Inspiring Better Health

العنف في وسائل الإعلام وسلوك الطفل

0 34
العنف في وسائل الإعلام وسلوك الطفل
Rate this post

بقلم رواء الآغى – connectincolors.com

Write for Health&Life Magazine and Website

نشأ جيل الألفية على جمع وتبادل ملصقات البوكيمون. الآن يقاتلون في ساحة المعركة للقبض عليهم والفوز في اللعبة. وحيث كانت الأفلام المخيفة تعرض فقط في وقت متأخر من الليل وعلى عدد صغير من القنوات، الآن الأفلام العنيفة متاحة على جميع الأجهزة، عند الطلب، طوال اليوم، وطوال الأسبوع. وحين كانت الدماء مصنوعة من صلصة الطماطم، الآن ومع التقنيات الحديثة والمؤثرات الخاصة يكون الرعب وسفك الدماء أشبه بالواقع. كيف تؤثر زيادة العنف في وسائل الإعلام على الأطفال؟

تقليد العدوان

نحن محاطون بالشاشات – أجهزة التلفاز، والهواتف الذكية، والأجهزة المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر، وسماعات الواقع الافتراضي virtual reality. لا عجب أن أطفالنا معرضون للعنف أكثر من أي وقت مضى. عرّف علماء النفس العنف في وسائل الإعلام كتصوير بصري للعدوان من إنسان، أو حيوان، أو مخلوق خارق ضد الآخر. لا يطبق ذلك على العديد من الأفلام فحسب، بل حتى على الكثير من برامج الأطفال وألعاب الفيديو. في عام 1963، درس باحثوا التعليم الاجتماعي تأثير مشاهدة العنف على سلوكيات الطفل. ووجد الباحثون أن 88٪ من الأطفال سوف يقلدون المشاهد العدوانية التي شاهدوها بشكل سلبي (على سبيل المثال، على شاشة التلفاز)، إما عن طريق تقليد سلوك المعتدي أو الضحية. البحوث الحديثة تأكد هذه النتيجة مراراً وتكراراً، وأجراس الإنذار يجب أن تدق.

ويخلص تقرير نشر في مجلة الطب النفسي Psychiatric Times في 2012 أن العنف لا يؤثر فقط على السلوك، بل يمتد إلى الإدراك والعاطفة. الإدراك هو مثل الأساس الذي تبنى عليه العاطفة والسلوك لتشكيل شخصية الإنسان. شخصية الطفل مثل معجون الصلصال، تتشكل وفقاً للبيئة المحيطة. جميعنا نريد ما هو الأفضل لأطفالنا. وعلينا أن نحذر مما يشاهده الطفل ومن المدة التي يقضيها في المشاهدة. أهمية مدة المشاهدة لا تقلل من أهمية المحتوى ذاته. وقد خلصت دراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية في سنة 2000 من أن كل من الأفلام المصنفة تصنيف G تحتوي على مشهد عنيف واحد على الأقل. وهذا مخيف طبعاً! لذلك، كيف يمكنك التأكد من أن ما يشاهده طفلك في الوسائل الإعلامية يتماشى مع قيم المجتمع؟

تعرض لمحتوى أفضل

الشاشة للدماغ مثل الطعام للجسم. يجب أن تكون حذراً في ما تشاهده. اختر وسائل الإعلام التي تدعم وتحسن صحتك ورفاهيتك، وكذلك لأطفالك. أدناه نصيحتان مفيدتان لمساعدتك على تنقية المحتوى الذي تشاهده من العنف – الأولى وقائية، والثانية لتصحيح المسار.

  1. التفاهم مع الأطفال
  2. من المهم جداً أن يتحدث الأهل والمعلمين مع الأطفال عن الآثار السلبية للعنف وأن يشرحوا لهم ضرر تقليد هذه الأفعال العنيفة. باستخدام لغة بسيطة، عرفهم كيف تعاني شخصية الفيلم من الألم، أو كيف يضر الشرير بنفسه، أو كيف تحول الأمر كله ليكون مدمراً للجميع. وبذلك يمكنك أن تشرح لطفلك أن هذه قصة خيالية ولا ينبغي أن تقلد أو تطبق في الحياة الحقيقية. تأكد من نوعية البرامج التي يشاهدها طفلك. الطفل سوف يمشي على خطاك، لذا كن قدوة حسنة له وتأكد من أنك تختار لنفسك البرامج النافعة مثل الأفلام الوثاقية والتعليمية. قم بمبادلة وقت لعب الفيديو بوقت مع الأسرة، أو الذهاب لنزهة، أو طهي وجبة معاً، أو العب معاً بلعبة من الألعاب المفيدة.

  3. تهدئة الذكريات المرتبطة بمشاهد العنف
  4. ماذا تفعل لو كان طفلك يستيقظ في الليل ويبكي؟ قد لا يستطيع النوم جراء برنامج مخيف شاهده قبل النوم. إليك نصيحة لمساعدتهم على النوم من جديد. أولاً، كن متفاهماً ومنفتحاً. اسمح لهم أن يعبروا عن كل شيء، اسمح لهم بأن يوصفوا لك كل شيء قدر الإمكان، الألوان التي يرونها، والرائحة، والوحوش التي تتربص في الظلام. والآن يمكنك مساعدتهم في التفكير في هذه الذكريات بشكل مختلف. بلطف قل لطفلك أن يتخيل أنه يرى المشهد من طائرة جميلة، أو قطار، أو بساط سحري، أو أياً مما يحبه طفلك. وكلما طارت الطائرة الى أبعد، يصبح الوحش أصغر فأصغر، حتى يختفي. وهو الآن يسبح في الغيوم. هذه تقنية برمجة لغوية عصبية يمكن أن تساعد طفلك في التخلص من الأفكار العنيفة من المشهد والعودة للنوم المريح.

الأطفال معرضون بصفة خاصة للعنف في وسائل الإعلام، لذلك يجب علينا أن نحرص على ألا يتعرضوا لذلك، أو بأقل قدر ممكن. بصفتنا كآباء، تقع علينا مسؤولية خاصة اتجاه الجيل القادم من البالغين – لنبين لهم كيفية نشر المحبة بدلاً من العدوان.

هل وجدت أن هذا المقال مفيداً؟ شاركنا رأيك عبر وسائل الإعلام الاجتماعية وشاركه مع أصدقائك. بادلنا نصائحك الخاصة عن إبقاء الأطفال بعيداً عن العنف من الشاشات في المنزل.

تعليقات
Loading...