Inspiring Better Health

د. محمد الهاشمي: قسم تأهيل مرضى القلب: الوحيد المتكامل في الخليج

0 181
د. محمد الهاشمي: قسم تأهيل مرضى القلب: الوحيد المتكامل في الخليج
Rate this post

الصحة والحياة: دقات قلب المرء تقول له إن الحياة دقائق وثواني، يبدأ القلب دقاته وضرباته قبل سبعة أشهر من الولادة. ومع كل دقّة يدفع الدم الضروري للحياة عبر جسم الإنسان، حاملا الأكسجين والغذاء لكل خلايا الجسم. القلب هو العضو الوحيد في الجسم الذي لا يهدأ ولا يرتاح ولا يتوقف، وإذا ما توقف تتوقف الحياة، ولأهمية القلب وحاجاته وحالاته وعلاجاته حاولنا في هذا اللقاء مع الدكتور محمد الهاشمي التعرف عن قرب على قسم تأهيل مرضى القلب بمؤسسة حمد الطبية:

في البداية دكتور نود أن تحدثنا عن قسم تأهيل مرضى القلب، وكيف كانت نشأته وبداياته؟

تأسس قسم تأهيل مرضى القلب تقريبا سنة 2011، وكان الدكتور حجر رئيسا لقسم القلب في المستشفى، وعندما عرض علي أن أترأس القسم، ترددت بحكم أن القسم متخصص جدا، وكان أول مركز في الخليج، متخصص بالقلب. وما زال قسم تأهيل مرضى القلب يعتبر المركز الوحيد المتكامل في دول مجلس التعاون، مع وجود مراكز جديدة في المنطقة. حتى في دول العالم في بعض المناطق التي فيها الجامعات الأكاديمية، قد تجد فيها مركزا واحدا في كل مدينة تقريبا، فكان الأمر حينها تحديا. وبالتعاون مع بعض الموظفين من قسم التـأهيل في مستشفى الرميلة، بدأنا نؤسس القسم الحديث، وحجزنا منطقة في مستشفى القلب تقريباً عام 2012، منطقة مع أنها صغيرة لكنها كانت تؤدي الغرض أفضل من عدم وجود أي قسم للتأهيل، وبدأت الأنشطة للقسم حتى قبل افتتاحه، وتقدمنا وعملنا بعض التوسعات.

من الذي يتلقى العلاج في قسم تأهيل مرضى القلب؟

المرضى الذين يستفيدون من قسم تأهيل القلب، هم مرضى ما قبل وبعد عمليات القلب المفتوح، ومرضى الأزمات القلبية، سواء كانت خفيفة أو قوية، والمرضى الذين يعانون من قصور في عضلة القلب.

ما هو العلاج الذي يتلقونه؟

يكون العلاج على مرحلتين، الأولى: عبارة عن تثقيف للمريض، ليفهم حالته الصحية من البداية، سواء كان قبل العملية أو عند بداية الأزمة القلبية، أو مع التشخيص الجديد لقصور القلب. أكثر المرضى يدخلون المستشفى للأسف وليس لديهم فكرة عن المرض الذي أصابهم. فيتم تثقيفهم من ناحية تفاصيل المرض نفسه، ويتم توجيههم بأفضل الطرق لعلاج أنفسهم وتلقي العلاج، سواء كان من ناحية الأدوية أو اتباع نمط حياة صحي. عادة يكون التثقيف من قبل ممرضة بصورة مباشرة للمريض، ونعطيه كتيبا فيه بعض التعليمات، الكتيب متوفر حاليا بعدة لغات منها العربي والإنجليزي والهندي والهولندي.

هل يتم تثقيف الأهل أيضاً، أم يقتصر الأمر على المريض؟

الأولوية طبعا للمريض، إذا كان في وعيه وفي صحته العقلية، فالأفضل والأهم أن نعطيه النصائح، لكن إذا كان كبيراً في السن، وإذا كان لديه بعض المشاكل الأخرى، مثل جلطات في المخ ولا يوجد لديه استيعاب جيد، نعطي طبعاً النصائح للأهل المرافقين للمريض أيضا في نفس الوقت.

