Inspiring Better Health

اكتشف القوة العلاجية لأغذية المضادات الحيوية

0 95
اكتشف القوة العلاجية لأغذية المضادات الحيوية
Rate this post

عندما نمرض نسارع لشراء الأدوية وننسى أن الطبيعة قد أعطتنا هذه الأدوية من الأرض؛ في صورة الفواكه والخضراوات والأعشاب. غالباً ما تكون للأدوية المصنعة آثار جانبية ضارّة بالصحة، وفي المقابل، الأثر الجانبي الذي يمكن أن نتوقعه من أغذية المضادات الحيوية الطبيعية هو دفعة إلى حياة أكثر صحة وعافية.

مشكلة الوصفات الطبية

انتشرت المضادات الحيوية انتشاراً وبائياً، مسببة أضراراً أكبر من نفعها. وكثيراً ما يساء استخدامها لتؤدي إلى مستويات كارثية من المرض، وفي بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة.

تعرّف العالم إلى المضادات الحيوية في شكل البنسيلين penicillin في أربعينيات القرن الماضي، وهي تعمل عن طريق تعطيل العمليات أو الهياكل الأساسية للخلايا البكتيرية. وعلى الرغم من أن المضادات الحيوية أنقذت حياة الملايين منذ بدء العمل بها قبل 75 عاماً، إلا أن استخدامها المفرط أدى إلى الكثير من المشاكل. [1]

هذه المشاكل تكمن في شقين. أولها هو تشكّل جيش من “الجراثيم الخارقة” التي تمتلك مناعة ضد الأدوية. لقد أدى الإفراط في استخدام المضادات الحيوية المصنعة إلى تشكّل سلالات من البكتيريا المتطورة التي أصبح لها مناعة ضد المضادات الحيوية بعد تعرضها مراراً وتكراراً لنفس النوع من المضادات الحيوية. ويؤدي ذلك لكارثة بهيظة الثمن بمتوسط قدره 700,000 حالة وفاة سنوياً حول العالم. [2]

المشكلة الثانية هي مشكلة داخلية. بينما تكون المضادات الحيوية فعّالة في علاج البكتيريا الضارة التي تهدد صحتنا، إلّا أنها تضر بالبكتيريا النافعة في الأمعاء التي يعتمد عليها الجسم في السيطرة على البكتيريا الضارّة. لذلك يصبح الناس أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والأمراض بما يعادل 250,000 حالة سنوياً منها 14,000 حالة وفاة نتيجة لذلك. [3]

كلمة المضادات الحيوية باليونانية تعني حرفياً –ضد الحياة، ولها انعكاسات سلبية واضحة حيث تساعد في اخماد البكتيريا النافعة في الجسم والتي هي ضرورية لصحتنا، فما هو الحل؟

العودة إلى الطبيعة

الخبر السار هو أن الأغذية الطبيعية حولنا في كل مكان تمتلئ بالمضادات الحيوية – والتي حصدنا فوائدها من قبل أن نبدأ باستخدام الأدوية المصنعة بزمن طويل. لا تزال هذه الأطعمة تستخدم في جميع أنحاء العالم لعلاج الأمراض من دون دفع التكاليف الباهظة إلى شركات الأدوية الكبيرة.

وعلى عكس المضادات الحيوية التي من صنع الانسان، فإن البكتيريا الضارة لا تطوّر مقاومة ضد المضادات الحيوية الموجودة في الأطعمة الطبيعية. لذلك يمكننا تدعيم أجسامنا وتحصين نظام مناعتنا ضد أمراض المستقبل من خلال تناول هذه الأطعمة. إذن فالمضادات الحيوية الطبيعية متاحة لنا في الوقت الراهن بدون أية مخاطر وبتكلفة زهيدة بالنسبة إلى الأدوية المصنعة!

