Inspiring Better Health

شرب المياة المعززة بالفلورايد في قطر

0 158
شرب المياة المعززة بالفلورايد في قطر
Rate this post

د. نزار خرما

ما هو الفلورايد؟

الفلورايد هو مركب من الفلور، والذي يعد واحداً من العناصر ال١١٨ التي تشكل الكون الذي نعيش فيه. الفلور يمكنه الاتحاد مع عناصر أخرى لتشكيل الاملاح المحتوية على الفلور. أكثر هذه الأملاح شعبية هو فلورايد الصوديوم، الذي يضاف الى امدادات المياه، ومعجون الأسنان، ومنتجات أخرى للأسنان للحد من تسوس الأسنان.

ما اهمية الفلورايد في طب الأسنان؟

ثبت علمياً منذ عدة قرون في طب الأسنان التأثير المفيد للفلورايد في الوقاية من تسوس الأسنان. تُبين دراسات طب الأسنان منذ عام ١٩٣٠ وجود ارتباط قوي بين استخدام الفلورايد والحد من التسوس في معظم الحالات. يقلل الفلورايد من تسوس الأسنان، خاصة في طبقة المينا العليا، من خلال تشكيل طبقة من الفلور داخل هيكل المينا. تقوم أيونات الفلورايد في تلك الطبقة بتقليل عملية إزالة المعادن demineralization بل وتساعد في تعزيز المعادن في مينا الأسنان، مما يمنع التسوس المبكر.[1]

علاجات الفلورايد المختلفة:

 

  • معجون الأسنان: وهو الأكثر شعبية للتعرض للفلورايد، يحتوي عادة على نسبة 0.3% من الفلورايد للبالغين وبين 0.1% أو 0.2% من الفلورايد للأطفال دون سن السابعة.
  • سائل غسول الفم: تركيز الفلورايد في سائل غسول الفم يكون 0.05% فلورايد الصوديوم. عموماً لا ينصح به للأطفال لخطورة بلعه.
  • الجل الطبي/الرغوة الطبية/الورنيش الطبي وأجهزة الفلورايد: جل الفلورايد أو الرغوة عادة يطبق باستخدام جهاز فم mouth tray يحتوي على المنتج. يبقى الجهاز في الفم عن طريق العض لمدة أربع دقائق. من الناحية الأخرى، الورنيش أسهل في الاستخدام – يدهن بفرشاة ويثبت في غضون ثوان. كما أن طعمه أكثر اعتدالاً. أجهزة الفلورايد توضع على سطح الأسنان (عادة الأضراس العليا الأولى). وقد ثبت أنها فعالة ولكن غالباً ما تقع بسهولة.[2]
  • مكملات الفلورايد الموصوفة طبياً: هذه تشمل معجون الأسنان المعزز بنسبة عالية من الفلورايد (1.1% من فلورايد الصوديوم)، الذي غالباً ما يوصف للبالغين والمراهقين الأكثر عرضة للمخاطر. الأطفال الأكثر عرضة للتسوس عادة ما توصف لهم أقراص الفلورايد للبلع أو القابلة للمص، أو مقطرات الفم أو السوائل.
  • شرب المياه المعززة بالفلورايد:هذا ينطوي على إضافة الفلورايد (عادة 0.5 الى ١ ملغ/ لتر) إلى امدادات المياه العامة وذلك بهدف الحد من تسوس الأسنان كما هو معمول به في قطر. تعزيز المياه بالفلورايد تعد الطريقة الأكثر فعالية والأقل تكلفة في علاجات الفلورايد وهو ما أكدته العديد من دراسات طب الأسنان وأوصت به منظمات الصحة العامة الطبية ذات السمعة الجيدة.

