Inspiring Better Health

التدخين طاعون العصر

0 91
التدخين طاعون العصر
Rate this post

الدكتور أحمد محمد الملا استشاري اول الصحة العامة ومكافحة الامراض رئيس عيادة مكافحة التدخين بمؤسسة حمد الطبية
يتردد على العيادة حوالي 1000 مريض مدخن جديد سنوياً
ما لا يعرفه الكثيرون أن رأس الشيشة الواحدة يعادل حوالي 40 سيجارة

ـ حدثنا عن وحدة مكافحة التدخين.
هي وحدة أنشأتها مؤسسة حمد الطبية عام 1999 عمرها حوالي 14 عاماً الآن وهي أحد فروع قسم الصدر والامراض الباطنية تقدم خدماتها لجميع فئات الجمهور من النساء والرجال والشباب وتستقبل المراجعين من عمر 12 سنة فما فوق، ولنا عيادة في مستشفى حمد ومستشفى القلب ونأمل أن يكون هناك توسع في العام القادم في الوكرة والخور وباقي المستشفيات.
هذه العيادات تؤدي دورها في مجال علاج المرضي المدخنين وتقوم بالأبحاث التي لها علاقة بالتدخين في نفس الوقت وتضم أيضاً قسماً خاصاً بتوعية المجتمع ومشاركة الأفراد سواء ان كانوا من طلاب الجامعات او المدارس او بقية أفراد المجتمع.
هل توجد لديكم إحصاءات لعدد المدخنين والوفيات والأمراض الناتجة عن تعاطي التدخين؟
طبعاً نسبة التدخين في الدولة حوالي 37% وفقاً لدارسة منذ حوالي 7 أو 8 سنوات وسنعيد هذه الدراسة خلال هذا العام لنقيّم حالات الزيادة او التقدم في خفض نسبة التدخين. أما بالنسبة للمترددين على العيادة فنستقبل حوالي 1000 مريض جديد سنوياً، ونجد أن 35% منهم يقلعون عن التدخين و25% يخففون التدخين أما البقية فعادة لا يستطيعون الإقلاع أو تخفيف التدخين، ولكننا نستمر في محاولاتنا معهم لكي نساعدهم في الاقلاع عن التدخين.
ـ أين قطر من طموحات بعض المسؤولين السابقين في أن يكون العام 2000 كحد أقصى للقضاء على التدخين؟
هذه مقولة الدكتور عبد الله الباكر عليه رحمة الله سعى لجعل قطر خالية من التدخين، ونظراً للواقع يصعب القضاء عليه نهائياً ولكننا نسعى للحد من انتشار التدخين بين المدخنين البالغين وفي نفس الوقت نقلل من عدد المدخنين الجدد ولو وصلنا لهذا الهدف خلال العشر سنوات المقبلة بلا شك سيكون انجازاً جيداً.
وبالرغم من أنه يصعب أن تمنع الناس من التدخين ولكن نحاول التنظيم بمعني ألا يكون هنالك تدخين في أماكن العمل والأماكن العامة المغلقة فالتدخين السلبي يؤثر على المدخنين وعلى الأفراد من حولهم، والآن الحمد لله يمنع القانون التدخين في وزارات الدولة وأماكن العمل.

ــ قبل بداية العام أعلن الحي الثقافي (كتارا) في حسابه على تويتر وكذلك على حساب الدكتور خالد السليطي مدير الحي الثقافي، منع محلات الشيشة بالحي الثقافي اعتباراً من الأول من يناير، ما تعليقكم؟
بلا شك إن الخطوة التي قام بها الدكتور السليطي هي خطوة جيدة وتحسب لكتارا باعتبار أنها تعكس أحد الرموز الثقافية بالدولة، وأتمني من الجهات الأخرى أن تحذوا حذوهم خاصة سوق واقف الذي تنتشر فيه محلات التدخين بنسبة كبيرة، ففي السابق مثلاً كانت هنالك فكرة في أن نجعل نصف الطاولات للمدخنين في سوق واقف ونصفها لغير المدخنين ولكن لم يكن هناك التزام كبير من أصحاب المحلات لانعدام الرقابة، ولا شك أن هذه الأماكن عليها اقبال كثير من العائلات والأفراد وبالتالي تتعرض هذه الأسر لمخاطر التدخين.
ــ كيف يتم تحفيز مثل هذه القرارات؟
نحن ليس لدينا سلطة على هذه الجهات ونحاول بالتي هي أحسن وكل جهة لها ظروفها المختلفة، ولكن نحفزهم بزيادة الوعي الصحي وتكثيف حملات التوعية.
ــ ما دوركم في مكافحة التدخين ورفع الوعي بالآثار السالبة للتدخين؟
هنالك عدة طرق توعية نقوم بها مثل النشرات الدورية والتثقيفية بمضار التدخين والشيشة ونستقطب المدخنين على مدار العام ليقبلوا على خدمة التوقف عن التدخين. فمثلاً في بداية العام كانت لدينا حملة في مدارس عمر بن الخطاب كما قمنا بحملة في قطر للبترول والحملات بشكل عام مستمرة نقوم بها في المدارس “المستقلة والخاصة” والجامعات بالمدينة التعليمية والشركات في الدولة.

