Inspiring Better Health

التطعيم: الفوائد والمخاطر

vaccination
0 329
التطعيم: الفوائد والمخاطر
Rate this post

تلقى التطعيم حديثاً اهتماماً من قبل وسائل الاعلام عن مخاوف ارتباطه بمرض التوحد وغيرها من الآثار الجانبية الخطيرة. تعددت الأدلة والاحصائيات التي قدمها العلماء، والأطباء، والآباء ووسائل الاعلام وتضاربت، ولكن إلى الآن لم يستطع أي طرف اقناع الطرف الآخر بوجهة نظره.

في هذه المقالة سنقدم لك المعلومات التي تحتاجها لتكوين رأيك الخاص بالنسبة للتطعيم. وسنقوم باستعراض الحجج والآراء المؤيدة والمعارضة للتطعيم، وشرح طريقة عمله وسنتعمق في حقيقة الموضوع. وقمنا أيضاً بطلب النصائح من متخصص هنا في قطر.
العلم الحديث لا يؤمن بالثقة العمياء بل بدراسة مصادر المعلومات للتوصل إلى الاستنتاج الشخصي: وهذا واجبنا كأفراد مسؤولين في المجتمع وكآباء محبين.

هل هو تحيز أم علم؟

المشكلة الرئيسية في دراسة الايجابيات والسلبيات تكمن في ثقتك بالشخص أو المصدر الذي يوفر لك المعلومات الموثوقة. وجد تحليل البعدي meta-analysis نشر في المجلة الطبية البريطانية في عام 2009 أن “النشر في المجلات المرموقة يرتبط بتمويل جزئي أو كلي للصناعة التي يؤيدها المقال، ولا يوجد أي تفسير لهذا الاتحاد من خلال الحجم أو نوعية الدراسة[1]. ووجد الباحثون أن الدراسات الأعلى جودة تقترن بالحد من فعالية التطعيمات، وأن الدراسات التي يتم تمويلها من قبل الحكومة غالباً ما تكون في صالح ممارسة التطعيمات.

على الرغم من الجهود المنظمة لإزالة التحيز إلا انه سيظل موجوداً في أي شركة مدرة للربح. والتطعيم يعتبر تجارة عظيمة الربح حيث أن سوق التطعيمات ارتفع من قيمة 5 مليار دولار في عام 2000[2] حتى وصل إلى 40 مليار دولار في عام 2015![3]

تاريخ التطعيم

لقد كان يستخدم التطعيم منذ زمن بعيد، أبعد مما يعتقد معظم الناس، والدليل أنه كان يستخدم (كآلية أساسية) في الصين منذ القرن العاشر بعد الميلاد للحد من أو منع انتشار مرض الجدري[4]. إن نظامنا المناعي يعتمد على عملية بيولوجية مذهلة قادرة على شفاء الجسم من العديد من الأمراض إذا ما أعطي الجسم الوقت الكافي لصناعة “الترياق” للشفاء. ولكن إذا كان الخطر المقبل على الجسم أسرع من أن يستطيع الجسم الاستجابة له، فلا يتحمل الجسم هذا المرض ويبدأ الجسم بالمرض وإذا كان حاداً جداً يمكن أن يموت الانسان.

يمكن للقاحات أن تحمي الجسم من بعض الأمراض الخطيرة التي تؤثر على حياته، من خلال اعطاء المريض جرعة صغيرة من الفيروس الحامل للمرض التي يستطيع الجسم أن يتعامل معها بأمان. وأحياناً يمكن أن يكون اللقاح عبارة عن عنصر ميت أو غير ناشط من الفيروس ويمكن أن يكون معدلاً بحيث لا يُعدي بسرعة ويمكن أن يكون عنصراً حياً للمرض الذي نحاول منع انتشاره.

