Inspiring Better Health

مخاطر إدمان مشروبات الطاقة

0 78
مخاطر إدمان مشروبات الطاقة
Rate this post

هناك العديد من أوجه الشبه بين مشروبات الطاقة والسجائر: فكلاهما يَمنحان شعوراً بالنشوة حالَ تناولهما، ثم يَعملان بعد ذلك على تهدئة الأعصاب، ليؤديا في النهاية الى الإدمان. ومع كل هذا، فكيف أصبحت هذه المشروبات متوفرة في الأسواق بل ويتم تسويقها للطلبة والرياضيين؟ ولكي نكون منصفين، فإن هذه المشروبات قد تَمُدك بجرعة عالية من الطاقة في وقت قليل، بل وأيضاً قد تعمل على الحفاظ على ارتفاع مستويات الطاقة لمدة لا تقل عن ساعة ونصف – وهو ما يُعد وقتاً كافياً لإنجاز بعض مهام العمل، أو التحصيل الدراسي، أو أداء تمرين رياضي مكثف. ولكنَّ بعض الدراسات تطرح الكثير من الشكوك حول مكونات هذه المشروبات، وتأثيرها السلبي على صحة الانسان.

ولا يمكننا اعتبار تأثير هذه المشروبات شيئاً هيناً، حيث أن جسم الإنسان يُكَوّن مناعة ضد الكافيين في مدة تتراوح بين 3-5 أيام، مما قد يجعلك ترغب في تناول المزيد منها، للشعور بنفس تأثير تناولها لأول مرة. وقد يؤدي استمرار زيادة الكمية لإدمان هذه المشروبات. وعادةً ما يتناول مستهلكوها، مشروبان في اليوم الواحد، أي بإجمالي 1000 مللي، وتلك الكمية تحتوي على 200 مجم من الكافيين و2000 مجم من التورين [1](TAURINE). وقد يؤدي استهلاك هذه المشروبات بمعدل يفوق ذلك الى مخاطر صحية تستوجب البقاء في المستشفى للعلاج، وقد يؤدي للوفاة في بعض الأحيان.[2]

وقد مُنِع بيع وتداول هذه المشروبات في الكثير من الدول، كفرنسا وتركيا والدنمارك والنرويج وأوروغواي وأيسلندا. كما فَرَضت المملكة العربية السعودية حظرا جزئيا على بيع وتداول هذه المشروبات، بينما تعكف حالياً دولة قطر، بالتعاون مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، على سن قوانين مماثلة لتقنين أو منع تداول هذه المشروبات.

ولكن ماهي أسباب الهجوم والانتقاد على مشروبات، من المفترض أنها تزودك بالطاقة وتساعدك على التغلب على الشعور بالإجهاد؟ ما قد نعرفه جميعاً هو أن التناول المفرط لأي نوع من أنواع الأطعمة أو المشروبات قد يسبب العديد من المشاكل الصحية التي قد تصل الى الوفاة. ومع ذلك، فإن مزيج المكونات في هذه المشروبات، بالإضافة الى خصائص كل مكون على حدة، يُعد في حد ذاته خطراً جسيماً على جسم الانسان، هذا إذا ما تغاضينا عن المشاكل المتعلقة بالإفراط في تناولها. ولكي نفهم هذا الخطر بصورة أوضح، دعنا ننظر عن كثب لمكونات مشروبات الطاقة.

  • كميات كبيرة من السّكر – أَقَرَّت منظمة الصحة العالمية أن الحد الأقصى لتناول السكر، في اليوم الواحد، هو 12 ملعقة صغيرة، في حين أن الكمية المثالية هي أقل من 6 ملاعق (حوالي 25 جرام)[3]. في حين تحتوي مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السّكر، تزيد عن مقدار 6 ملاعق من السّكر، فقط في حصة واحدة [4](single serving). وقد تَعلَم أن تناول السكر بكميات كبيرة، قد يؤدي الى الإصابة بمرض السّكري من النوع الثاني وكذلك أيضاً الى العديد من أمراض القلب والأوعية الدموية.[5] ولكن هل تَعلَم أن للسّكر تأثيراً مماثلاً لتأثير الأفيون على الجسم؟[6] فهو يمنح حالة من النشوة حال تناوله، ويؤدي في النهاية الي الإدمان.
  • الكافيين مادة يمكن ان تصيبك بالإدمان وتحتوي مشروبات الطاقة عادة على حوالي 100 مللي جرام للحصة الواحدة، في حين تحتوي بعضها على أكثر من 350 ملليجرام للحصة الواحدة.[7] وطبقا لقسم طب الطوارئ في جامعة ماساتشوستس
    [8](The Department of Emergency Medicine, University of Massachusetts)
    “فإن الكافيين هو المكون الرئيسي لمشروبات الطاقة، وقد يؤدي الاستهلاك المفرط للكافيين الى تسمم الكافيين (caffeine intoxication) الذي يؤدي الى عدم انتظام ضربات القلب، والقيء، والنوبات الدماغية، وأحيانا الى الوفاة. وقد يتسبب أيضاً الاستهلاك المفرط للكافيين في ارتفاع ضغط الدم، وحدوث اضطرابات في النوم عند المراهقين، وتفاقم حالات الأمراض النفسية، وزيادة اعتماد الجسم عليه مما قد يزيد من خطر إدمانه لاحقاً. وقد تم تحديد أية كمية تزيد عن 200 ملليجرام في اليوم، باعتبارها استهلاكاً مفرطاً.[9]
  • التورين (Taurine) وهو مُكَوِن رئيسي آخر في معظم مشروبات الطاقة والذي قد يؤدي تناوله مع الكافيين الى انخفاض ملحوظ في معدل ضربات القلب، وزيادة في ضغط الدم الشرياني [10](arterial blood pressure).

ويؤدي استهلاك كل تلك المكونات معاً، بكميات تصل أو تزيد عن حصتين (two servings) في اليوم الواحد، الى الإصابة بما تُعّرِفه مراكز مراقبة السموم بـ “التسمم من مشروبات الطاقة[11]“. ومع الأخذ في الاعتبار حالة الإدمان التي قد تُسببها هذه المشروبات، فقد يجد معظم الأشخاص، الذين يستهلكون مشروبيّ طاقة أو أكثر في اليوم، صعوبة بالغة في تقنين استهلاكهم لها ضمن ما قد يعتبر استهلاكاً آمناً.

يمكنك الاستعاضة عن مشروبات الطاقة بالعديد من البدائل، حيث تساعد هذه البدائل على تبديد الشعور بالإرهاق، وزيادة القدرة على التحمل، بطريقة طبيعية. كما تعمل هذه البدائل أيضاً على تحسين عملية الأيض والتمثيل الغذائي (METABOLISM)، وتزويد الجسم بالسوائل اللازمة، والمساعدة على بقاء مستويات السكر في صورة مستقرة، بالإضافة الى محاربة السموم التي قد تتعرض لها خلايا الجسم. كل هذه الفوائد الصحية قد تمنحها لك هذه البدائل، والتي يمكنك الاستفادة منها بصورة ممتدة، تتعدى شعورك المؤقت بالنشاط والحيوية، الذي قد تمنحك إياه مشروبات الطاقة. بعض الأمثلة على هذه البدائل هي العصائر الخضراء، ومثلجات الفواكه الطبيعية، والشاي الأخضر، وعلى رأس كل ذلك المياه. 

المراجع
تعليقات
Loading...