ــ هل يوجد تعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في سن التشريعات والقوانين الخاصة بمكافحة التدخين؟
نعم هنالك لجنة مكافحة تدخين خليجية تتبع للمكتب التنفيذي لوزراء الصحة تعمل على تطبيق معايير منع التدخين، ولكن سن القوانين وتطبيقها متروك لكل دولة حسب قانونها السيادي، وفي الغالب كل دول الخليج لديها قانون مكافحة التدخين وذلك خلال التزامهم مع منظمة الصحة العالمية في إطار اتفاقية مكافحة التدخين وتبقي المعضلة في تطبيق هذه القوانين حيث تتراوح نسبة تطبيقها من دولة لأخري.

ــ ما مدي فعالية هذه القوانين؟
للأسف الشديد في دول الخليج ليس هنالك تقدم جيد مقارنة بالدول الاوربية أو الغربية فما زال التطبيق على استحياء ولكن لا بأس به مقارنة بالعشر سنوات الماضية خاصة في اماكن العمل والاماكن المغلقة حيث اختفت “ظاهرة أن تجد الموظف يدخن أمامك في مكتبه” ولكن بشكل عام هذه الأمور أفضل من السابق.
ــ دكتور لماذا أقمتم مؤتمراً دولي لتدخين الشيشة فقط دون أنواع التدخين الأخرى؟
نعم أقمنا مؤتمراَ للشيشة فقط، لأن كل القوانين والدراسات الموجودة هي لتدخين السجائر فقط، حتى أن كثير من الناس يعتبر أن الشيشة ليست مضرة بالضرورة، كما انها لا تأخذ الاهتمام والحيز الكافي عند متخذي القرار. ولم يكن هناك قوانين لمكافحة الشيشة مثلما نجد قوانين مكافحة السجائر وغيرها. ووجود المؤتمر يساعد الباحثين على اخراج الدراسات والاوراق التي تبين مضار الشيشة. كما نساعد متخذي القرار حتى يطبق القانون بشكل جيد. فالشيشة حالياً أصبحت وباءً منتشراً وأتوقع بعد 10 سنوات أن تظهر كثير من الامراض المتعلقة بتعاطي الشيشة.
ــ ما الفرق بين تدخين الشيشة والسجائر؟
الاثنان يسببان خطراً كبيراً على الصحة ولكن الشيشة تمثل خطراً أكبر. وما لا يعرفه الكثيرون أن رأس الشيشة الواحدة يعادل حوالي 40 سيجارة وهنالك بعض الدراسات تشير لأرقام أكبر من ذلك بكثير، فمدخن الشيشة مثلاً غالباً ما يكون في مكان ضيق محاط بعدد كبير من المدخنين لوقت طويل فيتعرض لخطر التدخين والتدخين السلبي، والذي يدخن شيشة وسجائر يكون أكثر عرضة للأمراض الناتجة عن التدخين.

