Inspiring Better Health

اطفال التوحد …..بقلم/ الــــيازى الــكـــوارى

46
اطفال التوحد …..بقلم/ الــــيازى الــكـــوارى
Rate this post

طفل التوحد يحتاج منا إلى التفهم والدعم والصبر والهدوء وزرع الثقة في نفسه وفي قدرته على التعاطي مع الأمور من حوله. ويجب أن نفهم تماماً أن حالة التوحدهي حالة لا علاج لها حتى الأن، ولكنها تحتاج إلى عملية تعديل وتأهيل للسلوك، وهذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحقق نتائج ملموسة.فطفل التوحد يريد المساعدة لكي يشعر بالعالم من حوله ، فهو لا يريد منا أن نعاقبه من أجل تصرفاته عندما نعتبرها خاطئة . فهو يريد منا أن نشرح له كل شيء وهو يريد أن نكون معه في حالة التوحد وليس ضدها . وعلينا أن نعرف بأن كل طفل هو متفرد ومتميز سواء كان متوحدا أو لا ، فالتوحد يعطي احساس استقبال متفرد بالعالم ، ومن خلال هذا الاستقبال المتفرد تتكون قدرات متفردة وهذه القدرات يمكن اكتشافها وتنميتها بفاعلية عندما يتقبل الشخص الذي يعمل مع طفل التوحد على قبول التوحد كوسيلة للحياة ، ويعاونه على أن يتقبل العالم حوله والدور الحقيقي الذى يجب أن يقوم به الوالدين هو أن يلعبوا دور المترجم والناصح ، وتفهم واقع الطفل والتعاطف معه حتى يمكنه التواصل معهم . وبنمو مهارات التواصل سيكون في امكان الطفل شرح لماذا لا يحب أن يلمسه أحد أو لماذا لا يحب تناول طعام ما ، أو لماذا يخاف من الضجة وأي أشياء أخرى من هذا القبيل . وهكذا يمكن تنمية شعوره بالانتماء فلا يشعر بالوحدة أو العزلة كما يمكن تنمية احساسه بالقيمة الذاتية .ويعتبر سلوك طفل التوحد سلوك معقد , وفي أغلب الأحيان ليس من اليسير أن يِعرف لماذا يصدر هذا السلوك او ماذا يريد من وراءه . والسبب أن الطفل لا يستطيع أن يعبر بشكل طبيعي عن السلوك المطلوب وليس لديه وسيلة تعبير وأتصال طبيعية يمكن أن يدير شئون حياته ومتطلباته واحتياجاته الضرورية . فمعرفة الأعراض والخصائص لدى الطفل مهمة جداً وهى تساعد في عملية التشخيص والعلاج والتأهيل . لذا فهناك خصائص نفسية واجتماعية وعقلية لأطفال التوحد تتم معرفتها بشكل أدق وأعمق من قبل الوالدين نتيجة لتماسهم المباشر مع طفل التوحد ولكن بسبب عدم معرفة الأسباب الحقيقية للتوحد وأيضا عدم وجود العلاج الذي يزيل الأعراض نهائياً يدفع الأسر بعدم تقبل تشخيص طفلهم بأنه مصاب بالتوحد والتأخر في التدخل العلاجي يؤدى إلى تدهور أكثر وزيادة شدة الأعراض أو ظهور أعراض أخرى مختلفة تحد كثيرا من فاعلية برامج التدخل العلاجي والتأهيلي كما أن التدخلات العلاجية التي تحدث قبل سن الخامسة تكون أكثر فاعليه وأكثر تأثيراً في نمو طفل التوحد .ويمكن أن يصدر طفل التوحد سلوكيات وحركات ليس لها أى تفسير ويمكن أن يكون سبب ذلك هو احساسه بالضيق والاحباط ، فاذا كان قادرا على التعبير عن سبب ضيقه سيؤدى بنا الأمر الى معرفة أسباب ضيقه ، وبالتالي سنكون في وضع أفضل في التعامل مع هذا الضيق . وتقنيات تعديل السلوك قد تنجح في وقفه ولكن بدون التواصل لن نعرف ما الذي أدي به الى هذا التصرف وعندما يكون الطفل خائفا من التعامل مع أناس آخرين لايستطيع أن يتعلم منهم ، وعندما يكون مهتما فيما يفعله الآخرون سيتعلم منهم . وعندما يشعر بالراحة والمتعة في صحبتهم سيتعلم بعض القواعد الاجتماعية بنفسه ، وعندما نكتسب ثقته فانه سيستمع الى تفسيراتنا ، ولكن اذا كان يشعر بالضيق منا أو أي شخص آخر فانه لن يستمع ألينا . وطفل التوحد يمكنه التعلم بطريقته اذا كان قادرا على الاستمتاع بالتفاعل الاجتماعي الذي يحدث خلال التعليم فالأمر يعتمد على وجود مدرسة بها بيئة متفهمة للطبيعة الخاصة للتوحد . ويمكن معرفة امكانية استمراره فى التعلم من عدمه من خلال ملاحظة ردة فعل الطفل تجاه المدرسة ، فاذا كان الطفل راغبا في الذهاب للمدرسة فهذا يعنى أنه يحب ما يفعله ويتعلمه هناك ، وبالتالي يجب استمراره في هذا النوع من التعليم ، أما اذا كان تعيسا فأنه يتعرض لمعاملة سيئة أو أن البيئة المدرسية غير مهيئة له فعندئذ يكون البديل هو التعليم الفردى .وأخيرا يجب أن نشير الى أن طفل التوحد يتميز تفكيره بالتركيز على حاجات ورغبات النفس ويبعده هذا التفكير عن الواقعية التي تحكمها الظروف الإجتماعية المحيطة فهو يدرك العالم المحيط في حدود الرغبات والحاجات الشخصية فكل ما يشد انتباهه هو الانشغال المفرط برغباته وأفكاره وتخيلاته دون أي مبالاة أو احساس بالآخرين والرفض لكل ما حوله فهو يعيش فقط في عالمه الخاص في توحد وعجز عن الاتصال بالآخرين أو لإقامة علاقة معهم وقبل أن يتشارك مع آخرين يحتاج الطفل الى المساعدة والتوجيه وهنا نحتاج من الطفل الرغبة في الاستماع والتعلم . وأعظم هدية يمكن نقديها لطفل التوحد هي تهيئة بيئة مناسبة يشعر فيها بالأمان الكافي لكي يسترخي ويتعلم منا وأن نكتشف نقاط حساسيته ونساعده على التعامل معها وأن نكون أصدقائا له في علاقة حميمة لكي نستطيع تعليمه أي شيء .والسمة التي يتصف بها جميع أطفال “التوحد” هي حاجتهم إلى الاحترام والتفهم والثقة، وأن يتم منحهم الثقة والتعامل معهم باعتبار أنهم أطفال قادرون على العطاء كغيرهم من الأطفال الطبيعيين، ويجب أن يكون لدى المجتمع إيمان بقاعدة ثابتة فيما يخص أطفال التوحد، هي أنه لا توجد حالة توحد تنتكس أبداً، وإنما يمكن تحقيق نتائج إيجابية مع كل الحالات

تعليقات
Loading...