Inspiring Better Health

هل بشرتك نظيفة جداً؟

0 145
هل بشرتك نظيفة جداً؟
5 (100%) 1 vote

بقلم منى محمد

في عصر يستحم الناس فيه يومياً، مع احتلال الصابون المضاد للبكتيريا دورات المياه، تظهر الدراسات أننا ربما أصبنا بهوس النظافة أكثر من اللازم.
ففي الحين الذي نظن فيه أن النظافة الشخصية المناسبة هي جزء من نمط حياة صحي، إلا أن مصنعي المنتجات المضادة للبكتيريا يحاولون إقناعنا بإبادة جميع الكائنات الحية الدقيقة عن بشرتنا وعدم ترك أي أثر للجراثيم.

هل تم خداعنا؟

على الرغم من كل ما نسمعه يومياً، ليست كل الجراثيم سيئة، للتوضيح أكثر، في كل مرة تغسل فيها بشرتك، أنت لا تجردها فقط من الزيوت التي تحميها من الجفاف والعدوى، بل تتخلص أيضاً من الميكروبات المسؤولة عن مكافحة الفيروسات الضارة والبكتيريا والفطريات.
ذلك لأن خصائص البشرة المضادة للبكتيريا تأتي من حموضة الجلد. استخدام الصابون يزيل هذه الحموضة، ويترك الجلد أكثر عرضة للعدوى وللاضطرابات المختلفة، وطبقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها:
“باستثناء تطهير اليدين، يعتبر ربط الاستحمام أو تنظيف الجلد بالوقاية من العدوى أمرٌ يفتقر إلى الأدلة”.

نحن نتعايش مع الجراثيم

بشرتنا هي موطن لمئات من أنواع البكتيريا والفطريات تشكل ما يعرف بالميكروبيوم microbiome. وقد وجد الباحثون في جامعة ولاية كارولينا الشمالية أن البكتيريا العنقودية Staphylococcus والبكتيريا كورينباكتريوم Corynebacterium عادة ما يفوق عددها أنواع أخرى من البكتيريا على الجلد، وأظهرت دراسة أخرى أن كعب الإنسان يستضيف أكثر الفطريات – حوالي 80 نوع منها، لكن لا تقلق، على الرغم من أن هذا قد يبدو مرعباً، هذه الكائنات الدقيقة نادراً ما تكون ضارة، بل في الواقع هي ضرورة حتمية لبشرة صحية.

بالإضافة إلى نظام المناعة السليمة، الميكروبات المفيدة تجعل من الصعب على الميكروبات الضارة المسببة للأمراض أن تصيبك، وذلك إما عن طريق جعل بشرتك غير مضيافة أو من خلال التنافس على الموارد. على سبيل المثال، يمكن للبكتيريا بسيودوموناس أيروجينوسا Pseudomonas aeruginosa أن تسبب العدوى في العظام والمفاصل والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي إذا دخلت إلى مجرى الدم، ولكن قبل أن تحكم عليها بالشر، اعلم أنها تنتج أيضاً حمض يمنع البكتيريا والفطريات الأخرى من النمو خارج نطاق السيطرة، مما يوفر لك حماية كبيرة من العدوى.

إن غسل الزيوت المهمة التي تنتجها بشرتك للحماية يمكن أن يؤدي في النهاية إلى إلحاق الضرر بالطبقة العليا للجلد، مما يمنح الميكروبات تمريراً مجانياً، بالمقابل، حموضة بشرتك يجعلها غير مرغوب فيها للجراثيم، واستخدام الصابون يزيل هذه الحموضة من البشرة مما يعني أنها لن توفر هذه الحماية.

نظافة اليد: مستثناة

مع كل هذه المعلومات الجديدة، تبقى المبادئ التوجيهية لغسل اليدين هي نفسها، وفقاً للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI)، فإن المشكلة ليست microbiome أو ميكروبات الجلد المقيمة، إنما من المحتمل أن تكون العدوى ناجمة عن الميكروبات العابرة: الكائنات الحية الدقيقة الغريبة التي تنتقل إلى بشرتنا عندما نلمس الناس أو الأسطح الملوثة. بعبارة أخرى، كلما حدث اتصال مع العالم الخارجي، كلما كنت بحاجة للتخلص من جميع الجراثيم المتسللة إلى يديك.

7 نصائح للحفاظ على صحة الجلد، دون الإفراط في التنظيف

كيف إذاً يمكنك توفير منزلاً سعيداً لجميع تلك الميكروبات الصغيرة الثمينة على بشرتك، دون المعاناة من الرائحة الكريهة؟

1. الإقلاع عن الصابون

كلما كان ذلك ممكناً، حاول الاستحمام بالماء فقط، باستثناء الإبط والقدمين وما بين الفخذين، يمكنك فرك بشرتك تحت الماء الجاري بدون صابون بلا مشاكل. فالبشرة تنتج كمية أقل من الزيت على الساق والأذرع والجذع، لذا فإن استخدام الصابون بكمية قليلة ومتفاوتة سوف يضمن عدم جفاف تلك المناطق، وعندما تقرر استخدام الصابون، حاول متابعة ذلك بمرطب طبيعي مثل زيت اللوز أو الزيتون أو جوز الهند مما يساعد على منع الإفراط في الجفاف والأضرار المرتبطة به.
على نحو مماثل، لا تقم بالتقشير أكثر من مرة في الأسبوع، بالأخص الذي تستخدم فيه الإسفنج الخشن أو مستحضرات التقشير التجارية، فالإفراط في دعك البشرة يحد من الميكروبات المفيدة ويزيل الزيوت الواقية عن الجلد.