عسل المانوكا Mānuka Honey

منذ العصور القديمة عرف العسل على نطاق واسع باعتباره واحد من أفضل المطهرات الطبيعية ولكونه مضاداً للالتهابات ومضاداً للميكروبات. وارتبط ذكر العسل في القرآن الكريم بالشفاء حيث قال تعالى (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ). عسل المانوكا يستخرج حصرياً من زهور شجرة المانوكا التي أصلها من أستراليا ونيوزيلاندا. وقد وجد أن عسل المانوكا فعّال بشكل استثنائي ضد البكتيريا – وذلك بسبب مستويات عالية من مركب methylglysol والذي يتم إنشاؤه من ثاني هيروكسي أسيتون dihydroxyacetone في زهور المانوكا. [4]

أجريت دراسة في عام 2014 من قبل جامعة ويلز في بريطانيا لاختبار خصائص المضادات الحيوية في عسل المانوكا ضد ثلاث سلالات من البكتيريا من نوع clostridium difficile، ووجد الباحثون أن العسل منع نمو البكتيريا بشكل فعَال مما يدل على قوة خصائص العسل في كونه مضاداً للبكتيريا والجراثيم. [5] وقد صدر مؤخراً تقرير من جامعة غرينويش Greenwich أكد هذا مع الاعتراف بأن الأطعمة الطبيعية المضادة للجراثيم مثل عسل المانوكا تقدم العلاج وبتكلفة معقولة ونتائج فعَالة على غرار التدهور المتزايد لفعالية الأدوية المصنعة. [6]

عسل المانوكا غني بالفينولات phenols الصحية. ملعقة منه تكون لذيذة على الزبادي أو ببساطة تضاف إلى كوب الشاي.

البصل والثوم

كل من البصل والثوم ممتازان للصحة ومذاقهما لذيذ. يحتوي البصل على مزيج معقد من المركبات بما في ذلك الthiosulphinates والthiosulphonates والmono- والdi- والtri- sulphides. هذه المركبات تثري البصل بقوة المضادات الحيوية. [7] وبالمثل، فإن الثوم يحتوي على عنصر ناشط يدعى آليسين alicin الذي يشبه خصائص البنسيلين penicillin والذي ثبت أن تكوينه فعّال ضد طيف واسع من البكتيريا والفطريات الضارة. [8]

وزيادة على ذلك، فإن البصل والثوم يساعدان على تقليل خطر الإصابة بالسرطان،[9] ووجودهما في نظامك الغذائي يوفر لك تنوعاً من الفيتامينات والمعادن المفيدة بالمقارنة بالأدوية المصنعة التي تكتفي بمعالجة شيء واحد.

الزنجبيل

الزنجبيل جذر لذيذ وهو بلا شك أكثر من مجرد أحد مكوّنات الطبخ. فهو يستخدم بكثرة كأحد التوابل ويستخدم أيضاً للتداوي. هناك عدد لا يحصى من التقارير الدالة على فعالية الزنجبيل في علاج شتى أنواع الحالات، بما في ذلك الأورام والالتهابات البكتيرية والفطرية.

في دراسة قام بها المعهد الكوري لأبحاث العلوم الحيوية Korea Research Institute of Bioscience and Biotechnology، وجد الباحثون أن مركبين في الزنجبيل 10-gingerol و 12-ginerol يمنعان نمو ثلاث سلالات مختلفة من البكتيريا بشكل فعّال. [10] هذه المكونات الناشطة بيولوجياً تجعل الزنجبيل فعّالاً جداً كمضاد حيوي طبيعي. فلماذا لا تضيف كميّة سخية من الزنجبيل إلى وجبتك القادمة؟!

القرفة

ومن التوابل الأخرى، القرفة والتي لديها قوة علاجية، واستخدمت على مر العصور في الطب والتداوي. وقد أكدت الدراسات أن القرفة مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة ومضادة للسرطان وهي أيضاً من التوابل المضادة حيوياً وفي نفس الوقت فعّالة للغاية في كونها مضادة للميكروبات. [11]

في عام 2011 تم اختبار خلاصة القرفة في المختبر ضد عدة سلالات مختلفة من البكتيريا ووجد أن لها نشاطاً عالياً مضاداً للبكتيريا. [12] وتعتبر القرفة ممتازةً في الوقاية ضد الالتهابات الفطرية لأنها تحتوي على مركب كيميائي methoxycinnamaldehyde الذي ثبت بأن له تأثير قوي على عدة أنواع مختلفة من الفطريات. [13]

وبكل هذه الفوائد، تعتبر القرفة واحدة من ألذ وأصح التوابل المتاحة لذلك لا تتردد من إضافة القليل منها إلى الطعام.

