Inspiring Better Health

أكبر التحديات التي نتعامل معها: وضع الصحة العامة والتي هي علم الوقاية من الأمراض في مكانها الصحيح

0 87
أكبر التحديات التي نتعامل معها: وضع الصحة العامة والتي هي علم الوقاية من الأمراض في مكانها الصحيح
Rate this post

نظرة معمّقة في إنجازات وتحديات الاستراتيجية الوطنية للصحة 2011-2016

تستعد وزارة الصحة العامة لإطلاق استراتيجية الصحة العامة 2017-2022، وذلك خلال الفترة القادمة. وللتعرّف على هذه الاستراتيجية وأهدافها والتحديات التي تواجه الصحة العامة في البلاد وما يتعلّق بصحة الفرد والمجتمع، كان لمجلة “الصحة والحياة” هذا الحوار مع سعادة الدكتور/ الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني مدير إدارة الصحة العامة.

بداية نريد تعريف القراء عمّا تحقّق بخصوص الصحة الوقائية في قطر؟

الرعاية الصحية الوقائية هي ثالث أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة 2011-2016 وتأتي مباشرة بعد أهداف العمل على إرساء نظام رعاية صحية شامل ومتكامل. وهي تمثل الانتقال من التركيز على علاج الأمراض إلى التركيز على الوقاية منها. وتشتمل على عدة مشاريع من بينها التغذية والنشاط البدني، الإقلاع عن التدخين، الأمراض السارية، الصحة المهنية، السلامة المرورية، الصحة البيئية… ولقد تمّ تنفيذ حوالي 80% من هذه المشاريع ونعمل على تحقيق المزيد من الإنجازات المخطط لها.

لا شك أنّ العمل على أرض الواقع يظهر صعوبات وتحديات، فما هي أكبر التحديات التي تواجهكم في مجالات الصحة العامة؟

من أكبر التحديات التي نواجهها ونتعامل معها هي كيفية وضع الصحة العامة – والتي هي علم الوقاية من الأمراض – في مكانها الصحيح وإبراز أهميتها وأهمية الاستثمار فيها. وعلى سبيل المثال فإنّ الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية في قطر خاصة بين صفوف الشباب تمثّل خسارة في الإنتاج تتكبدها المجموعة الوطنية عن كل شاب قتيل أو مصاب. وتفيد الدراسات لدينا أن إصابة من ضمن عشر إصابات تؤدي إلى الوفاة. ولذلك عملنا إلى جانب شركائنا في الدولة على الجانب الوقائي لإرساء ثقافة الوقاية من خلال حملات التوعية بأهمية السلامة المرورية ووضع القوانين المرورية الملائمة. وهكذا فإنّ الدراسات في الدولة تشير حاليا إلى أنّ حوادث المرور لا تزيد ولكن يجب أيضا ان نلاحظ أنها لا تقلّ وهذا يتطلب منّا المزيد من العمل الجماعي والدؤوب.

ومن بين التحديات أيضا التي نواجهها، الأمراض غير السارية المعروفة أيضا بالأمراض المزمنة مثل مرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم والتي تؤثر على مختلف المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية وهي مكلفة للدولة وتمثل عبئا متعدّد الأوجه. وهذا ما جعلنا نفكر مع شركائنا في القطاعين العام والخاص في المزيد من تحسين نظامنا الصحي ومواصلة عملية التغيير التي بدأناها من أجل الاستجابة لمتطلبات الوقاية والعلاج. وفي هذا الإطار نحن نسعى إلى دمج الصحة في جميع السياسات بالتنسيق مع زملائنا في مختلف الجهات المعنية بالدولة. وهو خيار منظمة الصحة العالمية والذي من شأنه تحقيق مردود إيجابي على الصحة وعلى جودة الحياة.

تتصدى الأجهزة الطبية وبرامجها المختلفة لكافة أنواع الأمراض. ولكن هل تمثل الأمراض المزمنة في قطر خطورة أكبر من الأمراض الانتقالية؟

نحن نبذل جهودا حثيثة ومتواصلة للقضاء على الأمراض الانتقالية أو السارية مثل التهاب الكبد الوبائي والإيدز والسل وغير ذلك من الأمراض. وللعلم فإن بعض الأمراض الانتقالية القاتلة مثل “الإيبولا” لا توجد في قطر. وتتمثّل مجهودات وزارة الصحة العامة في اتخاذ الإجراءات الوقائية الناجحة وعمل التطعيم الإجباري الفعّال والذي وصل إلى نسبة 95%.

