Inspiring Better Health

كيفية التغلب على الضغط النفسي

0 79
كيفية التغلب على الضغط النفسي
Rate this post

الصحة والحياة : ترتفع درجات الحرارة مع حلول الصيف، ومع قسوة الطقس تتزايد مستويات التوتر والضغط. تحدثنا مع الطبيبة النفسية الدكتورة سهيلة غلوم، استشاري أول في دائرة الصحة النفسية في مؤسسة حمد الطبية، لمناقشة كيفية التعامل مع الضغط النفسي وتأثيره على حياتنا.

دكتورة سهيلة .هل يمكن أن تعرفينا على الضغط النفسي وأعراضه ؟

أنا لا أعتقد أنك بحاجة لتعريف الضغط النفسي على هذا النحو. هناك تعاريف كثيرة ، ولكن في النهاية إنه شعور شخصي ، وبالتالي يصعب تحديده. قد نقول إنها حالة من التوتر النفسي إلى جانب المظاهر الجسدية التي تنتج عن الزيادة في المطالب الاجتماعية والمهنية وغيرها من المتطلبات التي تكون على عاتق الأفراد. وكما ذكر من قبل، فإنه يسبب أعراضاً عقلية أو نفسية، وجسدية. وتشمل هذه الأعراض التهيج، والغضب، والشعور بفقدان السيطرة ، وتدني الحالة المزاجية والاكتئاب، وصعوبة في التركيز، ونقص في الطاقة، والأرق، وتسابق الأفكار، وسوء التخطيط والحكم، وصعوبة في اتخاذ القرارات، والأرق (اضطرابات النوم)، والخفقان، بالإضافة إلى أعراض أخرى.

ما هي الأسباب الأكثر شيوعاً للضغط النفسي؟

معظم الناس يتعرضون للضغط النفسي من قبل الأسرة، أو من الالتزامات المهنية والمالية. وحتى بعض الأشياء الممتعة في الحياة قد تسبب الضغط النفسي – على سبيل المثال: الزواج، وبناء منزل أو الانتقال لمنزل آخر، أو تغيير الوظائف. وكذلك العوامل العائلية أو الشخصية، وجود مشاكل زوجية، والطلاق، وفقدان أحد أفراد الأسرة، وتقديم الرعاية لقريب مريض ، تعتبر من الأسباب الرئيسية للضغط النفسي.
ويمكن للالتزامات المالية أن تلعب دوراً على سبيل المثال ، عندما لا تتوافق الاحتياجات المالية مع مستوى الدخل، ووجود ديون أو قروض. وتشمل الأسباب المهنية للضغط النفسي الساعات الطويلة، ونقص في الدعم، وعدم المكافأة، وعدم الرضا عن العمل.

متى ينبغي على المرضى مراجعة الطبيب؟

عندما تبدأ أعراض الضغط النفسي تؤثر على علاقتهم مع الآخرين، وقدرتهم على العمل، وحياتهم العائلية. وبما أن الضغط النفسي يمكن أن يكون مؤقتاً ورد فعل طبيعيا لبعض المواقف، يمكن للأعراض التي تستمر لفترة طويلة أن تؤثر على الحياة الشخصية والاجتماعية ، وقد تؤدي إلى الاكتئاب السريري أو اضطرابات القلق التي ينبغي على المريض تلقي العلاج لها. على سبيل المثال، عندما لا يقدر الشخص المضغوط نفسياً على أن يكون عضواً ناشطاً في الأسرة، وتأدية واجبه كوالد/طالب/موظف، أو عندما ينعدم وجود الدافع الذي قد يؤثر على التنشئة الاجتماعية ، ويبدأ الشخص في عزل نفسه ويفقد القدرة على الاستمتاع بالأشياء التي كانت غالباً تمتعه. أو عندما يصبح سريع الانفعال والغضب لدرجة تؤثر على علاقته مع من حوله، أو عندما لا يعود قادراً على النوم، مع صعوبة الاستغراق في النوم، أو نمط النوم غير المنتظم، أو الاستيقاظ في الصباح في وقت مبكر جداً. بما معناه، ينبغي مراجعة الطبيب عندما تكون الأعراض مستمرة وشديدة.
إن من المعتاد بالنسبة للذين يحيطون بالشخص المضغوط أن ينصحوه بطلب المساعدة، بما أن الأعراض تتدرج والمرضى قد لا يلحظون إلا إذا نبههم أحد.

