Inspiring Better Health

اضطرابات الأكل : التعرف عليها و علاجها

0 1٬074
اضطرابات الأكل : التعرف عليها و علاجها
Rate this post

عند ذِكر “اضطرابات الأكل”، فإن غالباً أول ما يتبادر إلى الذِهن هو مرض فقدان الشهية العصبي (anorexia)، وما قد يصاحب ذلك من صور نمطية لفتاة شابة ذات قوام نحيف. والحقيقة أن انتشار هذا المفهوم الخاطئ، قد يؤدي إلى عدم معرفتك بأنواع أخرى كثيرة من اضطرابات الأكل. ففي حقيقة الأمر أن اضطرابات الأكل لا تقتصر فقط على النساء، بل ولا تستلزم أن يكون الشخص المصاب بها نحيفاً على الاطلاق.

ان اضطرابات الأكل أوسع انتشاراً مما قد تعتقد، حيث تُقَدِّر منظمة الصحة العالمية أن نسبة واحد بالمائة من الاناث الصغيرات بالسن يعانين من مرض فقدان الشهية (anorexia)، وأربعة (4) بالمائة أخريات يعانين من مرض الشهية المفرطة – أو الشره (bulimia). كما أن حوالي ثلاثة عشر (13) بالمائة من الإناث في الفئة العمرية من 14 إلى 25 عاماً لديهن بعض أنواع مختلفة من اضطرابات الأكل التي غالباً لا يتم تشخيصها. هذا يعني أنه ربما يكون أحد أفراد أسرتك، وربما أنت شخصيا، مصاباً بأحد أنواع هذه الاضطرابات. وبمعرفة أسباب وأعراض هذه الاضطرابات، يمكنك أن تُجنِبَ أصدقائك، أو إخوتك أو أبناؤك مخاطر هذه الاضطرابات. بل ان التعرف المبكر على أعراض هذه الاضطرابات، وفهم دوافعها السيكولوجية، قد يُمَكنَك من التدخل في الوقت المناسب وتقديم المساعدة.

الحميات الغذائية الخاطئة قد تتحول إلى اضطرابات الأكل

من المؤسف أن اضطرابات الأكل تُعتَبر المُسَبب الأول للوفيات من بين كل الاضطرابات النفسية الأخرى، كما أن نسبة الاضطرابات التي تستدعي ملازمة المستشفى، من اجمالي الحالات قد ارتفعت إلى حوالي 20 بالمائة في الخمس عشرة سنة الأخيرة. وقد مَثَّلَت الحميات الغذائية – خاصة القاسية منها – أحد أهم المؤشرات المسببة لحدوث هذه الاضطرابات.

وقد كَشفت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2006 على فتيات المدارس في دولة قطر، واللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و19 عام، أن حوالي80.7 بالمائة منهن يَتَّبِعون حميات غذائية، وأن 8.3 بالمائة منهن، يتبعن حميات غذائية قاسية. والمشكلة في ذلك، أن 29 بالمائة من الفتيات اللاتي يتبعن هذه الحميات القاسية – كالامتناع عن الطعام – هم عرضة للإصابة باضطرابات الأكل في خلال عام واحد من اتباعهن لها.

ولقد حدد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) ثلاثة أنواع رئيسية لاضطرابات الأكل، وهي:

  • اضطراب الطعام القهري (Binge Eating Disorder).
  • فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa).
  • والنهام (شره الأكل) العصبي (Bulimia Nervosa).

اضطراب الأكل القهري (Binge Eating Disorder)

يتَّسم اضطراب الأكل القهري بفقدان السيطرة على تناول الطعام. وغالبا ما يكون ذلك نتيجة إصابة المريض بمشاعر سلبية أو استخدام المريض الطعام كطريقة للشعور بالراحة. وفي هذا النوع من الاضطرابات، يقوم المريض بتناول كميات كبيرة من الطعام في فترات زمنية قصيرة متجاهلاً الشعور بالشبع أو الانزعاج.

