Inspiring Better Health

هل صوم شهر رمضان يقي من الإصابة بمرض السكري

0 37
هل صوم شهر رمضان يقي من الإصابة بمرض السكري
Rate this post

تُقدر منظمة الصحة العالمية أن حوالي 10 في المائة من سكان العالم يعانون من مرض السكري وأن 2 مليون شخص يموتون كل عام بسبب هذا المرض. وفي عام 2006، كشفت إحصائية الصحة العالمية النقاب عن أن مرض السكري يُعد أحد التحديات الصحية الكبرى التي تواجهها دولة قطر، حيث يعاني ما يقرب من 30% من القطريين ممن تزيد أعمارهم عن 45 عاماً من مرض السكري. بالإضافة إلى أن هناك المزيد من المصابين بمرض السكري يتم تشخيصهم كل يوم، لكن لا يجب أن يكون الوضع هكذا. يستعرض هذا المقال كيف يمكن أن يحد الصوم أثناء شهر رمضان من مخاطر الإصابة بمرض السكري.

ما هو مرض السكري؟

  • مرض السكري النوع الأول (Type 1) هو مرض المناعة الذاتية الذي يصيب الشخص في مرحلة مبكرة من حياته حيث يقوم جهاز المناعة بتدمير البنكرياس.
  • مرض السكري النوع الثاني (Type 2) ينشأ غالباً نتيجة الإفراط في تناول السكريات، والكربوهيدرات والأغذية المصنعة.

وعلى الرغم من أن كلا من النوعين يحملان نفس الاسم، إلا أنهما مختلفان جداً؛ فالنوع الأول من مرضى السكريّ يتطلب إعطاؤه حقن الإنسولين، بينما النوع الثاني عادة ما يوصف لهم أقراص أو يتم تغيير النظم الغذائية الخاصة بهم كأحد سبل العلاج.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 90 في المائة من مرضى السكري هم من النوع الثاني[2]، مما يعني أنهم مثل الكثيرين من الناس يتناولون كميات هائلة من السكريات.

فعندما تتناول السكريات، يبدأ جسمك في الاستجابة من خلال إفراز هرمون الإنسولين الذي يساعد على امتصاص السكر مزوداً الجسم بالطاقة اللازمة، ثم يقوم الإنسولين بتحفيز الجسم لتحويل أي سكريات “زائدة” إلى دهون يخزنها في كافة أجزاء جسمك.

وعندما تتناول كميات كبيرة من السكريات لفترة طويلة، يتوقف جسمك عن الاستجابة المطلوبة[3] فيما يعرف بمقاومة الإنسولين (insulin resistance)، وهو الذي يؤدي غالباً إلى الإصابة بمرض السكري.

تُركز أغلب علاجات السكريّ على مقاومة الإنسولين، بدلاً من البحث عن الأسباب الرئيسية؛ إن أجسامنا لم تصمم لاستهلاك كميات كبيرة من السكريات ثم تخزينها بكميات كبيرة على هيئة دهون![4]

لماذا نتناول كميات كبيرة من السكريات؟

إن أكثر من 75 في المائة من الأطعمة المُصنعة تحتوي على سكر مضاف، حتى وإن كان طعمها لا يبدو كذلك[5]، لأن هذا السكر يزيد من العمر التخزيني للأطعمة ويفتح شهيتك للطعام[6]، حيث يقوم السكر بدور المخدر في الدماغ ويجعلنا نرغب في تناول المزيد من الطعام. ومن هنا باتت اقتصاديات السكر ذات مردود ضخم جداً؛ كل ما عليك هو إضافة المزيد من السكر، فيتناول الناس المزيد منه، ثم تجني الأرباح الهائلة من وراء ذلك.

إن وجباتنا الغذائية الغنية بالسكريات ليست هي السبب الوحيد في ظهور مرض السكري؛ فقد كشفت الدراسات أن ثمة علاقة بين تعاطي السكر والكثير من الأمراض، مثل السرطان، ومشاكل القلب والأوعية الدموية، والزهايمر والعديد من الأمراض الأخرى ذات الصلة “بأنماط الحياة” الحديثة.[7]

ماذا يفعل السكر؟

يعد جسم الإنسان بمثابة المحرك الذي يقوم بوظائفه على أكمل وجه عند تعبئته “بالوقود” الصحيح. فالفواكه والخضروات تحتوي على كميات قليلة من السكر الطبيعي المتوازن مع الألياف والعناصر الغذائية الأخرى، بخلاف الأطعمة المصنعة التي تحتوي على سكريات مكررة عالية التركيز، بالإضافة إلى الكربوهيدرات البسيطة والنشا مع نسبة قليلة جداً من الألياف لتخفف شيئاً ما من آثار هذه المواد.
وبمجرد تناولك للسكريات المركزة الموجودة في الأطعمة المصنعة، تدفع هذه السكريات محرك جسمك للعمل بصعوبة بالغة، لأن الوقود السكريّ قوي وفعال جداً لدرجة أن الجسم لا يجد الوقت الكافي للتفاعل معه بهدوء؛ حيث يستثير الجسم بقوة لإفراز كميات ضخمة من الإنسولين للتغلب على هذه الزيادة، لتقوم هذه النسبة العالية من الإنسولين بزيادة مخزون الدهون، ومن ثم اكتساب الوزن في الجسم بشكل سريع جداً.
إن محرك الجسم مذهل جداً، حيث يمكنه أن يتعامل بكفاءة مع الوقود المشبع بالسكريات، ولكنه لا يستطيع القيام بذلك على الدوام، تماماً مثل سيارتك التي يمكنك قيادتها بسرعة عالية جداً، لكن إذا استمرت قيادتك للسيارة بهذه السرعة على الدوام، واستمر تحميلك الزائد على المحرك، سوف يتلف المحرك بعد فترة. وهذا بالضبط ما يحدث لجسمك.
إن تناولك لكميات زائدة من السكريات يساعد على إفراز الإنسولين الذي ينبه الجسم للقيام بتخزينه في شكل دهون، في حين أن الجسم لا يرغب في تخزين كل هذه الكميات وليس لديه خيار آخر. فكل ما تأكله لا بد أن يستقر في مكان ما!

