Inspiring Better Health

هل يؤثر نمط شخصيتك على صحتك؟

0 22
هل يؤثر نمط شخصيتك على صحتك؟
Rate this post

مسترخي أم متسرع؟ هادئ أم مذعور؟ اجتماعي أم خجول؟ اجابتك على هذه الأسئلة قد تحدد أكثر من مجرد شخصيتك. في الواقع، شخصيتك وصحتك البدنية مرتبطتين جدا ببعضها. دعونا نلقي نظرة على أربعة أنواع شخصية رئيسية، وما يعني ذلك لصحتك.

Write for Health&Life Magazine and Website

أصل نظرية أنماط الشخصية

ظهرت نظرية نوع الشخصية لأول مرة في 1950 من قبل أطباء القلب راي روسينمن وماير فريدمان. عندما لاحظا المرضى في غرفة الانتظار، وحددا نوعان محددان من الشخصية: نوع (أ)، في غاية التوتر وعدم الصبر، والنوع (ب)، المسترخي والهادئ. ومع مرور الوقت، اضاف علماء النفس نوعان آخران، نوع (ت)، الذي يرضي الناس، ونوع (ج)، المكتئب.

النوع (أ): طموح ومضغوط

تتميز شخصية نوع (أ) بالقلق والدفعة التنافسية ومستويات عالية من التوتر. الأشخاص الذين يصنفون بهذه الشخصية يميلون إلى المناصب العالية الطموحة والقيادية. يحبون المخاطر والتي تتناسب مع بيئة ريادة الأعمال. يكونون نشطين جدا ويحتاجون دائما الى ان يفعلوا شيئا. على الجانب الآخر، لديهم ميول ليصبحوا مدمني العمل. تكون ردود فعلهم سريعة ويغضبون بسهولة، وعادة ما يقاطعون حديث الناس. بسبب القلق ونفاد الصبر، يمكن لأصحاب الشخصية (أ) أن تكون لديهم مشكلة في التواصل مع الآخرين، وغالبا ما يظهروا وكأنهم وقحين أو لا يقدرون مشاعر الناس.

الايجابيات: عمليين، مندفعين، وطموحين.
السلبيات: عدوانيين، غير صبورين، ساخرين، لا يثقون بأحد.

النوع (ب): المسترخي والصبور

نوع (ب) هم النقيض لنوع (أ). مسترخيين وهادئين، هم أقل تركيزا على المنافسة، ويفضلون أن يستمتعوا باللعبة بدلا من أن يركزوا على الفوز. مع أنهم يقدرّون الإنجاز الا انهم لا يواجهون نفس مستويات الإجهاد أو القلق إذا لم يصلوا الى الهدف. الناس بنوع شخصية (ب) يتمتعون باستنتاج الأفكار والتأمل. فانهم لا يدعون التوتر يصل اليهم ويلتزمون بالهدوء حتى في أصعب الأوضاع – ولكن في بعض الأحيان يكونون هادئين للغاية عندما يتعلق الأمر بالمواعيد النهائية. نوع (ب) يكوّنون صداقات بسهولة، ويتمتعون بالتواصل مع الآخرين وبتكوين روابط عاطفية قوية.

الايجابيات: البهجة، والهدوء، والاسترخاء، والصبر.
السلبيات: يمكن أن يكون عفوي جدا وكثير التسويف.

نوع (ت): المتأمل والخجول

النوع (ت) يكونوا متلهفين للمعرفة ومدفوعين بالأدلة. هم مفكرين منهجيين وتحليلين ويحبون رؤية كيف تعمل الأشياء. ولأنهم يركزون على نقاط غالبا ما يتجاهلها الآخرين مما يجعلهم يحلون المشاكل. لا يحبون المخاطرة، ويفضلون روتين ومسار مدروس جيدا. نوع (ت) يميلون إلى الانطواء والخجل والحساسية والتفكير بالأخرين. ويمكن أن يصعب عليهم التعرف على أصدقاء جدد والتواصل مع الآخرين، على الرغم من أنهم عادة ما يوافقون الآخرين. ويمكن أن يسقطوا بسهولة في اليأس أو العجز، ولا يمكنهم التعامل مع الانتقادات بشكل جيد.

الايجابيات: منهجيين، يفكرون بالأخرين، حساسون.
السلبيات: منتقدون، حذرون، وانطوائيون.

