدمات الدعم للأهل الذين عندهم مشاكل متشابهة، ليجتمعوا مع بعضهم البعض تحت اشراف الأخصائيين، لتبادل الخبرات، مما يعطي الدعم للآباء والأمهات الآخرين.
  • القيام بنشاطات التوعية، سواء بتقديم المحاضرات أو بالمشاركة مع جماعات أصدقاء الشفلح حيث نتعاون مع أكثر من 100 مدرسة لتوعية الطلاب من خلال النشاطات المختلفة.

القسم الثالث: الخدمات النفسية والتقييم

  • التقييم والتشخيص لأي طالب يريد الالتحاق بالشفلح لكي نستطيع تقديم الخدمة المناسبة مع حالة الطالب. ويتضمن ذلك التقييم الاجتماعي، والتقييم الطبي، والتقييم النفسي، ومستوى القدرات العقلية، وتقييم العلاج الطبيعي، وتقييم العلاج الوظيفي، وتقييم علاج النطق، وغيرها من التقييمات.
  • بالإضافة للتقييمات المذكورة، عندنا أيضاً عملية تشخيص لحالة التوحد لتحديد إذا كان الطالب عنده سمات التوحد أم لا. ويتم ذلك بواسطة مختصين مدربين وباستخدام أحدث الأساليب الموجودة بالعالم مثل أدوات ال ADOS وهي Autism Diagnostic Observation Schedule.

ما هي أكبر التحديات التي تواجهونها في المركز؟

أكبر التحديات هي العثور على المختصين المدربين على أحدث الأساليب العلمية والقادرين على التعامل مع الطلاب، أما التحدي الثاني فهو قوائم الانتظار والقدرة على استيعاب جميع الطلاب. ومن التحديات الأخرى، كثرة القوانين التي تنظم استخدام الأدوات الحديثة. ولكن استطعنا مؤخراً أن نحصل على الاعتماد والموافقة على اعتبار مركز الشفلح مركزاً للتعليم والتدريب المستمر في مجال تحليل السلوك، وأيضا في تدريب الأخصائيين.

حدثنا عن التحليل السلوكي ومدى نجاح الأساليب الحديثة للتواصل مع الطلاب في الشفلح؟

التحليل السلوكي هو برنامج جديد يستخدم مع الطلاب في المركز، له عدة شعب أو اتجاهات:

  • الأولى: لبعض الطلاب سلوكيات غير مرغوبة، وقد لا يستطيع الطالب أن يعبر لماذا يقوم بهذا السلوك، وبالتالي نستخدم أساليب تحليل السلوك لمعرفة أسباب قيام الطالب بهذا السلوك، وهذا بسمح لنا بتطوير خطط سلوكية لتعديل وتعليم الطلاب سلوكيات بديلة للسلوكيات الغير مرغوبة.
  • الثانية: هي جانب التعليم باستخدام الأساليب الحديثة في تعليم وتدريب طلابنا، فعلى سبيل المثال بالاعتماد على تحليل السلوك قمنا بتطوير تقييم السلوك اللفظي والمهارات الوظيفية للأفراد ذوي التوحد.
  • الثالثة: استخدام أساليب تحليل السلوك العلمية التطبيقية لتحديد جوانب الضعف وجوانب القوة بدقة والتي تبنى على أساسها الخطة التربوية الفردية التي نقوم بتنفيذها، والتي أثبتت فعاليتها وحققنا فيها نتائج رائعة جداً.
  • الرابعة تدعم نتائجنا عندما يلاحظ الأهل تغير سلوك أطفالهم. في السابق كانوا يستخدمون أسلوب تعليم المهارة ويتمنون تعميمها في السلوك، ولكن باستخدام أساليب تحليل السلوك لا نتمنى، بل نتأكد من تعميم السلوك في كل مكان يذهب إليه الطالب.

والتقت مجلة الصحة والحياة مع عدد من أولياء أمور طلبة مركز الشفلح، وكان اللقاء الأول مع أم فهد ووجهنا إليها عددا من الأسئلة:

ما هي الصعوبات التي يواجهها الأطفال الذين يعانون التوحد في قطر؟

هناك صعوبة في إيجاد مركز مناسب للطفل الذي يعاني من التوحد. وعدم وجود أخصائيين على مستوى يعتبر مشكلة كبيرة خصوصاً في المراكز الخاصة، وحدثت أكثر من مشكلة تعدي بالضرب أو بالحبس على الطفل لأنهم لا يعرفون كيف يتعاملون معهم. والمركز الوحيد الذي تأمنين على طفلك فيه هو الشفلح.
السباحة من الهوايات الجيدة وتسمح للطفل بإفراز طاقته الحركية، ولكن لا توجد نوادي لأطفال التوحد بسبب قلة الأخصائيين. وقد بدأوا بإنشاء مراكز ونوادِ فيها سباحة لذوي الاحتياجات منها نادي الغرافة ولكن بشرط توافر أخصائي للسباحة. والمشكلة الأخرى تحدث في الصيف لعدم تواجد مراكز صيفية.

