Inspiring Better Health

فوائد ومخاطر جراحات السمنة هل تلجأ الغالبية العظمى لجراحات السمنة لأنها الأسرع والأمثل؟

0 76
فوائد ومخاطر جراحات السمنة هل تلجأ الغالبية العظمى لجراحات السمنة لأنها الأسرع والأمثل؟
Rate this post

تقول سارة: “أشعر أنني أكثر النساء سمنة في هذه البلاد، لكن ماذا أفعل؟ فالحمية الغذائية لا جدوى منها، وليس لدي الوقت الكافي لممارسة الرياضة؛ إذن الحل الوحيد هو قص المعدة، وسأقوم بإجراء هذه العملية في فصل الصيف.”
يشير تقرير السمنة العالمي في مارس 2014 أن دولة قطر تأتي في الترتيب الرابع من حيث الإصابة بالسمنة وفرط الوزن بين الرجال، والترتيب الأول في الإصابة به بين النساء، لتصل النسبة إلى (40) بالمائة في حالات فرط الوزن مقابل (35) بالمائة في حالات السمنة.
وقد أفاد المجلس الأعلى للصحة أن نظام التأمين الصحي الاجتماعي (صحة) يغطي جراحات السمنة بالنسبة للمواطنين القطريين الذين يعانون من مرض السمنة، حيث تم إجراء (900) عملية في مؤسسة حمد الطبية فقط العام الماضي، بخلاف أكثر من ألف حالة تم إجراؤها في المستشفيات الأخرى.
ويوضح الدكتور/محمد العمادي كبير جراحي السمنة بمستشفى العمادي أن العلاج الجراحي يتعين في الحالات التي يزيد مؤشر كتلة الجسم (BMI) فبها عن 40 كجم/م2 أو 35 كجم/م2 مع الإصابة بأمراض متزامنة خطيرة، والتي يظهر فيها عدم جدوى إتباع الحمية الغذائية في تقليل الوزن. وأضاف أنه يتم كذلك الأخذ في الإعتبار قدرة المريض على تحمل التخدير والجراحة.
وأكد الدكتور/ العمادي أن خيار الجراحة إلى حد ما يتم تحديده من قبل الخبراء المحليين، لذا من الضروري إجراء كافة العمليات الجراحية على يد أحد الجراحين الخبراء والمتخصصين ويكون ذلك في المراكز المتخصصة والوحدات متعددة التخصصات.
الدكتور/ العمادي، هو أحد خريجي الكلية الملكية للجراحين ورئيس مجلس إدارة مستشفى العمادي التي قام بتأسيسها، حيث يجرى أكبر عدد من عمليات جراحة السمنة في الشرق الأوسط.
تهدف جراحات السمنة المقيدة (Restrictive Bariatric Procedures)، مثل ربط المعدة (Gastric Banding) أو تكميم المعدة (Gastric Sleeve)، إلى تقليل حجم المعدة والتي تعطي المريض الشعور بالشبع عند تناول كميات قليلة من الطعام مع الحصول على المواد الغذائية، في حين تعمل جراحات سوء الامتصاص (Malabsorption Surgeries) على الحد من امتصاص المواد الغذائية من الأمعاء نتيجة إزالة أو إعادة ترتيب الجهاز الهضمي، لكنها تجرى في الغالب مع الجراحة المقيدة مثل عملية تجاوز المعدة (Gastric Bypass).
أجرى السيد/يوسف محمد البالغ من العمر (21) عاماً عملية تكميم المعدة منذ عام ونصف فقد خلالها حوالي (55) كجم من وزن جسمه، وقد اضطر لإجراء هذه الجراحة بعد فشل محاولات فقد الوزن من خلال اتباع الحمية الغذائية وممارسة التمارين، وأنه من خلال قراءته عن الجراحة أدرك أن ليس ثمة أعراض جانبية لها. يقول يوسف: “أنا الآن أشعر بالمزيد من الثقة، لأن التحولات التي حدثت في جسمي وهيئتي تمكنني من القيام بأشياء لم أكن قادراً على فعلها من قبل، مثل ارتداء الملابس الصيفية واللعب.”
لقد أصدر المجلس الأعلى للصحة الإرشادات الوطنية التوجيهية الخاصة بجراحات السمنة في يوليو 2014 والتي تنص على ألا تكون العمليات الجراحية “مجرد إجراء تجميلي فقط بل يجب أن تكون هناك دواعي صحية لإجرائها.”
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور/ العمادي “إننا نقوم بالجراحة المقيدة (restrictive procedure) أولاً، مثل عملية تكميم المعدة بالمنظار (Laparoscopic Sleeve Gastrectomy) ثم بعد ذلك نجري عملية سوء الامتصاص مثل تجاوز المعدة المختصرة (Mini Gastric Bypass) إذا لزم الأمر كإجراء تكميلي للعملية الأولى.”
إن عملية تكميم المعدة من أشهر الجراحات المقيدة (restrictive procedure) التي يتم إجراؤها في دولة قطر حيث تسمح للجسم بامتصاص المواد الغذائية، بخلاف العمليات الأخرى التي تحد من وصول الطعام الى المعدة. ومع ذلك، يغطي نظام التأمين الصحي الاجتماعي (صحة) أنواعاً أخرى من الجراحات لأن المتطلبات الجراحية قد تختلف من مريض إلى آخر.