ردة فعل الجسم للتطعيم تكون من خلال تكوين مخطط أو ذاكرة تعيش في الجهاز المناعي ليتم استخدامه لاحقاً إذا ما تعرض الجسم لهذا المرض مرة أخرى. بعض خلايا الذاكرة تبقى في الجسم لوقت طويل وبعضها يتلاشى ويحتاج إلى تجديد منتظم من خلال تطعيمات معززة.

المكونات والاختبارات

إن مصدر القلق الرئيسي للقاحات هو مكوناتها. حيث أنها تحتوي على الفورمالديهايد (formaldehyde) والزئبق والالمنيوم – وغيرها من المواد المعروف ضررها وخطورتها –المميتة- على جسم الانسان. ولكن اللقاحات تحتوي على كميات ضئيلة جداً من هذه العناصر لأنها تستخدم إما لإبقاء الفيروس غير فعال أو الحفاظ على اللقاح أو زيادة استجابة الجهاز المناعي للجسم.

في حين أن العلماء والأطباء يدعون بأن هذه المكونات آمنة لأنها تعتبر جرعة ضئيلة إلا أن بعض أولياء الأمور والخبراء عبروا عن قلقهم من اضافة هذه العناصر وأنها خطر لا يستحق المغامرة.
ولكن هذه اللقاحات يتم اختبارها من قبل شركات الأدوية قبل اطلاقها في السوق. وفي هذه الأحيان يتم اعطاء اللقاح للبالغين والأطفال الأصحاء ومراقبتهم للكشف عن أي آثار جانبية وهو ما يسمى بالأحداث السلبية.

سلامة الأدوية

بعد أن تتم التجارب السريرية، وعندما يتم إطلاق اللقاحات إلى السوق ويتم ادراجها على جداول التطعيم، يرتفع عدد المرضى الذين تلقوا التطعيم بشكل كبير. من عدة آلاف شخص في التجارب السريرية إلى بضع ملايين شخص في فترة قد تكون قصيرة جداً. وخلال هذه الفترة أيضاً تقوم شركات تصنيع اللقاحات بمتابعة ردود الفعل والآثار الجانبية والأحداث السلبية للقلاح، وغالباً ما تكتشف آثاراً جانبية مختلفة عن تلك التي حدثت مع مجموعة الاختبار. وهذا يكون بسبب التغيرات في البيئة المحيطة واختلاف مستوى الصحة والاختلافات الوراثية والجينية.

إن الابلاغ عن الاحداث السلبية عادة ما يكون ناقصاً لمعلومات مهمة. في مراجعة منهجية نشرت في مجلة سلامة الأدوية Journal of Drug Safety، التي أجرتها جامعة بيركلي [5]Berkeley University، وجدت أن متوسط نقص المعلومات هو 94%. وهذا يعني أن لكل حالة واحدة سلبية ناتجة عن اللقاح هناك 19 حالة أخرى لم يتم الابلاغ عنها رسمياً عن طريق الوسائل الصحيحة.

عندما يتم الابلاغ عن الاحداث السلبية، تقوم شركات الأدوية بجمع وتحليل البيانات لمعرفة إذا ما كانت هذه الأحداث لها صلة بالتطعيمات. إذا تم التعرف على صلة محتملة، تقوم الشركات بتحليل تواتر واحتمالية حصول هذه الأعراض ويضيفون هذه المعلومات الجديدة إلى نشرة الدواء التي تحفظ مع الأدوية واللقاحات وتعطى للأطباء وعامة الناس.

الأحداث السلبية

بعض هذه الأحداث السلبية تكون خطيرة وحتى مميتة، مع أن حدوثها يكون نادراً. إنه من الصعب على شركات الأدوية أن تستنتج احتمالية تكرار هذه الأحداث بسبب نقص التقارير ولأن الشركات تعتمد في المتابعة على عدد التطعيمات التي أعطيت للأطفال من قبل شركات COVERالمبيعات.