كيف تحسنت حالة ولدك فهد؟

أول شيء لاحظته هو التعديل السلوكي ولكن قبل أن يدخل فهد للشفلح كان لديه مدرّسة خاصة أجنبية تعمل على تصحيح سلوكه، ومع الشفلح تقدم فهد بنسبة كبيرة، وفي السنة الثانية تجاوزنا مرحلة كبيرة في تعديل السلوك.

ما هي أحلى لحظة مررت فيها مع طفلك؟

أحلى الأوقات مع فهد كانت عند تجاوزه عدة حالات غير مرغوبة. كل ما أرى فهد يحقق شيئا جديدا أو يتعلم أقول الحمد الله هناك نتيجة. ولكن أخاف من المستقبل، وأرغب في دمجه في مدرسة عادية، ولكن لم يتم ذلك بسبب إفراطه في الحركة.

شيء تقولينه للمجتمع؟

أتمنى أن يكون المجتمع واع أكثر وأتمنى أن ينتبه الأهل على أبنائهم خصوصاً في عمر ٢-٣ سنوات – في هذه المرحلة التي تتضح فيها حالة التوحد. البداية السليمة هامة وهي مهمة تقع على عاتق البيت. لا يجب حرمان الطفل من البيت، واللعب مع إخوانه والخروج واللعب كأنه إنسان طبيعي. يجب أن يعرف المجتمع أن أطفال التوحد ليسوا مجانين.

وكان لمجلة الصحة والحياة مع أم عبد الرحمن وكان السؤال الأول:

ماذا تقدم قطر لمن يعاني من التوحد؟

أولا، أعتبر ولدي عبد الرحمن محظوظاً لأنه لم يبق على قائمة الانتظار طويلاً. ولكن المؤلم أن هناك أطفالا كثر في حالة صعبة ما زالوا على قائمة الانتظار.
وبالنسبة لكل الموظفين في وحدة التوحد في الشفلح فهم متعاونون جداً، ويطبقون أحدث البرامج لديهم على الطلاب.
ينقصنا شيء واحد وهو فترة الصيف حيث يفتقد الشفلح البرامج الصيفية وهي فترة طويلة تقارب ٣ أشهر. وهنا لا بد من اللجوء إلى المراكز الخاصة في الفترات الصباحية أو المسائية وهي للأسف لا تفيد الطفل وفيها استغلال.

كيف تحسنت حالة عبد الرحمن؟

عبد الرحمن تحسن كثيراً في أول سنتين في الشفلح – ولكن لا أستطيع القول إن حالته تحسنت بدرجة فائقة لأن درجته في التوحد من خفيفة إلى متوسطة – ولذلك يكتشف هذه المهارات بسرعة.

أجمل لحظة مع طفلك؟

مع عبد الرحمن هناك لحظات حلوة كثيرة. أولها قبل سنة عندما قالوا لي إن عبد الرحمن قابل للدمج – طبعاً كانت لحظة جميلة. اللحظة الثانية – لن أنساها عندما شارك عبد الرحمن في بطولة دولية للسباحة المفتوحة للناس العاديين وفاز بالميدالية الذهبية. كانت سباحة حرة في المياه العميقة وكانت أول مرة لعبد الرحمن في البحر حيث كان تدريبه في المسبح. واستمر نجاحه حيث حصل بعد سنتين على المركز الأول في مسابقة فنية للمدارس العادية.

شيء تقولينه للمجتمع؟

كلمة للحكومة الرشيدة وكلمة للمجتمع: أتمنى أن تقبلوا أولادنا وأن تفهموهم لأنهم مختلفون وليس متخلفين! وكونوا لهم عوناً وسنداً – فلا أحد لهم بعد الله وبعدنا – وعلى المجتمع أن يفهم طبيعة أولادنا أنها ليست إعاقة بل هي اضطراب لأن العلم إلى الآن لم يقدر على تشخيص التوحد وما هو بالضبط – هل هو مرض أو إعاقة.
وأقول لحكومتنا الرشيدة أن تجلب الخدمات لأطفالنا لأن كل ما كان التدخل مبكراً كل ما أنقذ عددا أكبر.
ولكن في حالة التأخر يصبح الوضع مزرياً جداً. ويأتي التوحد كصدمة للأم والأب – صدمة تغير حياتك كلها في البيت – فإما تستوعب الصدمة وتنقذ طفلك ويصل لبر الأمان أو إنك تعيش وتنكر وتخرب البيت بأجمعه.

تعليقات
Loading...