في قطر، يعرف الشباب ويقرأون عن الأعراض التي تسبب لهم الضغط النفسي، ويعرفون عن الأدوية المتاحة. فيأتون للطبيب وهم على دراية بالمخاطر والآثار الجانبية التي قد تأتي من الدواء. وهذا يسهل مرحلة التعليم النفسي الذي تكون ضمن العلاج. يعرف البعض أنهم فقط قلقون ويريدون التحدث لأخصائي عن المشاكل بدلاً من أخذ الدواء.

ولكن، وصمة العار التي تظهر عند طلب المساعدة في قضايا الصحة النفسية والعقلية، والتحدث إلى طبيب نفساني لاتزال موجودة على نطاق واسع، وكذلك فكرة أن المجانين هم من يطلبون المساعدة النفسية مازالت منتشرة. أصبح مفهوم تلقي العلاج النفسي في بعض المناطق أمراً شائعاً ولكن وصمة العار على من يسعى لعلاج نفسه لاتزال تتواجد في أجزاء كثيرة من العالم.

ما هي مضاعفات الضغط النفسي على المدى الطويل؟

يؤثر الضغط النفسي طويل المدى على كل أعضاء الجسم. فهو ليس مجرد حالة نفسية، بل معروف عنه أنه يؤثر على الصحة البدنية، إما يسبب المرض أو تردي الأوضاع القائمة. الضغط النفسي هو أخطر العوامل للسكتة الدماغية وأمراض القلب. وهو يسبب متلازمة القولون العصبي والحالات المعوية الأخرى. ويمكن أن يؤثر على الدورة الشهرية ويسبب العجز الجنسي. ويمكنه أن يحفز أو يفاقم مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وقد يعقد التعامل مع مرض السرطان. ومن بين المظاهر الجسدية الأكثر شيوعاً للضغط النفسي الصداع المزمن، وآلام الرقبة والظهر، وآلام العضلات والتشنجات. الضغط النفسي الذي يكون على فترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى أمراض نفسية مثل الاكتئاب أو القلق.

هل يمكنك أن توضحي لنا دور الأطباء النفسيين في علاج الضغط النفسي؟

الأطباء النفسيون يقومون بتقييم الأعراض والأسباب وراء الضغط النفسي، ويتحققون من المضاعفات الجسدية الكامنة. ومن ثم يتم الاتفاق على خطة علاجية مع المريض ، قد تنطوي أو لا تنطوي على الدواء. إذا كانت الأعراض شديدة، قد تكون الحالة بحاجة للدواء وينبغي مناقشة المريض عن نوعية الدواء، مع الأخذ بعين الاعتبار الآثار الجانبية.
في معظم الحالات، تكون هناك حاجة إلى علاج نفسي ، ويقوم الطبيب بإحالة المريض لطبيب نفساني للمتابعة المشتركة.
يحتاج المرضى عادة إلى التدريب على الاسترخاء والتوجيه على مهارات التأقلم. نوع العلاج الأكثر شيوعاً هو العلاج السلوكي المعرفي cognitive behavioral therapy، والذي يسمح للفرد أن يرى كيف ترتبط مشاعره، وأفكاره، وسلوكياته في التسبب في الأعراض التي يعاني منها ، وكيف يمكن تغيير أفكاره حول الأوضاع لتحسين مزاجه وسلوكه أو أعراضه الجسدية.

تم تدريب الأطباء النفسيين هنا للعلاج البيولوجي. فهم يقدمون الدواء ويطلبون من المريض مراجعتهم ليسألوا إذا ما كان الدواء يفي بمفعوله.
هناك نقص في الأطباء النفسيين والمعالجين المؤهلين الذين يمكنهم تقديم المساعدة اللازمة لمناقشة وحل القضايا التي تتطلب الاهتمام. وبالتالي، يصبح الدواء الطريق الأسهل.

