Inspiring Better Health

المواد الكيميائية التي تختبئ في المنتجات الطبيعية للعناية والتجميل

0 172
المواد الكيميائية التي تختبئ في المنتجات الطبيعية للعناية والتجميل
Rate this post

 

من كريم العين المشبع بالخيار إلى بلسم الشعر الغني بالمستخلصات النباتية، فالمكونات من مصادر طبيعية تعطي جاذبية إضافية للمنتجات وتشجع المتسوقين على الشراء. ولكن منتجات التجميل الطبيعية ليست متساوية بالتأكيد ، والعديد من المصنعين يستغلون الثغرات القانونية للترويج لمنتجاتهم على أنها طبيعية بينما هي بعيدة جدا عن ذلك. نحاول هنا أن نستكشف كيف أن لائحة المكونات لأي منتج أهم بكثير من أي ادعاءات مزيفة بشأنه مكتوبة على غلاف المنتج.

 

مستحضرات التجميل الطبيعية

إنّ استخدام مصطلح “طبيعي” على المنتجات تزداد شعبية عند مصنعي مستحضرات التجميل في محاولة منهم لجذب المستهلكين الذين تهمهم هذه الناحية. لكن وللأسف، هذا المصطلح واسع الدلالات جدا وليس له أي معنى قانوني في واقع الأمر.

فعلى الرغم من أن كلمة “طبيعي” قد تحلق بأذهاننا بعيدا إلى حقول الفراولة الطازجة والأزهار المتفتحة، فالحقيقة في أغلب الأحيان أن استخدام هذا المصطلح ليس أكثر من تكتيك للتسويق. فإدارة الغذاء والدواء الأمريكية ” U.S. Food and Drug Administration أو FDA”، المسؤولة عن سن قوانين العلامات التجارية التي تلتزم بها عدد من البلدان والأسواق في العالم (بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي)، لا تنظم مصطلح “طبيعي” على الإطلاق. فإذا أرادت شركة ما أن تصف منتجاتها بأنها طبيعية، يمكنها أن تفعل ذلك بكل بساطة حتى لو كان المنتج مشبعا بالمواد الكيميائية. فلقد كان البلاستيك في مرحلة ما مادة طبيعية، أصلها هو النفط الخام المأخوذ من الأرض، ولكنكم ما كنتم لتصفون البلاستيك في أي منتج بأنه “طبيعي”!

 

مخاطر شراء “المنتجات الطبيعية”

لأن مصطلح “طبيعي” واسع المدلولات، فقد يحتوي المنتج التجميلي المطبوع على غلافه بالخط العريض“طبيعي بالكامل من الغابات المطيرة” على مواد كيميائية. وإليكم بعض من أكثر العناصرالكيميائية سمية والتي يمكن أن توجد في مستحضرات تجميل تسوق لنا على أنها طبيعية:

 

لوريل كبريتات الصوديوم “ Sodium Lauryl Sulphate أو SLS للإختصار

قد تتفاجؤون عندما تعلمون أن SLS هي مادة قوية تستخدم في تقليل التوتر السطحي (surface tension) للسوائل- ولذلك تستخدم في المنظفات الثقيلة التي تستعمل لتنظيف المحركات من الشحوم. على الرغم من هذا، وعلى الرغم من تقييم هذه المادة بأنها “متوسطة” من حيث مخاطرها الكيميائية، يمكن أن تجدها في معظم مواد التجميل، من الشامبو وجل الإستحمام إلى كريمات الأساس ومعاجين الأسنان.

ما يزيد الأمر سوءا، هو أنه أثناء عملية التصنيع، يمكن أن تتلوث SLS بمادة ثانوية “1,4 dioxane “، والتي يصفها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية ” Centre for Disease Control and Prevention” بأنها “يمكن أن تكون مسرطنة للبشر”، ويضيف بأن “المادة سامة ويمكن أن يكون لها آثار ضارة بعيدة المدى على الدماغ والجهاز العصبي والكلى والكبد[1]“. وقد ظهرت أدلة أيضا على الدور المحتمل لمادة SLS في ظهور طفرات جينية في الخلية. واختبر الباحثون في اليابان هذه المادة على البكتيريا ووجدوا أنها تسببت في حدوث تغييرات جينية داخل الخلايا.[2]

على مستوى أكثر سطحية، فقد ربطت العديد من الدراسات SLS بحدوث تهيج شديد في الجلد[3] فهي مادة قاسية تسرق الأحماض الدهنية من الجلد – هذا بالتأكيد ليس التأثير الذي تريدونه من جل الاستحمام!

تحققوا من لائحة المكونات لتجنب هذه المادة الكيميائية المؤذية. سوف تجدون أنها قد تختبئ تحت مسميات أخرى مثل: Sodium Dodecyl Sulphate، Sodium Salt Sulphuric Acid، Monododecyl Ester و Aquarex Methyl على سبيل المثال فقط لا الحصر.

 

البروبيلين جليكول “Propylene Glycol

عدا عن استعماله في زيت الفرامل والسوائل المضادة للتجمد، يمكن أن نجد البروبيلين جليكول في العديد من مستحضرات التجميل. وهو أكثرالمواد المرطبة استخداما في تصنيع مواد التجميل بسبب قدرتة على امتصاص الماء الزائد والحفاظ على رطوبة المنتج بالرغم من أنه يصنف على انه مهيج للجلد من قبل المكتبة الوطنية للطب ” National Library of Medicine” ولديه قائمة طويلة من الآثار الجانبية الضارة المحتملة خصوصا على الكبد والكلى.[4]

ويصنف البروبيلين غليكول أيضا على أنه محسن للاختراق[5]” penetration enhancer”، بعبارة أخرى فإنه يجعل الجلد أكثر نفاذية، مما قد يسمح للمواد الكيميائية الضارة الأخرى من البيئة بالمرور عبر الأدمة “dermis” إلى الجسم.