ولكن، تعتبر بيانات المبيعات مؤشراً غير موثوق به لمعرفة تعرض المرضى للقاحات بسبب:
– نظام الجرعات المختلفة (بعضها يكون ما بين جرعة إلى خمسة جرعات).
– صلاحية اللقاحات (التي قد تصل إلى ثلاث سنوات) والخسائر الناتجة عن التخزين بطريقة غير صحيحة

فإذا تم بيع 10,000,000 جرعة من اللقاحات في السنة الواحدة فمن المحتمل أن تكون قد أعطيت ل10,000,000 طفل أو أنها أعطيت ل2,000,000 طفل (على افتراض أن 35% لا تزال في المخازن أو تم التخلص منها، وأنها تؤخذ بنظام 3 جرعات في المتوسط). فإذا أخذنا في الاعتبار عدم معرفة عدد الجرعات التي أعطيت للمرضى وتلك التي لم تستخدم وكثرة نقص المعلومات المسجلة فكيف لنا أن نعرف عدد المرات التي تكرر فيها حدوث الآثار الجانبية؟

تأثير الاحصائيات

في حين أن معظم الآثار الجانبية تكون عبارة عن تورم في موقع الحقن، إلا أن الآثار الجانبية النادرة تكون مقلقة للغاية ويمكن أن تكون أكثر خطراً على الصحة من المرض نفسه الذي يعمل اللقاح على منعه. وتكمن المشكلة في أن على الرغم من الندرة الشديدة لهذه الأحداث، إلا أنها تعتبر كمية كبيرة احصائياً عند اعطائها لشعب بأكمله. إذا كان اللقاح يتسبب في نوبات قاتلة في شخص واحد من عشرة ملايين حالة، فإذاً قد تتسبب في وفاة 125 شخصاً إذا أعطي هذا التطعيم لشعب الهند كاملاً على سبيل المثال.

ومع ذلك فإن علينا النظر إلى هذه الاحداث في سياق الأمراض التي يتم الحد من وقوعها. مركز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة The Centre for Disease Control in the US يقدّر أن برامج التطعيم ساهمت بإبعاد أكثر من 21 مليون حالة تتطلب دخول المستشفى و732,000 حالة وفاة على مدى 20 عاماً.[6]

ولكن تتوازن هذه الأرقام مع بيانات برنامج تعويض الاصابات بسبب التطعيمات في الولايات المتحدة، والتي دفعت 3.18 مليار دولار لأكثر من 16,000 مريض في خلال 8 سنوات. تم تأسيس برنامج تعويض اصابات التطعيمات عن طريق محكمة حكومية خاصة بدلاً من اتباع الاجراءات النموذجية – والتي تحمي شركات الأدوية من اتخاذ أي اجراءات قانونية ضدهم بسبب الاصابات.[7]

وثمة عامل آخر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهو تحديد ما إذا كانت الآثار الجانبية بسبب اللقاح أو إذا تم تشخيصها بالصدفة في نفس الفترة الزمنية. قد تكون الأعراض زمنية وليس سببية، مثل أن تأكل موزة وتقوم بضرب إصبع قدمك بطرف الطاولة، وقد تقوم بلوم الموزة ولكنها ليس لها علاقة بالإصابة من الناحية السببية.

فمن الواضح أن خطورة أخذ اللقاحات تكون نادرة ولكن هناك أيضاً مخاطر يمكن تفاديها.

تحدثت مجلة الصحة والحياة مع الدكتور محـمد أحمد الجناحي، رئيس قسم طب الأطفال في مؤسسة حمد الطبية، لمساعدتنا على فهم تأثير هذا النقاش على التطعيمات ومعرفة الوضع الحالي في قطر.

