Inspiring Better Health

هل الطباعة أفضل للصحة من الكتابة بخط اليد؟

0 115
هل الطباعة أفضل للصحة من الكتابة بخط اليد؟
Rate this post

إن تطور السريع للتكنولوجيا يحد من الكتابة بخط اليد بشكل متزايد. ولقد انتقل العالم من استخدام آلات الطباعة اليدوية إلى القدرة على كتابة المدونات على الهواتف المحمولة أثناء ممارسة الرياضة! لهذا فإنه ليس من الغريب أن تجد الوثائق والمقالات المطبوعة أكثر انتشاراً من تلك المكتوبة بخط اليد. لقد أصبحت الكتابة بخط اليد غير عملية سواء للتقارير المدرسية أو للأعمال الرسمية والتي أصبحت الآن تتطلب الطباعة. ولكن، هل تعد الطباعة أكثر صحة من الكتابة بخط اليد؟

الطباعة أصح جسدياً من الكتابة بخط اليد

يعتقد بعض الناس أن الأشخاص الذين يعملون في الوظائف التي تعتمد على الطباعة بشكل مكثف مثل السكرتيرات ومبرمجو الكمبيوتر، يكونون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome . وتتصف المتلازمة بمجموعة من الأعراض التي تبدأ بوخز وتخدر وتتحول إلى ضعف وعدم السيطرة على وظائف اليدين والأصابع. وتؤدي الأنشطة المتكررة باستخدام اليدين بقوة – مثل استخدام جهاز تقطيع اللحوم الباردة اليدوي- للإصابة بهذه المتلازمة.

وبينما أن الطباعة تتطلب نشاط متكرر إلا أنها لا تعتبر قوية ولهذا لا تتسبب بمتلازمة النفق الرسغي. وأظهرت دراسة أن من بين 5000 مساعد فني يقومون بالطباعة لأكثر من 25 ساعة في الاسبوع، 5% منهم فقط تم تشخيصهم بهذه الحالة. أي أنه يمكن للشخص العادي أن يقوم بطباعة ما قد يصل إلى خمسة روايات أو ألف مدونة في فترة قصيرة من الزمن وعدم القلق بشأن الاصابة بمتلازمة النفق الرسغي.

وعلى صعيد آخر، تم ربط الكتابة بخط اليد بخلل التوتر في اليد المستخدمة للكتابة يسمى Focal Hand Dystonia. وفقاً لمركز سان فرانسيسكو للعلوم العصبية التكاملية في جامعة كاليفورنيا UCSF، خلل التوتر في اليد أو Focal Hand Dystonia يعرف أيضاً باسم تشنج الكاتب، “عادة ما يصيب الأشخاص الذي يمضون أوقات كثيرة في الكتابة.” يتصف هذا المرض الموهن بأحداث متكررة من التشنج العضلي المفرط في اليد المستخدمة بالكتابة. تتراوح حدة التشنجات من ألم خفيف إلى اضطرابات طفيفة عند الكتابة وقد تصل إلى تشنجات مؤلمة يمكن أن توقف اليد عن الحركة لفترات زمنية متفاوتة.

الخبر السار هو أن على عكس متلازمة النفق الرسغي، التي تؤثر على معظم حركات اليد، تشنج اليد الناتج عن توتر الأعصاب عند الكتابة يحصل فقط عند استخدام اليد بالكتابة أو بنشاط يشبه الكتابة. وهكذا، فإن الأقلية من الناس الذين يعانون من هذه التشنجات غالباً ما يعانون منها حتى عند أداء مهام أخرى تتعلق باليدين. تبين دراسة UCSF أنه ليس كل الأنشطة الكتابية تؤدي إلى تشنجات إلا انها تنطبق بشكل رئيسي على نوع الكتابة، فمثلاً الكتابة على السبورة نادراً ما تسبب التشنجات ولكن كثرة الكتابة على الطاولة قد يزيد من احتمالية الاصابة بالتشنجات.

الكتابة بخط اليد تعتبر أفضل للفكر من الطباعة وتزيد من الحس الادراكي

على الرغم من أن الطباعة تعتبر أسهل وأسرع من الكتابة اليدوية، اتضح أن الكتابة لها فوائد فكرية ومعرفية تظهر على المدى الطويل. نشرت جمعية علم النفس في عام 2014 دراسة شارك فيها طلاب الجامعة. بعد أن حضروا محاضرة لمادة معينة، تم اختبارهم بتلك المادة بعد closeupنصف ساعة، وتبين أن الذين استخدموا الطباعة لكتابة ملاحظاتهم سجلوا درجات أقل من الذين كتبوا ملاحظاتهم بخط اليد. تم تكرار هذه التجربة بعد أن تم اعطاء الطلاب مهلة أسبوع لمراجعة ملاحظاتهم عن نفس المحاضرة وكانت النتائج متطابقة أي الذين استخدموا الكتابة اليدوية كانت درجاتهم أعلى.

