Inspiring Better Health

سبل الوقاية من آفة السُكَّر

0 51
سبل الوقاية من آفة السُكَّر
Rate this post

 

ينشغل الكثيرون بالحديث عن مرض الإيبولا وتغير المناخ دون أن يلقي أحدهم بالاً للخطر الأكبر الذي يهدد صحتهم ويجري في دمائهم كل الوقت؛ فهل تعلم ما مقدار السُكَّر الموجود في دمك؟

كابوس بطعم السُكَّر!

هل تعلم أنك إذا لم تتعامل بشكل جيد مع سكر الدم يمكن أن يصاب جسمك بالبدانة؟ وقد يتطور الأمر فتعاني من شيخوخة سيئة وتزداد مخاطر إصابتك بالاكتئاب والعقم. فلماذا لا ننتبه لهذا الموضوع كما ينبغي؟ الحقيقة هي أن هناك مصالح اقتصادية هائلة في مجال صناعة الأطعمة تتعلق بهذا الموضوع، وأن أصحاب هذه الصناعة يجنون ثروات طائلة على حساب تدهور صحتك، وذلك من خلال إضافة السُكَّر تقريباً إلى كافة الأطعمة التي تضعها في فمك. لأن الحقيقة التي قد تغيب عنا هي أن السُكَّر من أكثر المواد المسببة للإدمان لدى المخ البشري.

كانت أمريكا تتربع على قائمة الدول من حيث ارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة، والآن أصبح العالم العربي في الصدارة، حيث كشفت إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة (Lancet) عام 2014 أن أعلى معدلات الإصابة بمرض السمنة على مستوى العالم موجودة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وأن نسبة 58 بالمائة من الرجال و65 بالمائة من النساء يعانون من السمنة أو زيادة الوزن! وقد كشفت الدراسات أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإصابة بالسمنة ومرض السُكَّري النوع الثاني، وأن أعداد الذين يعانون من مرض السُكَّري النوع الثاني في دولة قطر تزايد بشكل صارخ لتصل نسبة الإصابة به إلى 16.3 بالمائة في عام 2014، وما زالت هذه النسبة آخذةً في الازدياد.

إذن، فما العلاقة بين وجبة غنية بالسكَّر والسمنة ومرض السكَّري؟ يبدأ كل شيء بأحد المفاهيم المعقدة تسمى مقاومة الإنسولين، وأن الطريق للوصول إلى هناك يتطلب تذكرة درجة أولى على القطار السريع للسكَّر.

القطار السريع للسُكَّر

تتكسر الكربوهيدرات الناتجة من الخضروات والخبز الأسمر والأرز البني في الأمعاء، ثم يتم امتصاصها ببطء في مجرى الدم لتحافظ على استقرار السكَّر في الدم وثباته عند معدلاته الطبيعية.
ولهذا، فمن الضروري أن تصبح الخضروات جزءًا من وجباتك اليومية، لأن الامتصاص البطيء للكربوهيدرات الناتجة من الخضروات يجعل مستويات السكَّر ثابتة، ويرفع معدلات الطاقة ويجعلك تشعر بالشبع لفترات أطول.

أما الصودا والكعك والمعكرونة والمقرمشات والبطاطس المقلية وغيرها من المواد الغذائية التي تنهال عليك في وسائل الإعلام والإعلانات التجارية – هذه الأطعمة تحفز جسمك للعمل بشكل مختلف تماماً، حيث تدفع سُكَّر الدم إلى أعلى معدلاته مثلما يحدث تماماً في حالة تعاطي المخدرات، ثم تنخفض مستويات السُكَّر في الدم بسرعة مسببة انهياراً في معدلات الطاقة في الجسم، لتشعر بعدها بالضعف وشدة الجوع والرغبة الشديدة في تناول المزيد من الأطعمة السكرية. هل أدركت هذا الشعور؟

النَفَق المُظلم

كان مرض السكريّ النوع الثاني في مرحلة ما قبل دخول الأطعمة المصنعة في وجباتنا اليومية أحد الأمراض التي تصيب كبار السن فقط، نتيجة انهيار وظائف البنكرياس وضعف استجابة خلايا الجسم للأنسولين. وعندما تحتوي وجبتك على كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة والسُكَّريات، فإنها تغمر الجسم وترفع مستويات السكر في الدم بسرعة، ومن ثم كانت التغيرات التي تحدث لدى مرضى السكري النوع الثاني سببها بقاء أجهزة الجسم في حالة تأهب قصوى طوال الوقت.

إذن، ما هو دور مقاومة الإنسولين في الموضوع؟ مقاومة الإنسولين هي مرحلة ما قبل الإصابة بمرض السكري النوع الثاني التي يكون فيها البنكرياس مُنهكاً بسبب إفراز كميات كبيرة من الإنسولين ولم يَعُد قادراً على السيطرة الكاملة على مستويات السكر في الدم.
وهذه علامة تحذيرية قوية بأن جسمك لا يتأقلم بشكل جيد مع نمط حياتك.