2. الاستحمام البارد القصير

مهما كان الماء منعشاً، حاول جعل الاستحمام عملية قصيرة بماء بارد ومنعش، فالاستحمام الساخن والطويل سوف يرقق طبقة الزيت الموجودة على بشرتك.
ومن المفارقات أن أسوأ وقت من السنة لتستحم فيه بماء ساخن، هو فصل الشتاء، حيث أن الهواء البارد يزيد من عوامل جفاف الجلد.

3. العودة إلى الطبيعة

معظم مستحضرات تنظيف الوجه والجسم بما فيها الصابون المضاد للبكتيريا المتواجدة في السوق أضرارها أكثر من منافعها، فالمواد الكيميائية التي تحتوي عليها تقتل مجتمع الكائنات الحية الدقيقة الثمينة التي يجب أن تحاول الحفاظ عليها. إذن، في المرة القادمة التي سوف تتسوق فيها لمنظفات الجسم، تحقق من وصف المنتجات وقم باختيار منتجات أكثر اعتدالاً مصنوعة من المكونات الطبيعية. واحد من أفضل منتجات الصابون الطبيعي هو Dr. Bronner’s Pure-Castile Liquid Soap.. إذ أنه لا يحتوي على أي مواد كيميائية على الإطلاق، ومرخص كمنتج عضوي ونباتي كلياً .

4. إعادة التعمير!

دشنت شركة أوبيوم AOBiome منتجات طبيعية للعناية بالبشرة أسمتها Mother Dirt، والتي تتضمن البكتيريا المؤكسدة للأمونيا Ammonia Oxidizing Bacteria (AOB). وقد استحدثت الشركة بكتيريا حية “حافظة للسلام” لتجديد البكتيريا الأساسية التي تم إزالتها من قِبل أساليب النظافة وأنماط الحياة الحديثة.
لمزيد من المعلومات، اقرأ “تجربة النظافة بلا صابون، وبلا شامبو” من قبل صحيفة نيويورك تايمز. يمكنك أيضا شراء منتجاتها عبر الإنترنت.

كبديل آخر، ابحث عن المستحضرات التي لا تحتوي على الصابون، مثل Sebamed Face and Body Wash وهو منتج لا يحتوي على الصابون أو البارابين، ويحافظ على الدرجة المناسبة من حموضة الجلد، وهو يحتوي على مواد كيماوية أخرى لكن من غير المرجح كونه يتسبب في رد فعل تحسسي.

أو بدلاً من ذلك، يمكنك تضمين الزبادي الصحي أو الكفير kefir إلى روتين العناية بالبشرة. قم بإضافته إلى أقنعة الجلد والشعر للحصول على جرعة رخيصة وفعالة من البكتيريا الصحية.

5. اقترب من ذوات الأرجل الأربعة

والآن نحن نقدم لك سبباً آخر لامتلاك الحيوانات الأليفة!
دراسة جديدة تشرح كيف أن الحيوانات الأليفة تؤثر على تنوع الكائنات الحية الدقيقة في البيوت التي تقيم فيها، إذ جاءت بنتائج لا تصدق. أفاد روب نايت Rob Knight، الباحث في جامعة كولورادو بولدر University of Colorado Boulder “، أن الاتصال الميكروبي بين الآباء والكلاب أقوى من بين الآباء وأطفالهم”.

ومن المثير للاهتمام أيضاً، كشف الدراسة أن الناس وكلابهم يشتركون في ميكروبات الجلد أكثر من ميكروبات الأمعاء أو ميكروبات الفم.

لهذا السبب، قم بالنظر في تقديم مكافأة لحيوانك الأليف اعترافاً بمساهمته في التنوع البيولوجي البيئي.

6. نعم للتنظيف، لا للتعقيم

الاستخدام المفرط للمطهرات المنزلية والمطهرات المضادة للبكتيريا قد تكون فكرة غير سديدة، الصابون العادي والماء الدافئ يكفي للحفاظ على عائلة صحية مليئة بالجراثيم الجيدة!

7. استمتع بالهواء الطلق

حسن من حالة الميكروبيوم microbiome الخاص بك وقم بالخروج أكثر، لقد حددنا نزهاتنا إلى مراكز التسوق ودور السينما المكيفة فقط ونراوغ فكرة زيارة مزرعة أو تناول الغداء في الحديقة، نحن فعلياً نستهين بفوائد الهواء النقي والأوساخ والعشب.

قم باحتضان الميكروبات التي تعيش على جلدك وابدأ في الترحيب بالجديد منها. اتخذ خطوة نحو عيش حياة أكثر صحة وسعادة باستخدام مواد كيميائية أقل بالانتقال إلى البدائل الطبيعية مثل Sebamed Face and Body Wash أو Dr. Bronner’s Pure-Castile Liquid Soap أو Mother Dirt Skincare.

ولا تنسَ إنفاق المزيد من الوقت في الهواء الط1لق مع أحبائك، يمكنك الذهاب للصيد، أو قضاء يوم في الحديقة أو حتى زيارة حديقة الحيوان، حينها سوف تشكرك بشرتك وبقية جسمك أيضاً.

المراجع
تعليقات
Loading...