ما هي المرحلة الثانية من العلاج؟

المرحلة الثانية: يتم تصنيف المرضى نظراً لحالاتهم، وما إذا كان ينبغي أن يمروا بالمرحلة الثانية من العلاج. فالذي يستفيد من المرحلة الثانية هو المريض الذي يكون لديه بعض الحركة، بما معناه أن لديه القدرة حتى ولو على الجلوس، وحركة اليدين. هؤلاء يتم دعوتهم لجلسة معاينة في عيادات التأهيل، وغالبا ما تكون يوم الاثنين أو يوم الأربعاء، المعاينة عبارة عن مقابلة صحية كالتي تجرى في العيادات الخارجية، يتم معاينة المريض وقياس إشاراته الحيوية، مثل النبض والضغط وحتى فحص السكر، ومن ثم تخطيط القلب. بعد الفحص نتأكد من أمان أو سلامة الشخص أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية في قسم التأهيل، ويتم إرسال المريض إما لقسم التخطيط مع المجهود، أو تخطيط مع مجهود مع قياس الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وبحيث يمكن كتابة وصفة رياضية أثناء وجوده في القسم. أيضا من ضمن المعاينة يرى المريض أخصائي التغذية، للتأكد من أخذ الأدوية ومعرفة الجرعة المناسبة لحالته، كما وصفها الطبيب.

هل يجب على كل المرضى تلقي العلاج بالأدوية؟

نحن نتكلم عن المرضى المصابين بأزمات قلبية، أو لديهم قصور شديد في عضلة القلب، أو مرضى عمليات القلب المفتوح، فغالبا ما يعتمد هؤلاء على العلاج بالأدوية لأن لديهم مرض معين في القلب ويحتاجون لمساندة.

ماذا تتضمن المرحلة الثانية أيضاً؟

يكون هناك تثقيف أسبوعي للمريض، وجلسة تثقيف للمريض من الصيدلاني، ومن أخصائي التغذية، ومن أعضاء في الفريق، وحتى من المعالجين الطبيعيين. ينظر المعالجون إلى سلامة الشخص في ممارسة مهامه في المنزل، خاصة إذا كان الشخص يعيش لوحده. هل هو في أمان حين يمارس الطبخ؟ هل يمكنه أن يعتني بنفسه؟ نتأكد من الأشياء الموجودة في بيته، على أساس أن يكون آمنا.
ففي تأهيل العودة للعمل مثلا، تكون جلسات العلاج حوالي 3 جلسات في الأسبوع الواحد، في فترة تستمر بين 6 أسابيع إلى 12 أسبوعاً حسب حالة المريض، والجلسة الواحدة تستمر نحو ساعة تقريبا أو ساعة ونصف.

ما هو العلاج الطبيعي الذي تقدمونه في إطار عملية التأهيل؟

العلاج الطبيعي هو جزء من التأهيل، يتضمن:

  • عملية تنشيط للدورة الدموية أو تسخين
  • عملية جري خفيف أو تحريك بجهاز المشي، أو باليد، أو تجديف أو عبر الرجل
  • عملية تقوية العضلات عن طريق حمل بعض الأثقال الخفيفة
  • ممارسة التنفس، وتحسين القدرة على التنفس

عموما الفكرة من كل هذه الرياضة هي تقوية عضلة القلب، وزيادة كفاءتها في ضخ الدم. وفي نفس الوقت التخلص من بعض السموم في الجسم، ومنها الكوليسترول السيئ خفيف الكثافة، أو تقليله. والرياضة ليست فقط لتحسين لياقة الشخص، بل لتحسين حالته النفسية أيضا لأن حالة المريض النفسية ترتبط ارتباطا شديداً بانتكاسة المريض وعودته إلى أزمات قلبية ثانية في المستقبل.
يتضمن برنامج العلاج الطبيعي أيضا تثقيف المريض بالعوامل التي تشكل خطورة الإصابة مرة ثانية بأزمة قلبية. وتشمل العوامل التي تتحدى قدرة العلم والطب:

  • ضغط الدم
  • مرض السكر
  • التدخين
  • ارتفاع الكوليسترول
  • السمنة
  • قلة الحركة أو قلة الرياضة
  • العوامل الوراثية التي تسبب للإنسان الإصابة بنوبات القلب.
    • بم تنصح المرضى للحد من خطر الإصابة بنوبات القلب؟

      يجب على أي إنسان أن يتلقى فحصا دورياً على الأقل كل 6 أشهر، لمعاينة نفسه، والتأكد من عدم ارتفاع ضغط الدم. ويجب أن يكون لدى الشخص ثقافة بالنسبة لكيفية معاينة ضغط الدم. قبل الفحص يجب على الشخص أن يكون جالساً في مكان هادئ، لمدة نصف ساعة، وليس بعد القيام بمجهود، كاستخدام الدرج أو المشي من مواقف السيارات، وليس بعد شرب قهوة أو شاي أو بعد أكل وجبة ثقيلة، أو بعد التدخين.
      بالنسبة للسكر، يفضل التأكد منه في العيادات، مثل عيادات المعاينة الأولية، خصوصا إذا كان هناك سبب وراثي للسكر، فمثل هذا الشخص ينبغي أن يعاين السكر كل 6 شهور في عيادة الرعاية الصحية الأولية. أما بالنسبة للأمراض أخرى، مثل الكوليسترول يمكن أيضا فحصه في عيادات الرعاية الصحية، ويجب أن يكون الشخص صائما، حيث يحتاج فحص الكوليسترول 12 ساعة من الصيام.
      نشجع الأشخاص على فقدان الوزن إذا كان الوزن زائدا، والابتعاد عن الوجبات المسمنة، والوجبات الدسمة، ونشجع الناس الذين يعانون من مشاكل بالقلب أن يمارسوا الرياضة على الأقل 3 مرات في الأسبوع، حتى لو افترضنا أنه كان مشيا سريعا لمدة نصف ساعة إلى 50 دقيقة، 3 مرات في الأسبوع، لوقايتهم من الأزمات القلبية أو حتى ارتفاع ضغط الدم.

      في بحث جديد من أمريكا، جاء أن السكر يرفع ضغط الدم أكثر من الملح، ويسبب ضررا في الجسم أيضاً، هل لديك تعليق على هذه المعلومة؟

      الإنسان الذي يعاني من ضغط دم مرتفع، لا شك أن الملح يزيد ضغط الدم عنده، لكن هناك ارتباط وثيق بين السكر والملح في جسم الإنسان. استهلاك السكر على المدى الطويل، من غير شك، أولاً يسبب السمنة، وثانياً يؤثر على كفاءة شرايين القلب، عند تأثر كفاءة شرايين القلب، يتأثر ضغط الدم بصورة ثانوية على الفور. لا شك أن المرضى الذين يعانون من مرض السكري، غالبا لديهم ارتباط بينه وبين ضغط الدم. المرضى الذين يعانون من السمنة غالبا ما تكون مستويات ضغط الدم لديهم مرتفعة. نعم، استهلاك السكر له علاقة بارتفاع ضغط الدم.