كما يعاني أكثر من نصف المرضى المصابون بهذا النوع من الاضطرابات من إدمان تناول أنواع معينة من الأطعمة. حيث أكدت إحدى الدراسات التي أجريت في فبراير 2015 أن الأطعمة المُصنَّعة قد تدفع مُستهلكيها لإدمانها، وهذا الأمر ناتج عن الكميات الكبيرة من السكر والمواد الكيميائية الأخرى التي يتم إضافتها لتحسين مذاقها.

فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa)

قد يسمع معظم الناس عن مرض فقدان الشهية ولكن قليلون من يتمكنون من التعرف عليه وملاحظته. ويعد مرض فقدان الشهية من أخطر أنواع اضطرابات الأكل حيث أن المرضى المصابون بهذا النوع هم أكثر عرضة للوفاة بتسعة أضعاف جراء هذا الاضطراب. وترجع صعوبة التعرف على المريض المصاب بهذا النوع من الاضطرابات إلى أن المريض يطور مهارات لإخفاء الأعراض مع مرور الوقت.

مرض فقدان الشهية العصبي يعني عدم الشعور بالميل إلى تناول الطعام، حيث يَعمَد الشخص إلى الحد من الطعام بطريقة مبالغ فيها، ومن ثم يصبح نحيفاً جداً. ومن أعراض هذا المرض:

  • انخفاض المقدار المتناوَل من السعرات الحرارية: حيث يقوم المريض بتناول سعرات حرارية أقل بكثير من الكميات الموصي بها لفئته العمرية، مما يؤدي إلى الانخفاض الشديد في الوزن ، وقد يتسبب ذلك في حدوث مضاعفات جسدية مثل هشاشة العظام وفشل وظائف بعض أعضاء الجسم.
  • الخوف الشديد من زيادة الوزن حتى ولو كان وزن المريض أقل من الوزن الطبيعي.
  • تَكوين المريض لصورة خاطئة عن جسمه. حيث يرى نفسه بديناً باستمرار في حين أنه قد يكون شديد النحافة.

النهام (شره الأكل) العصبي (Bulimia Nervosa)

يتضمن مرض النهام العصبي نوبات من الأكل القهري، ويتبع ذلك بمجموعة من التصرفات لتعويض هذا الإفراط، كالمبالغة في ممارسة التمرينات الرياضية، أو اتباع نظام غذائي قاسٍ، أو استخدام غير مبرر للأدوية الملينة أو كأن يُجبِر المريض نفسه على التقيؤ.
يستطيع طبيب الأسنان ملاحظة هذا النوع من الاضطرابات من خلال ملاحظة تَلَف مينا الأسنان الناتج عن تعرضها المفرط لأحماض المعدة في حالات ما إذا كان المريض يُجبِر نفسه على التقيؤ. كما أنه من الممكن أن يتسبب تكرار هذا التقيؤ الى خلل في بعض العناصر المكونة للدم مما قد يؤدي الى اضطرابات في ضربات القلب بالإضافة الي خلل في وظائف القلب.

أعراض اضطرابات الأكل

يحاول المصاب باضطرابات تناول الطعام إخفاء المرض بشتى الطرق عن الآخرين. ولكن درايتك بأعراض هذا المرض، وقدرتك على ملاحظتها، قد تُمكنك من التعرف على ما إذا كان أحد المُحيطين بِك مصاب بهذا المرض، وسَتُمَكنك أيضا من مساعدته:

  • إخفاء كميات من الطعام لتناولها لاحقاً، وخاصة الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية.
  • ملاحظة كميات كبيرة من أغلفة المأكولات والحلوى في القمامة.
  • فقدان الوزن بصورة سريعة.
  • اتباع الحمية الغذائية مع الرغم من نقص الوزن.
  • الخوف المبالغ فيه من اكتساب الوزن أو البدانة.
  • ارتداء ملابس واسعة لإخفاء نحافة الجسم.
  • التظاهر الدائم بالشبع لتفادي تناول الطعام.
  • الذهاب لدورة المياه للتقيؤ بعد تناول الطعام، وفتح المياه لمنع الآخرين من سماع صوت التقيؤ.
  • فقدان السيطرة على العادات الغذائية كتناول الطعام بكميات كبيرة أو لمرات عديدة تفوق المعدل الطبيعي.
  • اكتساب الوزن في فترة قصيرة مع ملاحظة تغير دائم في وزن الشخص
  • انخفاض مستوى تقدير الذات.