ــ هل وجد المؤتمر مشاركة كبيرة من الدول؟
المؤتمر وجد مشاركة واسعة تقريباً من كل الدول العربية وكثير من الدول الاوربية وأمريكا وكندا وحتى هنالك دول ما كنا نتصور بها مدخني شيشة مثل الفلبين حيث كانت حاضرة وهنالك أوراق علمية قدمت من هذه الدول.
ــ ما هو تأثير الشيشة على الشباب؟
المشكلة لدينا هنا ليس تأثيرها الصحي فقط، وإنما أصبحت هي عامل جذب للشباب خاصة طلاب الجامعات فهي نوع من “البريستيج” وايضاً هناك عدد من الشابات أصبحن يدخن الشيشة، اضافة للتأثير الصحي الكبير على هذه الفئة العمرية فالذي يدخن في عمر الشباب يزيد الخطر ويتراكم بشكل أكبر من الذي يدخن في مرحلة متأخرة من عمره فالذي يدخن من عمر 15 سنة عندما يصل إلى سن الثلاثين يصبح الضرر والخطر أكبر بالنسبة له وهو في عمر الشباب. ولا ننسي طبعاً الضرر الاقتصادي الذي تسببه الشيشة لهذه الفئة العمرية فسعر الشيشة يتراوح من 10 -الى 70 ريال وقد تصل الي 100 ريال في بعض المحلات.
ــ هل هنالك علاقة بين الشيشة وتعاطي المخدرات؟
التدخين بشكل عام هو مدخل جيد للمخدرات، فكثير من متعاطي المخدرات هم بالأصل مدخنين للأسف الشديد حيث أن 25% منهم مدخنين، فالشيشة وأنواع التدخين هي مدخل للمخدرات والمسكرات.
ــ ماذا عن انتشار ظاهرة تعاطي “السويكة” بين الطلاب؟
نتمنى أن يسلط الضوء بشكل أكبر علي هذه الظاهرة لانتشارها بين طلابنا ومن جانبنا نقوم بتكثيف الحملات في هذا الجانب. وهي مضرة خاصة على الفم والأسنان وبها أيضا مادة النيكوتين التي تسبب الإدمان.
ــ ذكر إن المؤتمر… يهدف الي دراسة تأثيرات تدخين الشيشة على صحة المدخن خلال عرض أحدث البحوث والدراسات العالمية… ما الذي تحقق؟
المؤتمر عبارة عن دعوة للمشاركين للتعريف بأضرار تدخين الشيشة وتأثيرها على المدخنين من الرجال والنساء والأطفال، حتى أن بعض الدراسات أثبتت أن التدخين المنزلي يؤثر حتى علي أثاثات البيت فيبقي أثره ملتصقاً بالكراسي والأسرة وغيرها. فما بالك عندما تدخل قهوة بها شيشة على مدار الـ 24 ساعة؟ فبعض دراسات المؤتمر ذكرت أن تأثير الشيشة يبقي حتى في الشارع الذي توجد به هذه المحلات فمثلاً نسبة التلوث بشوارع سوق واقف عالية جداً مقارنة بغيرها من المناطق التي لا توجد بها محلات تدخين.
ــ ما أضرارها على مرضي السكري؟
عموماً التدخين يضر بكل المدخنين. ومرضي السكري أصلاً لديهم مضاعفات، فمع التدخين تزيد مضاعفات السكري بعشر مرات أكثر من الانسان الطبيعي. وأبرز مضاعفاته الغرغرينا في القدم أو انفصال الشبكية في العين. كذلك يقل التحكم في السكر لمرضي السكري ويكون دون المستوي المطلوب.[1]
ــ هل يمكن لرفع أسعار التبغ ان يساهم في خفض نسبة التدخين والحد من انتشاره؟
بلا شك تساعد جداً، ففي فئات عمرية معينة أو ذوي دخل محدود تساعد بشكل فعال وفي أسوأ الامور تخفف التدخين. حتى أن البنك الدولي يقول إنه كلما ترفع قيمة السجائر لـ 10% يقابلها انخفاض في التدخين بنسبة تتراوح ما بين 20 -30%. فنحن مثلاً عندنا السجائر في حدود العشرة ريال بينما في الدول الاوروبية يصل سعر العلبة لـ 30 ريال والفرق كبير هنا، فكلما زاد سعر مواد التدخين يقل عدد المدخنين فالذي يدخن “علبتين” سيخفضها بالتأكيد. اضافة لبعض القوانين المحلية التي تقيد بيع السجائر فمثلاً لدينا قانون يمنع بيع السجائر في المناطق التي تقرب من المدارس حوالي 1000 متر. كما تمنع الدولة اعلانات التبغ والترويج له في وسائل الاعلام.

ــ ما مدي فاعلية حملات التوعية والمخيمات الصحية لزوار مؤسسة حمد التي تقام بمناسبة اليوم العالمي للتدخين سنوياً؟
حملات التوعية التي نقيمها كل عام في أواخر شهر أيار (مايو) بمناسبة اليوم العالمي للتدخين تشمل أنشطة توعية في المراكز والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والمجمعات التجارية تجد تجاوباً كبيراً من قبل الافراد وهي مناسبة لزيادة الوعي وتكثيف حملات التوعية.
ــ هل هناك خطة لمكافحة التدخين؟
نعم بالتأكيد وستشهد توسعاً في خدمات مكافحة التدخين قريباً بإذن الله.
ــ أين هي جمعية مكافحة التدخين؟
هي في انتظار التصديق من قبل مجلس الوزراء واعتمادها من سمو الأمير المفدى وذلك بأننا تقدمنا بطلبنا هذا منذ أكثر من عامين. ولا شك أن انشاء الجمعية يساعد في الحد من التدخين بشكل كبير فالعمل التطوعي في هذا المجال يثمر أحياناً بشكل أكبر من العمل الرسمي، ولدينا شباب جاهزون للعمل وعلى أهبة الاستعداد بأفكارهم ووقتهم فنحن نستهدف كل أطياف المجتمع ليكونوا شركاء في هذه الجمعية، فنتمنى أن تري النور في القريب العاجل.
ــ كلمة اخيرة؟
هي كلمة للمدخنين بشكل خاص، أقول لهم أوقفوا التدخين قبل فوات الاوان. فأن توقفوا التدخين اليوم أفضل من أن تقوموا به غداً.. وغداً أفضل من بعده، خير لكم من أن توقفوا التدخين مجبرينً بعد أن تداهمكم أمراض التدخين. وشاكرين لكم في “الصحة والحياة” لإفساح المجال لنا في هذه المجلة وأتمني لكم النجاح والمساهمة بشكل فعال في رفع الوعي الصحي بين أفراد المجتمع. 

المراجع
تعليقات
Loading...