ويشير الدكتور/ العمادي إلى أن نظام التأمين الصحي (صحة) يغطي الجراحات الرئيسية والتي تتضمن تكميم المعدة (Sleeve Gastrectomy) وتجاوز المعدة (Roux-en-Y Gastric Bypass) وربط المعدة القابل للتعديل (Laparpscopic Adjustable Gastric Banding) وتجاوز المعدة المصغر (gastric mini bypass) وعملية التقييد التدريجي وسوء الامتصاص (Restrictive and Malabsorptive Procedure) وزرع بالون المعدة بالمنظار (Endoscopic Intragastric Balloon).
في حين أن بعض الأشخاص يقبلون على جراحات السمنة لأغراض تجميلية أو نفسية، إلا أن هناك من يضطر إلى إجرائها للتخفيف من آلامه اليومية ومقاومة الأمراض المزمنة التي يعاني منها. معظم المرضى الذين يخضعون لجراحات السمنة يلاحظون تحسناً عاماً في صحتهم مثل الانخفاض في ضغط الدم ونسبة السكر ومعدلات الكوليسترول.
بدأ السيد/على محمد البالغ من العمر (37) عاماً المعاناة من حالة اضطرابات في أنماط النوم عام 2011 بسبب تزاحم أعباء الزواج والعمل والدراسة، وفي خلال ثلاثة أعوام زاد وزنه بمقدار (30) كجم. بعدها أصيب بالخراجات الجلدية واضطر لإجراء (7) عمليات جراحية للتخلص من الخراجات الكبيرة التي ظهرت. واكتشف الأطباء بعد العملية السادسة أنه مصاب بمرض السكري.
يعاني الكثير من مرضى السكري أصحاب الوزن الزائد من ظهور الخراجات في الجلد بسبب ضعف جهاز المناعة، حيث يصاب الجلد بالالتهابات نتيجة مقاومة الجسم للبكتريا المحتجزة في ثنايا الجلد، فتتجمع جريبات الشعر والخلايا الميتة حولها مسببة ضغطاً على الجلد ومن ثم الشعور بالألم.
كما أجرى السيد/ علي محمد جراحة تكميم المعدة منذ أحد عشر شهراً، ومنذ ذلك الحين توقف ظهور الخراجات الكبيرة على الجلد وبات أكثر حيوية ونشاطاً، إلا أنه فقد الإحساس بالجوع والعطش. يقول: “أنا أتناول الطعام مجبراً عليه، ولا بد أن أذكر نفسي بالشرب من وقت لآخر.” وأوضح أن هذه العادات الغذائية تسبب الإمساك، وقد تؤدي إلى حالات شديدة من البواسير.
ويلفت الدكتور/ العمادي النظر إلى أن هناك مجموعة من المخاطر ينبغي التنبه لها قبل إجراء أي من جراحات السمنة. ففي الوقت الذي قد يواجه بعض المرضى مضاعفات غير محددة، فإنه من الممكن الحد من هذه المضاعفات من خلال استخدام الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي (LMWH)، وهو أحد أنواع مضادات التجلط. وقد تتسبب الجراحة في إصابة البعض بمضاعفات أخرى مثل الغثيان وسوء التغذية وترهلات الجلد.
وتذكر إحدى الطالبات (ج.هـ)البالغة من العمر 21 عاماً أنها قامت بإجراء عملية تكميم المعدة في دولة قطر عام 2013 وساعدها ذلك على فقد (25)كجم من وزن الجسم، إلا أن الجراحة كان لها بعض الآثار الجانبية على دراستها، حيث تقول: “أشعر دائماً بالنعاس ولا أستطيع التركيز في المذاكرة، وأشعر كذلك بحروقات في المعدة عند تناول أطعمة معينة، كالأطعمة الحارة مثلاً، ويتوجب عليّ أخذ الفيتامينات للحفاظ على مستوى أدائي.”
ويوضح العمادي أن هناك تناقضات ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار قبل إجراء جراحة لعلاج البدانة. ويضيف أن “المضاعفات تتضمن ولكن لا تقتصر على مخاطر الإصابة بمضاعفات القلب (Cardiac Complications) وضعف مخزون عضلة القلب (Poor Myocardial Reserve)، ومرض انسداد الشعب الهوائية المزمن (Significant Chronic Obstructive Airways Disease) و خلل الجهاز التنفسي، و عدم الامتثال للعلاجات الطبية، و الاضطرابات النفسية والغذائية الشديدة.”
بعض المضاعفات الأخرى قد تحتاج لدراسة من قبل فريق متعدد التخصصات ويجب على المريض إدراكها قبل الخضوع لعملية جراحية. يقول الدكتور/ العمادي أن جراحات علاج البدانة يصاحبها احتمال الإصابة بمضاعفات خطيرة أو المراضة (Morbidity) أو احتمال حدوث الوفاة.
إن جراحات علاج البدانة تساعد الكثير من المرضى في التغلب على بعض المشاكل الصحية مثل السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، ولكنها ليست مناسبة للجميع. لذا يجب استشارة الطبيب أولا لمناقشة خيارات فقدان الوزن الملائمة حسب الحالة الصحية لكل شخص.

مضاعفات جراحات السمنة

مضاعفات-جراحة-السمنة

المراجع
تعليقات
Loading...