أمّا بالنسبة إلى الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري فإنّ وزارة الصحة العامة تواصل العمل على تفعيل آليات الكشف المبكر لهذه الأمراض. ولذلك فإنّ نسبة الإصابة بمرض السكري أصبح أقلّ من السابق. ونعمل الآن على الحملات التوعوية للكشف المبكر على مرض السرطان حيث كلّما كان اكتشاف الإصابة مبكرا كلّما ارتفعت نسبة الشفاء. وهو ما سوف يجعل المرضى يتقبلون أكثر العلاج داخل قطر ويستغنون عن العلاج بالخارج.

ما هي الأمراض الانتقالية الأكثر انتشارا في البلاد؟

نحن نتلقى بانتظام إشعارات حول 67 مرضاً انتقالياً يتوجب الإبلاغ عنه، ونقوم بمتابعة التوجهات العالمية السائدة لهذه الأمراض. بالإضافة إلى أنه لدينا نظام كشف وفحص على مداخل الدولة. كما نشجع على التطعيم ونتبع آليات الكشف المبكر على بعض الأمراض مثل التهاب الكبد الوبائي ممّا جعل حالات الاصابة بهذا المرض منخفضة في دولة قطر، حسب آخر الدراسات الميدانية. ولقد سجلنا حالات لمرض السلّ أكثر من مرض الايدز في الدولة وتبقى جميعها أمراض قليلة الانتشار لدينا مقارنة بالدول الأخرى.

لديكم العديد من حملات التوعية بمضار التدخين، حدثنا عن هذا الموضوع ومدى نجاح مكافحة التدخين في الأماكن العامة؟

أظهرت نتائج المسح العالمي لاستهلاك التبغ في قطر الذي قمنا بتنفيذه سنة 2014 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والمجلس الأعلى للتعليم ووزارة التخطيط التنموي والإحصاء أن حوالي 16% يستهلكون التبغ بأنواعه المختلفة وهي نسبة قليلة مقارنة مع دول العالم. كما أظهرت النتائج أن النسبة أعلى لدى الذكور. ونحن نعمل على التصدي لهذه الظاهرة من خلال تعزيز الحملات التوعية ومنع أي إعلانات ترويجية لمنتجات التبغ في دولة قطر وتكثيف نشاط مفتشي الوزارة وتغريم المخالفين والعمل على رفع أسعار منتجات التبغ من خلال فرض دفع الضرائب والزيادة فيها. ولا يفوتني أن أتقدّم باسم الوزارة بالشكر إلى قيادات كتارا لاتخاذهم قرار حظر التدخين في مرافق الحي الثقافي ونشجع القطاعات الأخرى التي تعمل على زيادة الوعي بالصحة والاهتمام بالمظهر العام.

التطعيم من وسائل الوقاية الناجحة فما هو وضع التطعيم في الدولة وما هو الجديد في هذا المجال؟

التطعيم أحد أنجح وسائل الوقاية الصحية وأكثرها اقتصادًا في التكلفة ودولة قطر رائدة وسبّاقة في هذا المجال حيث يتمّ تقديم مختلف التطعيمات مجانا للجميع. كما تمّ إعداد جدول للتطعيم بما يتوافق مع توجهات منظمة الصحة العالمية. وتمّ اتخاذ إجراءات صارمة بحيث لا يقبل الأطفال في المدارس بدون دفتر التطعيم. ولقد تمّ دمج 6 تطعيمات في إبرة واحدة للتخفيف على المواطنين. كما أنّ هناك نظام الكتروني للتذكير بمواعيد تطعيم الأطفال.

وبالمناسبة فإنّ هناك توجه عام لتحويل جميع برامج الصحة إلى نظام الكتروني ذكي وموحد للتنسيق بين جميع الجهات المعنية لربط المعلومات والمزيد من التنسيق بخصوص الإنذار المبكر إزاء أي طارئ أو انتشار لأي مرض لا قدّر الله.

ختاما، ما هي تطلعاتكم لرؤية قطر ومستقبل قطر الصحي؟

نعمل حاليا على إعداد استراتيجية الصحة العامة 2017-2022 ونعمل على توفير الموارد اللازمة لها وإطلاقها وتنفيذها ومتابعة إنجازها كما نطمح إلى تقديم خدمات صحية وقائية وعلاجية متميزة وشاملة ومتكاملة بما يتماشى مع احتياجنا وبما يشهده المجال من تطور واستعداد لأي طارئ تماشيا مع رؤية الوزارة ومع رؤية قطر 2030.

تعليقات
Loading...