 

دواعي استعمال مكملات الفلورايد الموصوفة طبياً والأجهزة التطبيقية:

  • المرضى الذين لديهم مخاطر متوسطة الى عالية للتسوس. وهذا يشمل المرضى الذين يخضعون لعلاج تقويم الأسنان وكذلك الذين لديهم عدد كبير من الأسنان التالفة أو المحشوة جراحياً.
  • المرضى الذين يعانون من انخفاض تدفق اللعاب. فاللعاب يحتوي على مركبات مضادة للجراثيم ومكافحة للتسوس.
  • المرضى الذين ترعاهم المؤسسات Institutionalized patients مثل دور العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة، لأن المحافظة على نظافة الفم تصبح أكثر صعوبة، وبالتالي يزيد خطر التسوس.[3]
  • الحد من حساسية الأسنان.
  • حماية أسطح الجذور المكشوفة.
  • البقع البيضاء التي تشير إلى تسوس المينا المبكر. عادة يمكن علاجها من خلال تعرض الأسنان مبكراً للفلورايد.

الخلاف حول تعزيز مياه الشرب بالفلورايد

ThinkstockPhotos-465059165

تلقت المياه المعززة بالفلورايد دعماً قوياً على مدار التاريخ. وعلى الرغم من ذلك، انطلقت موجة ضد المياه المعززة بالفلورايد وتزايدت شعبيتها كثيراً في العقدين الماضيين. كل من المؤيدين والمعارضين لهم حجج مقنعة:

التأييد للفلورايد:

    • الأدلة المؤيدة لتعزيز مياه الشرب بالفلورايد: المراجعة المنهجية للمياه المعززة بالفلورايد والتي نشرت في المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal في سبتمبر عام ٢٠٠٠ راجعت ٢١٤ دراسة حول هذا الموضوع. وخلصت إلى أن في المناطق المفلورة، هناك زيادة ملحوظة في نسبة الأطفال الذين لا يعانون من التسوس وانخفاض في عدد الأسنان المتضررة من التسوس، مقارنة بالمناطق الغير مفلورة.[1] عدة دراسات أخرى أجريت في الولايات المتحدة الامريكية، وأوروبا، وأستراليا، ونيوزيلندا أكدت نفس الميزة للمياه المفلورة التي توفر في المصاريف.[1,2,3,4,5]

 

  • قوة العظام:

أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين شرب المياه المعززة بالفلورايد وعظام أقوى وأكثر كثافة.

 

  • بقع الأسنان Fluorosis:

الآثار الضارة الناجمة عن علاجات الفلورايد واضافته لمياه الشرب نادرة جداً. أكثر الحالات تكون طفيفة في هيئة بقع في الأسنان، ومعالجتها سهلة جداً.[2]

  • أي آثار ضارة أخرى مثل تسمم الفلورايد fluoride poisoning نادرة للغاية والوقاية منها سهلة.[5]
  • أي صلة بسرطان العظام أو هشاشة العظام غير صحيحة علمياً.[6]

 

المعارضة للفلورايد:

  • ضعف الأدلة على فوائد الفلورايد:
      الآراء المعارضة الصريحة تقول أن المتحمسون للفلورايد يتجاهلون الدراسات والاحصائيات التي تبين الآثار الضارة للفلورايد. على سبيل المثال، المراجعة المنهجية المذكورة سابقاً توضح أن جودة الدراسات التي تم مراجعتها تتراوح بين ضعيفة ومعتدلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الدراسات التي تعمل لإثبات ايجابيات زيادة الفلورايد تفتقر اثنين من أهم عناصر الأبحاث القوية: العشوائية randomization وعدم الانحياز blinding. من دون هذه العناصر، تميل الدراسة الى التحيز، مما يؤثر بشكل كبير على مصداقية أي بحث. وبما أن معظم الآثار المفيدة من الفلورايد ثبتت علمياً فقط في الأسنان الدائمة في الاطفال، فبالتالي تم استبعاد الأسنان اللبنية وأسنان الكبار الدائمة.[1]
  • الأدلة المتوفرة ضد تعزيز المياه بالفلورايد:
      تشير العديد من الدراسات أنه لا توجد انخفاضات كبيرة في التسوس في المناطق المفلورة. ومن المثير للاهتمام، استنتجت دراسة أجريت على منطقة مفلورة سابقا في كوبا أن معدل التسوس انخفض عندما أصبحت مياه الشرب في المنطقة غير معززة بالفلورايد. وزعمت الدراسة أن معدلات تسوس الأسنان انخفضت بسبب نظافة الفم والنظام الغذائي الجيد واستخدام معجون الأسنان الذي يحتوي على الفلورايد، ولكن تعزيز المياه ليس له دور هام في الحد من التسوس. وقد اظهرت دراسات أن تناول الفلورايد بشكل منتظم (شرب المياه المعززة به مثلاً) يكون أقل فعالية من الفلورايد الموضعي الذي على هيئة معجون الأسنان أو غسول الفم أو حبوب المص. وأخيرا، فإن عدداً متزايداً من الدراسات تبرهن على تقارب مستويات تسوس الأسنان بين المناطق المفلورة والغير مفلورة في البلدان المتقدمة.[5] وهذا على الأرجح بسبب اعتماد الناس في هذه المناطق على عادات صحية أفضل، وبالتالي تحد من تأثير الاستفادة من تعزيز المياه بالفلورايد.
  • الأدلة المتوفرة ضد الفلورايد:

اظهرت بعض الدراسات أن الفلورايد بكل أشكاله وتركيزاته ضار بالأسنان والمخ والعظام، وربما مرتبط أيضا بسرطان العظام.[8] تدل الدراسات على أن نسب التسوس في العالم المتقدم بدأت في الانخفاض عام ١٩٣٠، بسبب انخفاض استهلاك السكر، وليس بسبب الفلورايد الذي لم يتوفر للاستخدام إلا بعدها ب ١٠ سنوات تقريباً. وزيادة على ذلك، وجد باحثون من كلية هارفارد للصحة العامة وجامعة الصين الطبية في شينيانج عند دراسة ٢٧ دراسة، دلائل قوية على أن الفلورايد قد يؤثر سلبياً على التنمية المعرفية وتطور دماغ الأطفال، ويحتمل أن يخفض معدل ذكائهم.[9]

 

  • الحرية الشخصية:

من وجهة نظر سياسية أخلاقية، يرى المعارضون أن شرب المياه المعززة بالفلورايد هو اختيار شخصي ولا ينبغي أن يفرض على الناس.

 

  • التسمم بالفلور:

المراجعة المنهجية التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal وجدت أن واحداً من أصل ٨ من المستهلكين للمياه المعززة بالفلورايد تسمموا منها، وهذه نسبة عالية نسبياً، مما يقوي الحجة ضد اضافة الفلورايد.[1]

 

هل نستمر بإضافة الفلورايد أم لا، هل هذا هو السؤال في قطر؟

من أجل تحديد الخيار الأفضل لقطر، علينا ان نسألThinkstockPhotos-516019377
السؤال التالي: هل هناك ما يكفي من الدراسات المتزنة، الغير منحازة، وذات الصلة بدولة قطر ومنطقة الخليج لاستنتاج خيار واع منها؟ومن الجدير بالذكر هو أن البلدان المتقدمة جداً مثل الدنمارك والسويد وهولندا رفضت الفكرة، ربما بسبب الانخفاض النسبي في معدلات
التسوس عندهم، وذلك بفضل التغذية الصحية، ونظافة الفم وعادات استخدام الفلورايد. فإذا كان الجواب للسؤال هو لا، قد يكون منطقياً التركيز على تعزيز صحة الفم، إلى أن يتم اجراء دراسات محلية. وختاماً، فإنه من غير المحتمل أن ينتهي هذا النقاش قريباً.

شاركنا برأيك – ما رأيك بالفلورايد؟ اترك تعليقك على صفحتنا على الفيسبوك أو على موقعنا على شبكة الانترنت!

 

المراجع
تعليقات
Loading...