صفاتك الوراثية ونظامك الغذائي معاً يحددان كمية السكريات التي يمكنك استهلاكها وتخزينها في شكل دهون، قبل أن تكون عرضة للإصابة بمرض السكريّ.[8]

ماذا يفعل الصوم؟

تخيل نفسك وأنت تقود سيارتك بسرعة جنونية في أحد سباقات السيارات، وبدأت درجة حرارة المحرك في الارتفاع، ما هو أول شيء ستفعله؟ ستتوقف عل الفور حتى يرتاح محرك السيارة وتنخفض درجة حرارته، أليس كذلك؟ إذن، ماذا يجب علينا أن نفعله تجاه أجسامنا؟ تماماً نفس الشيء؛ توقف واسترح!

إذا كان غذاؤك يحتوي على نسبة عالية من السكريات المكررة، أو كان لديك تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكريّ، فقد يفيدك في هذه الحالة قضاء فترة من الصوم بهدف استعادة السيطرة على جسمك.[9]
فصومك في أثناء شهر رمضان يمنح الجسم قسطاً من الراحة ينقطع فيها عن تناول الأطعمة السريعة والوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات، ويقلل من عدد الساعات التي تقضيها في تناول الطعام، بل ويجعلك تغير من أصناف الطعام الذي تتناوله، وهذا بلا شك سيكون له تأثير كبير.

كيف أستفيد من الصيام؟

هناك فوائد صحية كثيرة مرتبطة بالصوم، لأن الصوم بمثابة فترة لتزكية الروح والجسد في كثير من الأديان. أما رمضان – على وجه الخصوص – له فوائد كثيرة، منها:[10]

  • إنقاص الوزن – وهذا له ارتباط بعدد من الآثار الصحية الإيجابية التي تتضمن الحد من مخاطر مرض السكري، حيث يمكنك التخلص من (8) في المائة من وزنك خلال شهر رمضان.[11]
  • تقليل إفراز الأنسولين – من خلال منح الجسم قسطاً جيداً من الراحة يتخلص فيها من الدهون المخزونة.[12]
  • ضبط نسبة الكولسترول – من خلال خفض نسبة (20) في المائة من الكولسترول “الضار” وزيادة نسبة (15) في المائة من الكولسترول “النافع”.[13]
  • ضبط معدلات السكر في الدم – ويصل ذلك إلى ما يقرب من (12) في المائة في خلال شهر واحد.[14]
  • زيادة درجة حساسية الأنسولين – ويكون ذلك بنسبة تصل إلى (20) في المائة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحصول على الفوائد المذكورة أعلاه يتطلب أن تتضمن وجبة السحور كمية محدودة من الكربوهيدرات، والتركيز على البروتينات والدهون لإبطاء عملية الهضم لديك وتقوية جسمك أثناء النهار. وبعد الإفطار على بضع تمرات والكثير من الماء، تجنب ملء البطن بالطعام لأنك بذلك ستفقد الفوائد المرجوة من الاقتصاد في الطعام خلال هذه الفترة المباركة.

لا تصبح رقماً في الإحصائية القادمة

لا تحدث الإصابة بمرض السكري النوع الثاني عشوائياً؛ لأن الإفراط في تناول السكريات لسنوات قد لا تظهر آثاره عند بعض الناس إلا في مراحل متأخرة من العمر، في حين قد تظهر الآثار الجانبية لمرض السكري عند البعض في مرحلة الطفولة.

وفي النهاية، أنت وحدك المسؤول عن صحتك، لأن أصناف الطعام التي تتناولها لها تأثير كبير على جسمك، فالأمر يستحق التوقف وإعادة النظر في الاستراتيجية الغذائية الخاصة بك، لأن ذلك من شأنه أن يجنبك الإصابة بأي من الأمراض المرتبطة بأنماط الحياة والمدمرة للمجتمع. نعم، بإمكانك التغلب على مرض السكري والمحافظة على صحتك عند تقدم العمر؛ فماذا تنوي أن تتناول الليلة؟

إخلاء مسئولية: يُنصح بشدة مرضى السكري من النوع الأول والنوع الثاني غير المستقر باستشارة طبيب أو أخصائي مرض السكري قبل البدء في تغيير النظم الغذائية الخاصة بهم لمعرفة إذا كانت هناك حاجة لإجراء أي تعديلات على الأدوية أو اتخاذ أي احتياطات، ويحظر على مرضى السكري النوع الأول الصوم إلا تحت إشراف طبي كامل. 

المراجع
تعليقات
Loading...