Inspiring Better Health

اضطراب الأكل القهري (Binge Eating Disorder)   

0 170
اضطراب الأكل القهري (Binge Eating Disorder)   
Rate this post

اضطراب الأكل القهري، والمعروف أيضا باسم  (Binge Eating Disorder) أو BED، هو اضطراب خطير يتميز بالرغبة المتكررة التي يصعب مقاومتها في أكل الطعام بنهم، حتى عندما تحس بآلام الشبع. سنكشف كيف ولماذا يصبح هذا الأمر مشكلة، وما الذي يمكنك القيام به حيال ذلك.

الاكثار في الأكل من حين الى آخر أمر طبيعي، ولكن عندما يتعلق الأمر بالشراهة في الأكل، تصبح الرغبة مستمرة وتبدو غير قابلة للسيطرة وعادة ما ترافقها مشاعر بالخجل والشعور بالذنب. الافراط في الأكل، تماما مثل غيره من الاضطرابات النفسية، مرتبط بالاكتئاب، وانخفاض مستوى تقدير الذات، والقلق والتوتر. ويؤدي الافراط المستمر في الأكل عادة الى السمنة وظروف صحية خطيرة جدا.

 

على عكس ما يعتقد الكثيرون، فان الولايات المتحدة الأمريكية أبعد ما تكون في الدول ال 10 الأكثر سمنة. فهي الواقع، تحتل المركز 22، حيث أن 67.3% من سكانها يعانون من زيادة في الوزن. (مؤشر كتلة الجسم أكثر من 25) و33.7% يعانون من السمنة (مؤشر كتلة الجسم أكثر من 30).

ما الذي يدفع الناس للأكل بشراهة؟

تختلف أسباب الشراهة في الأكل، وتشمل العديد من العوامل:

المشاكل النفسية – الاكتئاب والقلق والاجهاد يدفعون الأشخاص الى ‘الأكل المفرط من أجل الراحة’ للتقليل من المشاعر الغير مريحة والغير قابلة للسيطرة، حيث يستخدمون الأكل لتحفيز إطلاق مواد كيميائية معينة في الدماغ.

الأطعمة المسببة للإدمان – معظم الأطعمة المصنعة تحتوي على المكونات التي تسبب الادمان بسرعة، مثل غلوتامات أحادية الصوديوم (mono-sodium glutamate) (MSG) والسكر المكرر. وتتسبب في تناقض الاشارات بين الدماغ والجسم، مما يصعب التوقف عن الأكل بالرغم من الشبع، وخاصة عندما لا يدرك الأشخاص أن الطعام الذي يتناولونه مسبب للإدمان.

الاضطرابات البيولوجية – هرمونات الغريلين (Ghrelin) واللبتين (Leptin) هي المسؤولة عن الاشارات البيولوجية التي تخبر الجسم بإشارة التوقف عن الأكل. يعاني بعض الأشخاص من ضعف الاستجابة الى هذه الاشارات، والذي يرجع في بعض الأحيان الى عدم نشاط الجينات المسؤولة عن السيطرة على الشهية أو تضرر المناطق في الدماغ المسؤولة عن نفس الوظيفة.

العادات والتلفاز – عندما ترتبط بعض العادات معاً، كمشاهدة فيلم وتناول الآيس كريم، نتعلم دمج العادتين مع بعضهما البعض وخلق سلوكيات جديدة لا علاقة لها بالاحتياجات الغذائية للجسم. عادة ما يحرك الملل رغبة الأكل لدينا، كما أن التلفزيون واعلانات الطعام تزيد من احتمال أن يرغب الشخص في الأكل عندما لا يكون جائعاً.

المتعة والمكافأة – عندما نأكل، نحفز نظام المكافأة في الدماغ، مما يجعل الأكل ممتعاً. ومع مرور الوقت، نتعود على هذه المحفزات مما يتطلب الزيادة في كمية الطعام من أجل الحصول على نفس الشعور بالمتعة. يقل انتاج الناقلات العصبية neurotransmitters الخاصة بالمتعة عندما يستخدم الطعام بشكل منتظم من أجل خلق مشاعر السعادة والمتعة.

الوراثة والبيئة – استعدادنا الوراثي لاضطرابات الشراهة يدخل في اللعبة في بعض الأحيان. كما أننا بطبيعتنا نقلد سلوكيات الذين هم أقرب الينا. الأطفال الذين ينشؤون في أسرة يشيع فيها فرط تناول الطعام، عادة ما يؤثر ذلك عليهم ويعانون من اضطراب الأكل القهري عند البلوغ.

الأعراض السلوكية والعاطفية لاضطراب الأكل القهري عند تناول الطعام

يؤثر الافراط في تناول الطعام على عدد كبير من الأشخاص، وخاصة مع تزايد استخدام الاضافات الغذائية التي تخلق “تكرار النداء” (المعروف أيضا باسم الادمان). ومع ذلك، هناك بعض المعايير المحددة التي تميز اضطراب الأكل القهري:

  • عدم القدرة على كبح النهم أو التفكير المستمر في الأكل طوال الوقت.
  • فترات من النهم والتي قد تستمر لأكثر من ساعتين.
  • الاستمرار في الأكل بشراهة، حتى بعد الشبع الغير مريح.
  • الاحساس بكره الذات، والاكتئاب، والخجل والشعور بالذنب أثناء وبعد فترات الأكل بشراهة.
  • تناول الطعام بسرعة بحيث لا تكون قادراً على الشعور بالطعام أو تذوقه.