إن ارتفاع مستويات السُكَّر في الدم الناتج عن تناول وجبة ما، بالإضافة إلى مقاومة الإنسولين ومرض السكري النوع الثاني تؤدي إلى تكوين جزيئات سكر تلتصق بالأجهزة المختلفة في الجسم وتؤدي إلى تلفها، وهذا التلف الذي تسببه جزيئات السكر للأعصاب والأوعية الدموية يؤدي إلى تنميل الأقدام وتلف الجزء الداخلي من العين، ويعجل بظهور علامات الشيخوخة على الجلد. كما تزداد مخاطر الإصابة بالنوبات والسكتات القلبية، وقد تقل فرص الحَمْل عند السيدات اللائي لديهن مقاومة الإنسولين

تخلى عن تذكرتك

لا يكفي أن تكون مدركاً لخطورة تناول الكربوهيدرات السريعة والصودا والحلويات، لأن تناول السكر يسبب الإدمان والتخلي عنه في واقع الأمر عمل شاق. وحين يصل السكر في الدم لأعلى مستوياته، يشعر عقلك بحالة من الراحة للحظات؛ فإذا انخفض بسرعة، ولّدت لديك الرغبة الشديدة في تناول المزيد.

إن مفتاح اللغز يكمن في فَهم الطريقة التي يتحايل بها القطار السريع للسُكَّر على دماغك، وأن تأخذ الخطوة الاستباقية عندما يتعلق الأمر باختياراتك الغذائية.

إليك بعض النصائح التي قد تفيدك في الحفاظ على استقرار السكر في دمك:

  • تجنب تناول الكربوهيدرات وحدها أو إذا كانت المعدة خاوية، واحرص على تناول الكربوهيدرات بطيئة الامتصاص مخلوطة مع الدهون الصحية والبروتينات حتى تشعر بالمزيد من الشبع وتبطئ من عملية امتصاص السكر من الأمعاء.
  • تجنب ملء الأطباق بالكربوهيدرات واجعلها فقط في ربع الطبق والربع الثاني للبروتين الصحي وبقية الطبق للخضروات.
  • تناول الخضروات طازجة بدون طهي، لأن تعرض الخضروات للغلي أو القلي يحول الكربوهيدرات المعقدة الموجودة بها إلى سكر سريع الامتصاص. كما أن طهي الخضروات يتلف بعض الفيتامينات والمعادن المفيدة جداً لجسمك.
  • البطاطس المسلوقة أفضل من البطاطس المقلية أو المهروسة، خصوصاً في حال إبقاء القشرة.
  • تجنب الأنظمة الغذائية القاسية، لأنها تعمل على خفض السكر في الدم واستهلاك مخزون الجسم من الكربوهيدرات. إن الرغبة في الوصول لحل سريع من خلال تناول أشياء ذات مذاق حلو سيكون أمراً تصعب مقاومته، بالإضافة إلى أنه سينتهي بك الحال مع النظام الغذائي القاسي إلى أن تكون أكثر وزناً من ذي قبل.
  • تأكد من عدم حدوث انخفاض معدلات السكر في الدم. قلل من الفترات الزمنية بين الوجبات، ولا تُفرّط في تناول وجبة الفطور مهما كان، واحرص على تناول وجبة خفيفة صحية بين الغذاء والعشاء.
  • احتفظ بوجبة خفيفة للطوارئ في حقيبتك لتتناولها في الأوقات التي تشعر فيها بالرغبة في تناول السكريات، وقد تفيد المكسرات الطبيعية والفاكهة في ذلك.
  • اهتم بعضلاتك؛ فالعضلات تستفيد من السكر الموجود في الدم وتعمل على استقرار مستوياته. ويمكن لبعض الأشخاص الذين ليس لديهم وقت كاف توزيع فترات ممارسة التمارين الرياضية على مدار اليوم. ومن المفيد جداً ممارسة تمارين الصباح وصعود الدرج/ السلالم واللعب مع الأطفال. ويزعم أحد الصينين القدامى أن المشي بعد الأكل 100 خطوة سيجعلك تعمر 99عاماً.
  • تناول الخضروات قبل الوجبات الغنية بالكربوهيدرات. حيث تشير الدراسات إلى أن ذلك يحافظ على استقرار مستوى السكر في الدم.
  • وهناك نصيحة أخرى وهي تناول الليمون الطازج أو شرب الماء مع ملعقة صغيرة من الخل قبل الوجبات يبطئ امتصاص الكربوهيدرات من الأمعاء ويجعل مستويات السكر في الدم أكثر استقرارا.

النهوض على أقدام غير ثابتة نحو نمط جديد للحياة

ليس من السهل التوقف عن السُكَّر الضار، ولكن ستكون الأيام والأسابيع الأولى هي الأصعب مثلما يحدث في حالات الإدمان، واعلم أن الحل الوحيد لمكافحة إدمان السكر هو الحفاظ على استقرار مُعدل السكر في الدم. فابدأ من اليوم، وقريباً سوف تبدأ العد التنازلي في مقاسات بنطلوناتك بدلاً من أن تعيش حياتك في قلق وخوف تترقب نتيجة الفحص الصحي القادم!

المراجع
تعليقات
Loading...