بعض علماء النفس المؤهلين لا يستوعبون المفهوم الشامل للعلوم البيولوجية والنفسية والاجتماعية biopsycholosocial، والتي تنظر للحالة من الجوانب البدنية، والعقلية، والاجتماعية ، مما يساعد الطبيب على تحديد خطورة الوضع.
أصبحت الحاجة للمختصين ماسة جداً خصوصاً أننا قد استحوذنا على الرعاية الأولية للصحة النفسية، ولكننا يجب أن نكون في الرعاية من مستوى آخر في المستشفى والاستمرار بكوننا رعاية مختصة. وعلينا التركيز على الحالات المعقدة والأمراض المزمنة بدلاً من حالات القلق البسيط.

ما هي بعض التحديات الأخرى التي تواجهكم بخصوص توفير الخدمة المناسبة؟

حاجز اللغة هو واحد من أكبر التحديات التي تواجهنا. لأن الجلسة العلاجية تكون سرية للغاية، أكثر الوقت نجد الوضع حساساً ولا نستطيع توفير المترجمين للتواصل مع المريض. نعمل مع بعض السفارات، وتقوم بتوفير المترجمين.
أحياناً إذا وافق المريض، يمكن لأحد أفراد العائلة المباشرين أن يترجم، ولكن هناك بعض الأشياء التي لا يجب حتى أفراد العائلة أن يسمعوها، لذلك نطلب المساعدة من المتخصصين في الترجمة.

نشجع الشباب لدراسة علم النفس والتخصص فيه ، لأنه مهم جداً، والتطوير الوظيفي يكون شيئا أكيداً في المستقبل.

هل هناك أي علاقة بين النظام الغذائي والضغط النفسي؟

ليس هناك علاقة بين النظام الغذائي والضغط ولكن هناك علاقة مباشرة بين سوء التغذية وسوء التعامل مع الضغط النفسي. وتناول الطعام الصحي بشكل عام يعد عنصراً واحداً من نمط حياة صحي، والذي يشمل ممارسة الرياضة، ووجود توازن بين العمل والحياة الاجتماعية، وغيرها.

ثبت أن العمل سبب من أسباب الضغط النفسي، ماذا يمكن للمدراء في الشركات القيام به لحل هذه المشكلة؟

هذا موضوع كبير جداً ويستحق نقاشاً آخر لإعطائه الأهمية اللازمة. وسأجيب على السؤال الآن بشكل عام فقط. للضغوط النفسية التي تتصل بالعمل، هناك عوامل للموظف وعوامل أخرى لصاحب العمل أو المدير. أرباب العمل بحاجة للاستماع لموظفيهم، والتعرف على الضغوط التي يتعرضون لها وأسبابها ومعالجة الوضع.
قد يكون هناك نقص في التدريب أو ضعف فرص التنمية الشخصية في مقر العمل. وقد تكون بيئة العمل مرهقة بسبب عدد من العوامل المختلفة، مثل مساحة المكتب أو العلاقات مع الزملاء في المكتب. وقد يكون على الموظفين أداء مهام معينة من دون تدريب أو إعداد كاف. وقد تكون الآمال المعلقة عليهم غير واقعية. عموماً، يحتاج أرباب العمل ضمان دعم موظفيهم لتحسين مستوى الرضا الوظيفي، وتقليل الضغط النفسي، وبالتالي زيادة الإنتاجية.

بماذا تنصحين الناس لتجنب الضغط النفسي؟

كما قلت أعلاه، وجود توازن صحي بين العمل والمنزل والحياة الاجتماعية. تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة تعد حلولا ممتازة ضد الاكتئاب وضد الضغط النفسي. الحديث مع الآخرين يساعد دائماً. لأنه يظهر للشخص أنه ليس وحده. على سبيل المثال، عندما يتعلق الوضع بالعمل، يدرك أن الآخرين ربما يواجهون نفس الضغوطات، وبالتالي يمكنهم دعم بعضهم البعض. اتخاذ الوقت للبعد عن مصدر الضغط النفسي، واتخاذ فترات راحة قصيرة لبضع دقائق، وأخذ أيام العطلة بشكل منتظم يساعد على التخفيف من الضغط النفسي.
يحتاج الناس إلى أن يدركوا أن الضغط النفسي هو جزء طبيعي من حياتنا اليومية، ولا يمكننا تجنبه. ما يهم أكثر هو أن يكون الشخص على وعي به، وكيفية تأثيره علينا، وإيجاد طرق صحية للتعامل معه. فالطرق المختلفة تناسب الأشخاص المختلفين، ولكلٍ علاجه الخاص به.

تعليقات
Loading...