Inspiring Better Health

هل أنت عبد للسكر؟

0 49
هل أنت عبد للسكر؟
Rate this post

 

نضيفه إلى فنجان القهوة، نرشه فوق رقائق الفطور، ويضاف إلى معظم المنتجات المصنعة. وماذا بعد؟ هذا العنصر الغذائي مسؤول عن مجموعة كبيرة من المشاكل الصحية، من الإكتئاب وحتى السرطان. لماذا لا نزال نبحث إذن عن السكر بالرغم من كل هذه التحذيرات الطبية المتنامية؟ هل تساءلنا يوما إذا ما كنا عبيدا للسكر؟

السكر ، ويعرف أيضا باسم “الذهب الأبيض” لما تدره تجارته من أرباح، يشكل جزءا من حياتنا منذ القرن الثامن عشر. غير أن استهلاكنا منه ظل يتزايد باطراد منذ ذلك الوقت، وزاد بشكل كبير بعد التصنيع الغذائي. ففي سنة 1822 كان معدل استهلاك السكر في اليوم لا يتجاوز 9 جرامات. أما اليوم فيتجاوز الإستهلاك منه في المعدل 150 جرام من السكر للفرد الواحد في اليوم. وشهدت الزيادة في استهلاك السكر زيادة متوازية في الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، والبدانة والسرطان. ألا يمكن أن يكون السكر هو السبب؟

 

الحقيقة المرة عن السكر

العديد من الدراسات من أفضل المؤسسات البحثية على مستوى العالم ربطت بين السكر وبين الأمراض المتعلقة بنمط الحياة مثل البدانة، والسكري، والسرطان والإكتئاب. وكانت خلاصة التقرير، استهلاك السكر على مفترق طرق ” Sugar Consumption at a Crossroads”، والذي نشر في سنة 2013 عن طريق ” Credit Suisse Research and Analytics” هي: “30-40 بالمئة من الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة يذهب لمعالجة أمور مرتبطة بشكل كبير جدا بالإستهلاك الزائد من السكر”.

 

مرض السكري

عندما نأكل السكر، يفرز الجسم هرمون الإنسولين ليساعد الخلايا على امتصاص الجلوكوز “وهو السكر البسيط” من الدم. أيضا الإنسولين مسؤول عن تخزين السكر الفائض على شكل دهون في الجسم. إذا كان غذاؤك غنيا بالسكر وباستمرار فإن الجسم يضطر لإفراز كميات أكبر وأكبر من الإنسولين للتعامل مع السكر الكثير. ما النتيجة؟ تراكم الوزن، ويتوقف الجسم عن الإستجابة لهرمون الإنسولين فنصبح مقاومين له ” insulin resistance” وهذا هو المتطلب الرئيسي لحدوث النوع الثاني من السكري.

 

البدانة

إن استهلاك السكر مرتبط وبشكل مباشر بزيادة الوزن والبدانة. فالإنسولين مسؤول عن تخزين الدهون في الجسم، ولذلك فعندما تكون نسبة الإنسولين مرتفعة، فإننا نراكم الوزن. بالإضافة إلى ذلك، فالسكر يجعلنا أكثر جوعا. فبعد تناوله، يتم هضمه وامتصاصه إلى الدم بسرعة، فترتفع نسبة السكر بسرعة ونشعر بنشاط مؤقت ثم تهبط بشكل حاد بفعل هرمون الإنسولين الذي يدخل السكر من الدم إلى الخلايا— هذا الهبوط يصيبنا بالتعب ويجعلنا نرغب في المزيد من السكر للحصول على المزيد من الطاقة. إذن فالسكر لا يسبب لنا مراكمة الوزن فحسب بل يجعلنا نرغب في أكل المزيد والمزيد منه—هجوم ثنائي على قدرتنا للبقاء أصحاء ومعافين.