 

التريكلوسان Triclosan

االتريكلوسان مضاد للبكتيريا شائع الإستعمال، لكنه حاليا قيد التحقيق لإعادة تقييم سلامته كعنصر مكون في مستحضرات التجميل. غالبا ما يوجد في صابون اليدين وجل الإستحمام المضاد للبكتيريا. يعتقد الآن أن للتريكلوسان دور في خلق سلالات من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والإخلال بعمل الهرمونات[6] ولهذا فقد تم حظره في العديد من البلدان.

هذه المادة الكيميائية ضارة أيضا بالبيئة إذ تتحلل إلى غاز الكلوروفورم”chloroform gas” والديوكسين [7]” dioxin”، وتتسبب بتلويث البحيرات والأنهار. أغلب المستهلكين المهتمين بالبيئة يتجنبون شراء المنتجات التي تحتوي على هذا المركب السام[8]. حتى FDA اعترفت بآثارالتريكلوسان الخطيرة على حيوانات المختبر وقررت إعادة تقييم الأدلة العلمية المقدمة عن سلامته في الإنسان.

 

Microbeads

وهي من المكونات التي أصبحت تكتسب شعبية متزايدة وتصنع من البولي بروبلين ” polypropylene”. وهي حبات صغيرة جدا من البلاستيك تضاف إلى المستحضرات للمساعدة في تقشير الجلد إلا أن أضرارها على البيئة بدأت تظهر على نحو متزايد.

فالحبات صغيرة جدا لدرجة أنها تمر في مياه الصرف الصحي ويكاد يكون من المستحيل إزالتها أثناء معالجة المياه. كما أنها ترتبط بمواد كيميائية وملوثات ونفايات أخرى، مسببة تركيز السموم وتمريرها إلى أعلى السلسلة الغذائية الطبيعية، مما يسفر عن مقتل الأسماك والحيوانات المائية الأخرى.[9]

 

منتجات الجمال العضوية

لحسن الحظ، فإن هناك مصطلحا واحدا له معنى محدد ومعايير صارمة تطبق عليه، وهو مصطلح عضوي [10]“Organic” . تعتمد FDA التعريفات الخاصة بزراعة الأغذية العضوية من وزارة الزراعة الأمريكية عند تحديدها للمنتجين كيفية كتابة أغلفة هذه المنتجات. مستحضرات التجميل التي توصف بأنها عضوية تخضع لمتطلبات صارمة في الإنتاج والتصنيع بدءا بالحد من استخدام المبيدات والأسمدة إلى تنظيم استخدام المكونات الأخرى أثناء عملية التصنيع. المنتجات العضوية يجب أن تتّبع مجموعة مفصلة من المبادئ التوجيهية وتحصل على شهادة خاصة حتى تستطيع أن تدرج على اعتبار أنها عضوية.

مستحضرات التجميل تخضع لقوانين خاصة بالعلامات التجارية اعتمادا على نسبة المكونات العضوية التي تحتويها. فالمنتجات التي تحتوي بالكامل على مكونات عضوية يمكنها وضع علامة “عضوية 100%” أو ” organic 100%” على الغلاف. علامة “عضوية” أو “organic” على الغلاف تعني أن المنتج لديه مكونات عضوية لا تقل نسبتها عن 95 %، في حين أن علامة “مصنوع من مكونات عضوية” أو “made with organic ingredients” تعني للمشترين بأن المنتج هو 70% على الاقل عضوي. المنتجات التي تحتوي على نسب أقل من المكونات العضوية يمكن أن تذكر على الغلاف المكونات الفردية التي تم إنتاجها بشكل عضوي.

 

هل من الأفضل شراء منتجات التجميل العضوية؟

بالنظر إلى المعايير العالية للمكونات العضوية، هل يجب أن نشتري هذه المنتجات حصريا؟ ليس بالضرورة: فالعديد من المكونات التي لا تندرج تحت أسلوب الإنتاج العضوي يتم تصنيعها بشكل جدير بالثقة الى حد كبير. فالماكياج الذي أساسه المعادن ” Mineral-based makeup “، على سبيل المثال، غيرعضوي من حيث التعريف، ولكن مكوناته بالعادة طبيعية بمقدار ما الأرض نفسها طبيعية!

يمكن لمستحضرات التجميل العضوية أن تكون أقصر عمرا لانها خالية من معظم المواد الحافظة، فاحرصوا على شراء منتجات التجميل العضوية المفضلة لديكم بكميات تعلمون أنكم ستتمكنون من استعمالها قبل نفاذ صلاحيتها.

 

نصيحة بشأن الحساسية

إذا كانت بشرتكم مرهفة أو معرضة للحساسية، فإن مستحضرات التجميل العضوية قد تمثل بديلا أقل تسببا للحساسية لأنها تحتوي على عدد أقل من المواد الكيميائية. ولكن كونوا حذرين – فلا يزال بالإمكان أن تكون لديكم حساسية من المكونات الطبيعية، مثل الخزامى “lavender”، حتى عندما تكون المنتجات عضوية بشكل كامل. من المهم التعرف على بشرتكم وما يناسبها أو يسبب لها الحساسية حتى تتمكنوا من اتخاذ القرارات بشأن افضل المنتجات التي تناسبكم.

جميع المنتجات العضوية طبيعية، ولكن ليس جميع المنتجات الطبيعية عضوية. إقرأوا جيدا عبر سطور الأغلفة التسويقية وتعرفوا على مكونات مستحضرات التجميل قبل أن تضعوها على بشرتكم. 

المراجع
تعليقات
Loading...