أسباب اضطرابات الأكل

إن مُسَبِبات أمراض اضطراب تناول الطعام معقدة ولا يمكن معرفتها بالتحديد. ولكن غالبا ما تَكمُن المشكلة في نظرة الشخص لذاته بصورة غير جيدة أو انخفاض مستوى تقدير الذات . كما أن تناول الطعام حين يصاب الشخص بالاكتئاب، كوسيلة للشعور بالراحة، قد يؤدي أيضاً الي الإصابة بأحد أمراض اضطراب تناول الطعام. وهناك العديد من العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بهذه الأمراض، منها:

  • إصابة أحد أفراد الأسرة باضطرابات الأكل.
  • عدم تناول الوجبات مع الأسرة.
  • التنشئة في أسرة تتجنب التحدث عن الموضوعات الشائكة، كمظهر الشخص أو العادات الغذائية المضطربة، والميل الى الادعاء بأن كل شيء على ما يرام.
  • الضغط الذي قد يتعرض له الشخص من المحيطين به ليبدو في صورة معينة.
  • ترويج الإعلام لصورة مثالية للجسم والتي غالباً ما تكون غير واقعية و غاية في النحافة.
  • عدم الدراية الكافية بجسم الإنسان وكيفية اتباع حمية غذائية سليمة ومتوازنة.

التعامل مع اضطرابات الأكل

هل تلاحظ أياً من الأعراض السابق ذكرها على نفسك أو أحد المحيطين بك؟ يجب ان تعلم أن تجاهل هذه الأعراض سوف يؤدي الى تفاقم المشكلة. فالتعامل مع اضطرابات الأكل ليس بالأمر السهل ولا يمكن التغلب عليه إلا بالتخلي عن الأفكار السلبية بمساعدة الأهل والأصدقاء.

  • اجلس مع المريض وعَبِّر له عن اهتمامك بكل احترام وتقدير.
  • لا تُوَّجِه الاتهامات للمريض، بل عَبِّر له عن قلقك حيال حالته الصحية.
  • احذر من انتقاد جسم المريض، وبدلاً من التعليق على مظهره أو الحديث معه حول ما إذا كان يحتاج لإنقاص وزنه من عدمه، اسأله عما يمثله وزن جسمه بالنسبة له، وعن الصورة التي يرى بها نفسه. وعن الذي يمكن فعله لإعادة تصحيح عادات تناوله للطعام.
  • ابدأ بتناول الطعام معه إذا لم تكن تفعل ذلك من قبل.
  • عبر له عن مُساندتك ودَعمك المستمرين. واعلم انه من الطبيعي ألَّا يعترف المريض بوجود مشكلة على الفور، لذا اعمل على أن يتفهم المريض مدى حِرصك عليه ومدى رغبتك في مساعدته على التخلص من هذا المرض.
  • في بعض الحالات، تكون اضطرابات الأكل شديدة الخطورة ولا خيار آخر سوى اللجوء للمتخصصين طلبا للمساعدة.

بداية العلاج

من الممكن التعافي من اضطرابات الأكل، لكن هذا يحتاج إلى الوقت والصبر والرغبة في العلاج. إن قيمة الإنسان الحقيقية لا يُمكن قياسها بالميزان؛ لأن قيمته تَكمن فيما بداخِله، تكمن في أفكاره المُلهمة وفي كَرمه وفي رُوح الدعابة التي يَتَحلى بها، والتي تَبعث على المَحبة والتقدير. فلا تَيأس أبداً واظهر لأحبابك أنك دائماً موجود بجانبهم وأنك تُحبهم لأجل ما يَتمتعون به من صِفات تَجعلُهم متميزين عَن غَيرهم، وأن جَوهر طَبيعتهم هو ما يُميزهم عن الآخرين.

المراجع
تعليقات
Loading...