 

إضعاف جهاز المناعة

إن جهاز المناعة لدينا في غاية الروعة. فهو عندما يعمل بشكل سليم يبقي الجسم سالما من البكتيريا والفيروسات ويتمكن حتى من تدمير الخلايا السرطانية قبل أن تصبح مشكلة للجسم. الأبحاث الآن تظهر أن السكر يضعف جهاز المناعة وأنه حتى تناول كمية بسيطة منه تقلل من كفاءة عمل جهاز المناعة. وهذا يزيد بالتالي من مخاطر إصابتنا بالأمراض ويقلل من قدرة جسمنا على التصدي للخلايا السرطانية.

 

مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية

إن أمراض القلب والأوعية الدموية تتصدر أسباب الوفاة على مستوى العالم أجمع. ومع أن كل اللوم قد وضع على الدهون المشبعة كمسبب رئيسي لأمراض القلب إلا أن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف الدور الذي يلعبه السكر في زيادة خطر الإصابة بالجلطات القلبية. ففي دراسة نشرت في ” JAMA: Internal Medicine” استخلصت أن أولئك الذي يحصلون على 17-21 %من حاجتهم اليومية من السعرات عن طريق السكر تزيد لديهم خطر أمراض القلب بنسبة 38% مقارنة بأولئك الذين لا يستهلكون أكثر من 8% من احتياجاتهم عن طريقه. وهذا كشف هام جدا، في ضوء حقيقة أن غالبية منتجات النظام الغذائي المنخفض بالدهون والتي تستهدف الأشخاص الذين يحاولون الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تحتوي على كمية أكبر بكثير من السكر عن مثيلاتها من المنتجات “كاملة الدسم”.

 

هل تعاني من إدمان السكر؟

هناك العديد من الدراسات التي تبين أن السكر يسبب الإدمان. فمثله مثل المخدر، يؤدي إلى إفراز الدوبامين “dopamine” في الدماغ، مما يشعرنا باللذة. وهذا هو السبب الذي يجعل الكثير منا يمد يده نحو البسكويت أو الكعك عندما يشعر بالضيق أو الضغط النفسي. للأسف، فالمشاعر الملطِّفة التي تقدمها هذه الحلوى قصيرة الأجل، والآثار الصحية المترتبة على استهلاك الكثير من السكر ليست حلوة كطعمه بالمرة. والأسوأ من ذلك، أنه إذا اعتاد الجسم على السكر كمصدر لتوليد المشاعر الجيدة فمن الممكن أن يتوقف الدماغ عن إفراز هرماناته الخاصة المسؤولة عن الإحساس بالسعادة. وهذا يجعل الاكتئاب وتدني الحالة المزاجية أكثر شيوعا بكثير عند الأشخاص الذين يتناولون السكر بانتظام.

إضافة إلى كل ذلك فالسكر يضاف إلى جميع الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية. في الواقع، أكثر السكر الذي نستهلكه هو عن طريق المشروبات الغازية والجسم أقل قدرة في العادة على تنظيم كمية استهلاكه من السكر عندما يكون عن طريق الشراب بدل الأكل. شرب علبة إلى علبتين فقط من المشروبات الغازية يوميا يزيد من خطر الإصابة بالسكري بواقع 26 %.
 

كيف تحرّرون أنفسكم من قيد السكر؟

ربما تعتقدون أنه من المستحيل تجنب السكر ولكنه في الحقيقة أسهل مما تعتقدون. بعدما تصلون إلى قرار بأنكم لا تريدون هذا العنصر المدمّر للصحة في حياتكم، فستجدون أن قول “لا” لعروض السكر تصبح سهلة.