ما يميز الكتابة عن الطباعة هو ما بينته دراسة نشرتها Intech، حيث وجدت أن الكتابة اليدوية تثبت في الدماغ وترسل عن طريق الذاكرة الحركية وتربط الحروف والكلمات وهو ما يسهل التعرف عليها لاحقاً مثل تعرف الطلاب على الجمل والكلمات الرئيسية أثناء الاختبارات.

الطباعة على لوحة المفاتيح ليس لها نفس تأثير الكتابة لأن كل الأزرار تعتبر متشابهة مما يجعل تثبيتها من خلال الذاكرة الحركية أكثر صعوبة من الكتابة اليدوية المتغيرة. أثبتت هذه النظرية من خلال دراسة تم فيها اختبار الأطفال ما بين ثلاثة إلى خمس سنوات حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين؛ الأولى كتبت الأحرف باليد والثانية طبعتها باستخدام الحاسب الآلي. وتفوقت المجموعة الأولى بالتعرف على الأحرف بشكل أفضل. ودراسة أخرى تم فيها تعليم أشخاص حروف لغة أخرى مثل البنغالية وحصلت على نفس النتيجة أن الكتابة بخط اليد تعتبر أفضل في استرجاع المعلومات والتعرف على الأحرف والكلمات.

مستقبل الكتابة

الكتابة باليد تساعد الدماغ على التحكم الدقيق في المهارات الحركية المعقدة من خلال تلقي ردود الفعل من الأنشطة الحركية أثناء الكتابة. ويتم تخزين هذه الحركات في الجزء الحسي من الدماغ، مما يقوي الذاكرة ويثبت المعلومات بشكل أفضل، وبالتالي يسهل عملية التعلم والتعرف على الأشكال البصرية والقدرة على استرجاع المعلومات.

تتطلب العمليات المعقدة للكتابة اليدوية تنسيقاَ للعديد من المهارات التكيفية في مناطق مختلفة في الدماغ. ممارسة وتحفيز هذه المناطق يساعد في تطوير مهارات تكوين الأفكار والتعبير.[1] وأيضاً تعلم اللغات الأخرى يتطلب تعلم منهجي لأشكال الحروف حيث ثبت أن التعلم بالكتابة بخط اليد يجعل الأمر أكثر سهولة.

الكشف عن الخط الفني

يطور كل واحد منا أسلوباً فريداً في الكتابة والذي يعتقد محللي الخط أنه يكشف عن جوانب من شخصية الفرد. حجم الحروف والفراغات ما بين الكلمات يمكنها أن تكشف الكثير من “الأعماق الخفية” لعقل الشخص- حيث حتى مكان وضع النقاط يمكنها أن تبين إذا ما الشخص عنده بعد النظر أو الكسل! في الوقت ذاته، تم اجراء دراسة وجدت أن خط الأطباء الغير واضح تم التفوق عليه –بشكل سلبي- من قبل رجال من المستوى التنفيذي في الشركات.[2]

الخط العربي هو أرقى مثال للصياغة الفنية. فالنصوص الدينية التقليدية التي من ضمنها القرآن الكريم، تجمع هذا الفن الابداعي وكأنه رسم للمعنى ينقل لنا بشكل أجمل من الكتابات المطبوعة. يمكننا أن نرى التأثير العميق لهذا الفن الجميل في شيوع استخدامه في الدعايات الاعلانية وفي الاهتمام الذي نضعه في انشاء التوقيع الشخصي المميز الخاص بنا. إن الطباعة واستخدام الأجهزة الذكية وسيلة أسرع لتوصيل الرسائل، ولكن من المحزن أن نرى هذا الابداع يضيع من بين أيدينا على يد جيل يفضل الاعتماد على هذه الأجهزة.

وختاماً

Writing

إذا كنت تريد تعلم وحفظ معلومات معينة فعليك بالكتابة اليدوية التي ثبت أنها تساعدك على الاحتفاظ بالمعلومات لمدة أطول. وإن كنت تريد أن تطلق العنان بالتعبير عن فكرة جديدة أو تشكيل مفهوم جديد، فعليك باستخدام الورقة والقلم. ولكن إذا كان هدفك الكتابة السريعة، كإدخال البيانات مثلاً، فعليك بالطباعة لأنها أسرع وأسهل وأكثر كفاءة في المحافظة على الوقت والجهد.

في مجتمعنا الحالي للأسف، أصبح التطور السريع والمطالبة بالسرعة في انجاز الانشطة يحد من ابداعات الفرد وقدرته على التعبير عن شخصيته بالكتابة الخطية. ونتمنى ألا ننسى هذا الفن والابداع الخطي في وسط هذا التطور السريع وأن نسعى للحفاظ عليه كي لا يضيع منا. 

المراجع
تعليقات
Loading...