Inspiring Better Health

ما هو اضطراب القلق الاجتماعي؟

0 110
ما هو اضطراب القلق الاجتماعي؟
Rate this post

يتصف اضطراب القلق الاجتماعي، المعروف أيضاً بالخوف الاجتماعي، بالخوف الدائم من التفاعل مع الناس والشعور بالخجل أو الحرج من دون سبب واضح. عادة ما يكون المصاب بتلك الحالة قلقاً بأن يحكم الآخرين عليه سلباً، مما يدفعه إلى محاولة تجنب التفاعل الاجتماعي تماماً. ولكن إذا اضطر للتفاعل مع الآخرين، يسبب ذلك له شعوراً بالقلق وعدم الاستقرار. هذا الشعور الغير مريح قد تظهر له أعراض جسدية مثل الرجفة، والتعرق، والاحمرار.

اضطراب القلق الاجتماعي يشبه قلق الأداء (رهبة المسرح)، مع احتمال أن يصل إلى درجات شديدة من الحدة. وهو من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً. يكون لدى المصاب خوف عام من مواجهة الآخرين وعادة ما يزعجه وجود الناس بقربه. إنه يخشى فقدان الخصوصية وتنعدم ثقة بنفسه عند مواجهة الآخرين. في الحالات الأكثر خطورة، سوف يفعل المصاب المستحيل لتجنب المواقف الاجتماعية بسبب الخوف من الإحراج العام.

كلنا لدينا قدراً من القلق الاجتماعي، ومن الصعب في بعض الأحيان التمييز بين الحالة “الطبيعية” وشيء أكثر خطورة. ولكن إذا ما بدأ الشخص بتجنب كل العلاقات الاجتماعية بسبب القلق، وتسبب عدم الشعور بالراحة في ازعاج مبالغ فيه، حينها يتضح وجود المشكلة. أول من يلاحظ هذا التغيير هم الأصدقاء المقربين والعائلة لأنهم بحكم علاقتهم بالشخص المصاب يفهمون حياته وظروفه وسلوكياته المعتادة جيداً.

عادة ما يبدأ اضطراب القلق الاجتماعي في سن مبكرة. قد يكون للطفل المصاب أصدقاء قليلون وقد يفضل الابتعاد عن الناس لتجنب لفت الانتباه الذي ربما يؤدي إلى مواقف محرجة. سوف يفعل الطفل المصاب كل ما في وسعه لتجنب التفاعل الاجتماعي ويعيش في خوف دائم من حكم أقرانه.

ما الذي يسبب اضطراب القلق الاجتماعي؟

على الرغم من وجود العديد من الافتراضات حول اضطراب القلق الاجتماعي، إلا أنه لم يتم تحديد أي سبب له حتى الآن. وقد أثبتت البحوث أن اضطراب القلق الاجتماعي يمكن أن ينتقل من جيل إلى الآخر، ولكن لم يتم ربط أي جينات محددة لهذه الحالة. ويشير بعض الباحثين إلى أن التجارب في الطفولة المبكرة أو في سن المراهقة قد تسبب للشخص صدمة قوية تساعد على تكوين الخوف الغير منطقي من التفاعل الاجتماعي. ويلاحظ الاضطراب بوضوح من خلال تفاعلات الشخص في بدايات عمره مع البيئة المحيطة به.

تنطوي الكثير من بحوث اضطراب القلق الاجتماعي على دراسة الحيوانات، التي من معروف عن العديد منها الخوف من البشر خاصة مع التحديق المستمر. يعتبر التحديق سلوكاً تهديدياً في مملكة الحيوانات، لذلك تتجنب الحيوانات اتصال العين بشكل عام. ينطبق ذلك أيضاً على المصاب بالقلق الاجتماعي. في الواقع، من المعروف عن الأطفال الرضع من البشر أنهم يخافون من الزائرين حتى حوالي ٧ أشهر من العمر، وبعد ذلك يعتادون على رؤية الوجوه الجديدة.

هناك احتمال آخر له علاقة بطبيعة الدماغ وتركيبته. الدماغ مسؤول عن الأفكار والأعمال والوظائف الفسيولوجية. وعادة ما يتم استخدام الأدوية التي تعمل على ضبط التوازن الكيميائي في الدماغ من أجل التخلص من القلق. هناك عناصر معينة في الدماغ تتحكم في ردود الفعل للقلق، وكثيراً ما يواجه المصاب بالقلق الاجتماعي المشاكل في تشغيل البعض من هذه المناطق في الدماغ.

علاج اضطراب القلق الاجتماعي

وصف الدواء والعلاج النفسي هما النوعان الأكثر شيوعاً لعلاج اضطراب القلق الاجتماعي.

العلاج النفسي:

يركز العلاج النفسي على تعليم الناس كيفية تغيير شعورهم وأفكارهم حول أنفسهم، واكتساب الثقة في المواقف الاجتماعية. النوع الأكثر شيوعا هو العلاج السلوكي المعرفي (CBT).

الدواء:

هناك عدة أنواع من الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب القلق الاجتماعي. إذا كنت تشعر بالحاجة لهذا النوع من العلاج، قم بالتحدث إلى الطبيب الذي سينصحك بالدواء الأنسب لاحتياجاتك.

من المهم أن نلاحظ أن العلاج يمكنه أن يستغرق بعض الوقت، سواء العلاج النفسي أو الدواء، حتى يأتي بنتيجة فعالة. لذا فإننا ننصح بالبقاء على اتصال مع الطبيب وحضور جلسات العلاج بشكل منتظم للوصول إلى النتائج.

استراتيجيات المساعدة الذاتية

بينما يحتاج علاج اضطراب القلق الاجتماعي لخبراء طبيين أو معالجين نفسيين مؤهلين، هناك الكثير الذي يمكنك القيام به لمساعدة نفسك:

  • تأكد من الحصول على النوم الكافي.
  • قلل أو تجنب الكافيين.
  • اتبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالمغذيات.
  • مارس الرياضة بشكل منتظم —حتى المشي الخفيف كل يوم يمكنه أن يساعد.
  • تواصل مع الأصدقاء المقربين والعائلة. التحدث عن المشاكل الخاصة بك سيساعدك في التغلب على الخوف من التفاعل الاجتماعي.

إلى أين تؤدي كل هذه الأبحاث؟ لا يزال الأمر غير واضحاً. قد يكون القلق الاجتماعي نتيجة لعدة عوامل تعمل في آن واحد في حياة الشخص. إذا كنت تظن أنك قد تعاني من هذا الاضطراب، فأفضل مسار لك هو استشارة طبيبك. ربما تعتقد أن الأعراض ليست سيئة بما فيه الكفاية لتبرير الحصول على المساعدة، ولكن من الأفضل معالجة هذه المشكلة قبل أن تبدأ بالتأثير على نوعية حياتك وقدرتك على أداء مهامك في العالم.

تعليقات
Loading...