إليكم بعض النصائح لكي تساعدكم التحرر من السكر:

  • استخدموا بديلا طبيعيا للسكر، مثل العسل أو شراب القيقب الأصلي “maple syrup” أو الدبس أو نكتار جوز الهند “coconut nectar”، ولكن بكميات صغيرة لإضافة بعض الحلاوة إلى يومكم وليس لتعويض الكمية التي كنتم تستهلكونها من السكر المصنع خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يريدون إنقاص الوزن أو المصابين بالسكري فهذه المصادر بالرغم من كونها طبيعية إلا أنها لا تزال مصادر غنية بالسكر. العسل العضوي الخام يحتوي على معادن ومضادات للأكسدة تعزز جهاز المناعة. نكتار جوز الهند يأتي من زهرة جوز الهند ويحتوي على كميات عالية من فيتامينات B، والتي يحتاجها الجسم لإنتاج الطاقة.
  • ابتعدوا عن المحليات (sweeteners) الصناعية ، مثل الأسبارتام ” Aspartame” والذي تم ربطه بمشاكل صحية كثيرة مثل السرطان، والزهايمر والإكتئاب. استخدموا الستيفيا ” Stevia” بدلا منهم، فهي طبيعية وآمنة ولها تاريخ طويل من الإستخدام.
  • ابدؤوا بخطوات بسيطة. انظروا في خزانات المطبخ لديكم واستبعدوا كل المنتجات المحتوية على السكريات المصنعة وتوقفوا عن شرائها. استبدلوها بالطعام الصحي الكامل والطبيعي.
  • تفحصوا دائما لائحة المكونات فممكن أن تجدوا السكر مخفيا تحت مسميات أخرى مثل سكر العنب ” dextrose”، سكر الفواكه “fructose”، الجلوكوز” glucose”، شراب الذرة “corn syrup” وشراب الشعير”malt syrup”. إذا كان السكر هو العنصر الأول أو الثاني أو الثالث في ترتيب المكونات أو إذا تكرر ذكره أكثر من مرة فلا تشتروا هذا المنتج.
  • استبدلوا الوجبات الخفيفة “snacks غير الصحية بالفاكهة والمكسرات. الفواكه سواء الطازجة أوالمجففة، تحتوي على الفركتوز، ولكن جنبا إلى جنب مع الماء والألياف، لذلك فسكر الدم سوف يرتفع تدريجيا وببطء وليس مرة واحدة. وإذا أخذت معه حفنة من المكسرات، مثل اللوز أو الكاجو فإنكم سوف تشعرون بالإمتلاء لفترة أطول.
  • لا تجلدوا أنفسكم. إذا حدث وأسرفتم في تناول السكر فحاولوا ألا تشعروا بالذنب، بل ركزوا كيف بإمكانكم القيام بخيارات صحية أفضل في المرة القادمة. فالسكر يسبب الإدمان وقد يحتاج التخلص من هذه العادة إلى بعض الوقت.
  • اطبخوا وجباتكم في المنزل قدر المستطاع من مكونات طبيعية طازجة. فالسكر يختبئ في الكثير من الأطعمة المصنعة ومن الصعب تجنبه إذا استمريتم في شراء هذه الأطعمة الجاهزة.
  • اشربوا الماء وشاي الأعشاب. وابتعدوا عن الغازيات فهي مليئة بالسكر. يمكنكم صنع بعض الليمونادا المنزلية المنعشة من الليمون وبعض العسل للتغيير.
  • الشوكولاتة الداكنة خيار صحي ولذيذ بدل شوكولاتة الحليب فهي تحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة وتعزز جهاز المناعة. اختاروا الأصناف الأعلى في نسبة الكاكاو للحصول على مكافأة لذيذة من دون أي شعور بالذنب!

 

لأكل صحي وسعيد

السكر إذن ليس بهذه الحلاوة كما اعتقدنا وله وجه غاية في المرارة! لكن، بإمكاننا تدريجيا باتباع خطوات صغيرة أن نستبعد السكر من حياتنا وأن نشعر بسرعة بفرق كبير في الصحة والنشاط. حرروا أنفسكم من قيد السكر وسوف تشعرون خلال فترة زمنية قصيرة بفرق هائل في صحتكم جسمانيا ونفسيا. ماذا تنتظرون؟

 

المراجع
تعليقات
Loading...