 آثار الشراهة عند تناول الطعام

السمنة هي واحدة من الأعراض الرئيسية لاضطراب الأكل القهري. ما بين 20% و 30% من الأشخاص الذين يسعون الى علاج السيطرة على الوزن بسبب السمنة  تم تشخيصهم ب BED.

ومع ذلك، ليس كل من يأكل بشراهة يعاني من السمنة أو الزيادة في الوزن. هناك عدد لا بأس به يتمكنون من الحفاظ على جسم نحيل عن طريق استخدام أساليب الاسترجاع مثل الأدوية المسهلة.

تشمل الآثار الجانبية الأخرى:

  • داء السكري من النوع 2
  • ارتفاع ضغط الدم
  • مرض القلب
  • مشاكل الجهاز الهضمي

 

الآثار النفسية لاضطراب الأكل القهري عند تناول الطعام

بالإضافة الى الاجهاد البدني للجسم، تسبب الشراهة آثاراً سلبية على الصحة العقلية والنفسية، وتشمل هذه الآثار:

  • القلق
  • التوتر
  • الاكتئاب
  • انخفاض مستوى تقدير الذات / كراهية الذات
  • الأرق
  • تعاطي المخدرات
  • أفكار انتحارية

العلاج والشفاء

هناك العديد من الطرق للعلاج والشفاء والتي بإمكانها مساعدة الأشخاص على تجاوز الاضطراب والقضاء على السلوكيات الخطيرة. ومع ذلك، عادة ما يتجاهل الناس العلامات والأعراض “ويتظاهرون” على أنهم على ما يرام. ويرجع هذا الى كون الزيادة المفرطة في الوزن وصمة عار في المجتمع، فضلا عن كون بعض الأطعمة مسببة للإدمان بطبيعتها. عادة ما يكون الدماغ المدمن غير مستعد للنظر في امكانية التخلي عن “المخدرات” التي يتم استهلاكها، وهو السكر في هذه الحالة.

العديد من الأشخاص الذين يتناولون الطعام بشراهة لا يدركون أنهم مدمنون على الطعام. الملصق على المواد الغذائية لا يعكس طبيعة المكونات الموجودة في الطعام.

التغييرات الغذائية

الخطوة الأولى هي القضاء على المواد المسببة للإدمان الموجودة في الأطعمة المصنعة، مثل السكر المكرر، والدقيق المكرر والإضافات، من أجل إعطاء الفرصة للدماغ ومناطق التذوق في اللسان للتخلص من السموم و من الإدمان.

يمكن لهذا الوقت أن يكون عصيباً، جسديا وعاطفيا، بينما يقوم الجسم بإجراء تعديلات على الانتاج الطبيعي للناقلات العصبية الخاصة بالمتعة rewarding neurotransmitters، ولكن سيكون بإمكان الدماغ التعافي في ظرف بضع أسابيع واعادة تنظيم مواد السعادة الكيميائية الطبيعية.

 العلاج والتوجيه

كما هو شائع في الاضطرابات الأخرى، علاج اضطراب الأكل القهري يشمل العلاج النفسي والتوجيه الغذائي. يستهدف العلاج النفسي سلوكيات الاضطراب والأفكار المتعلقة به، بينما يركز التوجيه الغذائي على بناء عادات غذائية صحية وقوية.

الدواء

يقوم بعض الأطباء بوصف الأدوية من أجل تعزيز فقدان الوزن والتعامل مع الأعراض والآثار النفسية السلبية، مثل الاكتئاب والقلق. ومع ذلك، فالتغيرات الغذائية والسلوكية هي الأكثر فعالية على المدى الطويل من أجل اجراء تغييرات مستديمة لتعزيز تناول طعام صحي وسعادة طبيعية.

استراتيجيات مساعدة الذات

هناك العديد من الطرق الأخرى التي تقلل من اعتماد الأفراد على الطعام وتولد مشاعر الرفاهية الغير مبنية على آليات الدماغ المرتبطة بالأكل. على سبيل المثال:

  • توظيف استراتيجيات ادارة التوتر، مثل التأمل، وتمارين التنفس والاندماج في الهوايات.
  • مراجعة عادات الأكل واختيار الأغذية الأصح، والاهتمام بكل الوجبات الرئيسية والتخلص من الوجبات السريعة وتجنب الاغراءات.
  • ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة من أجل الزيادة في انتاج المواد الكيميائية السعيدة في الدماغ وتحسين صورة الجسم.
  • الحصول على قسط كاف من النوم من أجل تنظيم الناقلات العصبية neurotransmitters.
  • محاربة الملل بالأنشطة التي لا تتعلق بالطعام.
  • الحصول على دعم الأسرة والأصدقاء.

يمكن التعافي من الشراهة في تناول الطعام، وكل هذا يبدأ من تقبل كونك تعاني من مشكلة وتبحث عن مساعدة متخصص. يمكن للتغييرات الغذائية أن تحدث فرقا كبيرا في شعورك تجاه الطعام – خاصة عند التخلص من المواد المسببة للإدمان السريع والتي تضاف الى الأغذية المصنعة.

المراجع
تعليقات
Loading...