رأي الطبيب وأدلته

IMG_2540

قال لنا الدكتور الجناحي أنه من خلال مسيرته المهنية كطبيب أطفال لمدة 15 عاماً لم يستقبل أي حالات خطرة في قسم الأطفال بسبب استخدام التطعيمات. ويعتقد بشدة أنه إذا كانت الآثار الجانبية متواجدة حقاً لكان هو على دراية بالأمر من خلال الأطفال المصابين والموجودين في قسمه. من خلال خبرته الواسعة يقول بأنه لا توجد أدلة كافية لمشاكل التطعيمات فهو على ثقة بسلامتها وينصح باستخدامها. وقال لنا أيضاً أن المستشفى يعالج حالياً طفلاً مصاباً بمرض حرج كان يمكن تفاديه إذا ما كان محصناً ضد هذا المرض من خلال التطعيمات مما يبين الأثر الحقيقي للتطعيم من خلال خبرته العملية واليومية.

اعترف الدكتور الجناحي بأن هناك فعلاً مشكلة في التقرير عن الحالات بالرغم من الاجراءات الموثقة، ولكنه صرح بكل فخر أن مستشفى حمد سوف تطبق نظام تسجيل الكتروني سيستبدل النظام الورقي “القديم”. والذي بدوره سيحسن من دقة جمع البيانات للأطباء وسيوفر طريقةً واضحة ودقيقة في تقديم التقارير وسيوفر أيضاً منظوراً واضحاً لدراسة المخاطر الفعلية للتطعيمات وغيرها من الأدوية.

طمأننا أنه لا يوجد دليل واضح يربط التوحد أو الاضطرابات العصبية الأخرى بالتطعيمات. ويرى أن الفوائد تتفوق على المخاطر. على سبيل المثال، أصبحت قطر خالية بشكل موثوق من مرض شلل الأطفال منذ عام 1991 ولم يتم اكتشاف أي حالة إلا واحدة كانت قادمة من عُمان.

واعترف أيضاً ان حجم وقيمة صناعة الأدوية تعني أن لديهم سيطرة – وعلى وجه التحديد لديهم السيطرة على الأبحاث، وأنه وجد صعوبة في الحصول على بحوث غير التي قامت بها الشركات نفسها. وقال أنه يعمل بنشاط لضمان عدم السماح لهذا التأثير بأن يصل إلى السياسة القطرية لتقديم التطعيمات. على سبيل المثال، قام بمقاومة ادخال لقاح فيروس الورم الحليمي البشري Human Papilloma Virus (HPV) الذي يعطى للفتيات في سن المراهقة لأن هذا اللقاح لا يعتبر ضرورياً في مجتمع محافظ ويخلو من العادات الجنسية السيئة.

بالنسبة لموضوع التطعيم ضد الانفلونزا، قال الدكتور بأنه تلقى هذا التطعيم بنفسه – وينصح العاملين في مجال الصحة والرعاية بأخذه للوقاية وحماية المرضى من التعرض له. وبالرغم من أنه لم يتم التعريف بفعالية التطعيم كباقي التحصينات بسبب تنوع سلالات الانفلونزا، إلا أنه يعتقد أن هناك فعالية كافية لتبرير أخذ التطعيم.

القرار بين يديك

تصعب علينا اتخاذ بعض القرارات وموازنة الايجابيات والسلبيات لكثرة البيانات والأرقام والاحصائيات الموجودة، ولكننا غالباً ما نقوم بتجاهل بعض الأخطار في حالات معينة. فمثلاً رحلة قصيرة في السيارة يمكن أن تكون لها عدة مخاطر ولكننا لا نأخذها بجدية كبيرة. ولهذا يجب على أولياء الأمور أن يطرحوا الأسئلة المناسبة ويجروا أبحاثهم الخاصة لاتخاذ القرار المناسب. ويجب عليهم أيضاً أن يثقوا بغريزتهم الفطرية إذا كان ما يزال لديهم مخاوف.

إذا كنت قلقاً من أن يكون لطفلك ردة فعل من التطعيمات، أو أي دواء آخر فمن المهم أن تقوم بإبلاغ الطبيب فوراً. لا تزال التطعيمات تثير الجدل إلا أنها تنقذ الأرواح أيضاً. 

المراجع
تعليقات
Loading...