      هل هناك أي تطورات في العلاج أو بدائل جديدة؟ وهل تواجهون مشاكل أو صعوبات في عملكم؟

      دائما هناك أبحاث تنشر في قسم التأهيل. مثلاً بالنسبة للإنسان الذي يمر بعملية تأهيل بعد الأزمة القلبية، هناك 40 بالمائة نسبة احتمال الإصابة بأزمة قلبية ثانية في نفس الفترة، وفي نفس الوقت، المريض الذي يعاني من أزمة قلبية ويقوم بالتدخين، تتضاعف فرص إصابته بأزمة قلبية ثلاثة أضعاف في نفس الفترة، مقارنة بالشخص الذي لا يدخن، فهناك احتمالات كبيرة واستفادة كثيرة من تأهيل القلب ولا شك. في القسم نخرّج من 90 إلى 120 حالة في السنة.
      للأسف نواجه كثيرا من الناس الذين نقبلهم في البرنامج، ولكن لا يأتون ولا يلتزمون، طبعا عوامل كثيرة وراء ذلك، واحد منها مثلا هو عدم الرغبة في ممارسة الرياضة للأسف، لأنهم لا يمتلكون الإرادة الكافية، نحاول أن نثقفهم والكثير منهم من المقيمين الذين ليس لديهم وسائل المواصلات، خصوصا من فئة العمال. نحاول توفير وسائل مواصلات لهم عن طريق المؤسسة، أو نقدم لهم تذاكر تاكسي والباصات للمواصلات من أجل أن يواصلوا تطبيق البرنامج. المشكلة الأخرى هي أن القسم لا يزال حديثاً ويعتبر صغير الحجم، ولا يتقبل المرضى الغير قادرين على الحركة تماماً. فمرضى القلب ليس لديهم غالباً مشاكل في الحركة، لذلك تأخر هذا القسم في البروز، حتى في العالم ككل. حتى مؤسسة الصحة العالمية مثلا، عرفت عن الدول التي تمكنت من خفض نسبة أمراض الأزمات القلبية في العالم، ومن ضمنها دولة قطر، من بين ثمان دول تقريبا.

      حدثنا عن تقبل المرضى في القسم

      على قائمة الانتظار في القسم حالياً 600 مريض، ينتظرون لدخول القسم.

      هل تفكرون بتوسعات للقسم لكي يستقبل من هم على قائمة الانتظار؟

      نحن في مرحلة التطوير، نحاول في نقاش مع مستشفى الوكرة، افتتاح قسم جديد لنا هناك، إذا أمكن، في مرحلة متقدمة بمستشفى التأهيل، لا شك أن القسم يجب أن يتوسع، وسيكون قسما جديدا وكبيرا، في الوكرة ممكن، لكن أولوياتنا أن نتمكن من فتح قسم في مستشفى التأهيل. في ذلك الحين سيكون لدينا مرحلة ثالثة للعلاج، وهي أن نفتتح مراكز صغيرة للتأهيل، إما في المراكز الصحية الجديدة أو حتى بالتعاون مع الأندية الرياضية، لأنها قريبة للمريض في حالة ما إذا احتاج لاستشارة، وهذه خطة مستقبلية بعد أن نكمل المرحلة الثانية في مستشفيات المؤسسة كاملة. وسيكون هناك تقييم ومعايير للمراكز والأنشطة.

      آخر نصائح تقدمها للجمهور والقراء؟

      نقول الوقاية خير من العلاج. إذا تمكن الإنسان من وقاية نفسه وأخذ الاحتياطات من مخاطر الإصابة بأزمات قلبية وأمراض القلب، وكان جاداً في ذلك، قد نخفض من نسب الحالات والإصابات، ونوفر أموالا كثيرة على الدولة.

      عدد المرضى في العيادات الداخلية (المرحلة الأولى)

       

      القطريين

      الغير-قطريين

       

      السنة

            الذكور

      الاناث

      الذكور

      الاناث

      المجموع

      2015

              180

      48

      1749

      72

      2049

      2016 (يناير إلى يوليو)

              137

      46

      1193

      46

      1422

      عدد المرضى في العيادات الخارجية (المرحلة الثانية)

       

      القطريين

      الغير-قطريين

       

      السنة

            الذكور

      الاناث

      الذكور

      الاناث

      المجموع

      2015

               12

      9

        126

      10

      157

      2016 (يناير إلى يوليو)

               11

      4

         77

      6

      98

تعليقات
Loading...