الكركم

الكركم المعروف أيضاً باسم الزعفران الهندي، من التوابل ذات النكهة العطرية المدخنة. يصنع من جذور نبات الكركم ويعطي الطعام لوناَ أصفراَ فاقعاً. كما أن لديه مجموعة واسعة من الفوائد الصحية التي قد استكشفناها بعمق في شهر يناير في مقالة خاصة عن هذه النبتة متعددة الألوان والخصائص.

يستمد الكركم خصائص المضادات الحيوية من مكون طبيعي في النبات يسمى الكركمين curcmin الذي ينتمي إلى فئة من المغذيات الدقيقة micronutrients تسمى بوليفينول polyphenols. يحتوي الكركم أيضاً على فيتامين B-6 والمنغنيز والبوتاسيوم والحديد –وهي مواد لديها خصائص المضادات الحيوية. من الممكن استعماله مباشرة على الجروح مثل المعجون إذا تم خلطه بالعسل وذلك لعلاج أو منع الالتهابات البكتيرية. ونظراً لفوائده البارعة كمضاد حيوي، تجرى على الكركم دراسات كثيفة لاستخدامه كعلاج مستقل واستخدامه جنباَ إلى جنب مع المضادات الحيوية المصنعة. [14]

الطعام المخمّر

حصلت الأطعمة المخمّرة على الكثير من الاهتمام في السنوات القليلة الماضية وذلك لسبب وجيه جداً -إنها وسيلة رائعة لزيادة كمية البكتيريا المفيدة في الأمعاء. هذه الأطعمة تخضع لعملية lacto_fermentation حيث تتغذى البكتيريا المفيدة على النشا والسكريات في الغذاء لإنتاج حامض اللبنيك lactic acid. تحافظ هذه العملية على الطعام ويصدر عنها أيضاَ تشكيلة واسعة من الانزيمات المفيدة والفيتامينات والاوميغا 3 الدهنية. وبالإضافة الى ذلك تجدد البكتيريا الصحية probiotics التي عادة ما نفتقرها بسبب الافراط في استخدام الأدوية المصنعة. [15]

هذه البكتيريا التي تعمل على تخصيب الأمعاء يمكن أن تحصل عليها بطرق عديدة؛ أشهرها هو مخلل الملفوف sauerkraut والمخللات النيئة. ويعتبر شاي Kombucha بديلاً منعشاً وكوب واحد منه مع وجبة الافطار يعزز الجهاز المناعي ويوفر لجسمك البكتيريا المفيدة.

كن ايجابياً

إن الحقائق غنية عن البيان. لا يمكننا الاستمرار في استخدام المضادات الحيوية المصنعة بنفس المعدل الذي كنا نقوم به. تفاقم حالات الوفاة يدل حقاً عن واقع غير مقبول وسيزداد سوءاً إذا لم نغير موقفنا تجاه الشركات التي تداول الأدوية الضارة لأجسامنا. ومع ذلك، فإن البدائل الصحية متاحة لنا في الأكل السليم.

إذا ما قمنا بإدراج هذه الأطعمة الغنية بالمضادات الحيوية والفوائد، سيساعدنا ذلك على موازنة البكتيريا بشكل طبيعي وتحمل مسؤولية صحة أجسامنا، بدلاً من أن نكتفي بالاعتماد على الأدوية التي قلما ما تكون ضرورية. لنأخذ الأمور بعين الاعتبار ولنتمسك بالطبيعة من خلال هذه الوصفات التي تقوي خط دفاعنا الطبيعي ضد الأمراض. 

المراجع
تعليقات
Loading...