نوع (ج): المكتئب والحساس

نوع (ج) هو أحدث إضافة إلى أنواع الشخصية، ويكون “المكروب”. هذا النوع من الناس سلبي بشكل عام، متشائم ومكتئب. فأنهم لا يرون الكثير من الفرح في حياتهم أو ما يحيط بهم، ولا يتعاملون بشكل جيد مع التغيير. يفضلون الروتين على عدم اليقين، ويتبعون الإرشادات بدلا من ان يستبقوا رد الفعل. يخافون من الرفض، ويتجنبون الانفتاح، وبالتالي يجدون صعوبة في تكوين الصداقات والتواصل مع الآخرين.

الايجابيات: مباشرين وحساسين.
السلبيات: الاكتئاب، القلق، والسلبية.

التوتر والغضب وأمراض القلب والأوعية الدموية

ولكن ماذا يعني هذا بالنسبة لصحتك؟ قام روسنمن وفريدمان من إجراء دراسة تمتد ثمانية أعوام ونصف ليروا كيف تؤثر الشخصية على الصحة البدنية. والنتائج التي نشرت في مجلة نيو انغلاند للطب، تشير إلى أن سلوكيات نوع (أ)، وتحديدا الغضب والتوتر، تزيد من خطر الأصابة بمرض القلب التاجي بضعفين.

ولكن لدى نظريتهما بعض القيود. أولا، عدد قليل جدا منا يتناسب مع نوع شخصية واحدة. الغالبية منا مزيج من اثنين أو أكثر. وثانيا، لاحظت الدراسة الرجال في منتصف العمر فقط، لذلك لا يمكن حقا تعميم النتائج التي توصلوا إليها لما تبقى من السكان. ولكن بغض النظر عن ذلك، ساعدت أبحاثهم في تطوير تخصص علم النفس الصحي، حيث ينظر علماء النفس في كيفية تأثير الحالة النفسية للشخص على صحتهم البدنية.

انها ليست بهذه البساطة أن تربط بين نوع واحد من الشخصية لمرض جسدي. كما يحدث، يرتبط المرض بسلسلة من الصفات السلوكية والشخصيات، لا لشخصية واحدة فقط. وليس من المستغرب أن ترتبط المشاعر السلبية مثل الغضب والتوتر والعداء والاكتئاب والاستياء مع الالتهاب وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. ووجدت دراسة نشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية أن هذه المشاعر مرتبطة أيضا ارتباطا وثيقا في زيادة حالات السكتة الدماغية.

الكثير من التوتر يجعل الجسم في حالة استجابة “المكافحة أو الهروب” سواء كان ذلك بسبب موعد تسليم في العمل أو حركة المرور على الطريق. ونفس الشيء يحدث عندما تغضب، أو عندما تجد نفسك في حالة مستمرة من التهيج. الأدرينالين ينضخ لجميع خلايا الجسم، ويتم افراز الكورتيزول في مجرى الدم. الكثير من الكورتيزول يبطئ قدرة الخلايا لتتجدد، ويضعف الجهاز المناعي ويؤدي إلى التعب. وهذا بدوره يؤثر على قدراتك المعرفية وقدرتك على النوم، ويضعف وظيفة الغدة الدرقية، ويزيد من وزنك، وخاصة حول المعدة، وحتى يؤدي إلى تشويش الدماغ. فهل أنت ممن يواجه الكثير من الإجهاد في حياتك؟

حان الوقت لبعض التفاؤل

في دراسة نشرت في مجلة الممارسة السريرية وعلم الأوبئة في الصحة النفسية، تابع الباحثون أكثر من 500 رجل لمدة 15 عاما ووجدوا ان الوفيات المرتبطة بالقلب أقل 50٪ في الناس المتفائلين. ووجدت الدراسة أيضا أن المتفائلين كان لديهم مستوى عالٍ من المعيشة وصحة نفسية أفضل من الأشخاص المتشائمين.

الشخصية والصحة

وختاما، شخصيتك تؤثر على صحتك، ولكنك لا تحتاج إلى تغيير نفسك تماما لحماية صحتك. اتخذ قرارا واعيا للابتعاد عن الغضب والتوتر، وكن متفائلا أكثر، لتكون في حالة هادئة لعقلك وصحة أفضل لجسدك.

المراجع
تعليقات
Loading...