Inspiring Better Health

الكافيين والحمل

0 36
الكافيين والحمل
Rate this post

سواء كانت قهوتك المفضلة هي اسبريسو مزدوجة أو قهوة سريعة من محطة الوقود، فإن القهوة تعتبر المشروب المفضل لمعظمنا، حيث تمنحنا إحساسا فريدا بالراحة والسعادة. كما أن القهوة تُعَّد جزءاً أساسياً من ثقافتنا العربية. فكما هو الحال مع الشاي في بعض الثقافات، تعتبر القهوة المشروب المفضل الذي يحلو تناوله مع الأهل والأصدقاء وزملاء العمل، أو عندما تكون بمفردك تقرأ كتاباً شيقاً أو تَعكُف على انجاز بعض المهام.

وحيث أن شرب القهوة والشاي من العادات الشائعة، التي تلقى استحساناً في معظم أنحاء العالم، فإن ذلك قد يسبب صعوبة في تَقَبُل ضرورة تقليل شُرب القهوة أثناء الحمل.

وتوصي منظمة الصحة العالمية النساء الحوامل بالحد من جرعات الكافيين إلى مستوى معتدل يتراوح بين (200 إلى 300) ملجم يومياً، أي بما يعادل فنجانين من القهوة[1] ، أي حوالي ( ml 230). ومع أن القهوة تحتوي على أعلى معدلات من الكافيين، إلا أنه موجود أيضاً في الشاي والشوكولاتة، لذا يجب أخذ ذلك في الاعتبار حال القيام بمراقبة نسب استهلاكك للكافيين.

“رأي علمي” من شركات القهوة

أعرب معهد معلومات القهوة (The Institute for Scientific Information on Coffee) – والذي يتشكل أعضاؤه من كبرى شركات القهوة في أوروبا – عن رفضه للدراسات التي تربط بين تناول النساء الحوامل للكافيين و حالات وفاة الأجنة.[2] حيث يعتقد المعهد أن ربط المشاكل الصحية أثناء الحمل بالكافيين هو أمر غير منصف ويرجع فقط الي مبالغة النساء الحوامل في الاهتمام بصحتهم، كما يساهم في ذلك أيضا الصورة المضللة التي تقدمها وسائل الاعلام عن علاقة الكافيين بمشاكل الحمل، قائلين: “إن الدراسات التي أجريت حول فقدان الحمل ومشاكل نمو الجنين لاقت مزيداً من الاهتمام بسبب تكرار ربطها باستهلاك الكافيين وآثاره الجانبية”.

ارتفاع مخاطر ولادة أطفال منخفضي الوزن (low birth weight)

كشفت إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة بيوميد سنترال (Biomed Central) في فبراير 2013، عن ارتباط تناول جرعات من الكافيين أثناء فترة الحمل، بحالات انخفاض وزن الجنين عند الولادة Low Birth Weight)) حيث يَقِّل وزن الطفل حديث الولادة عن المعدلات الطبيعية بالنسبة لفترة الحمل (gestational age).
والخطير في الأمر، أن هذه الدراسات أُجريت على عينة من النساء الحوامل اللاتي استهلكن الكافيين بكميات أقل من الكميات المعتدلة المصرح بها من قِبَل منظمة الصحة العالمية (WHO) ومعهد معلومات القهوة (The Institute for Scientific Information on Coffee) حيث تضمنت العينة استهلاك النساء الحوامل للكافيين بمقدار (44) ملجم يومياً خلال الأسبوع (17) للحمل، و(62) ملجم يومياً خلال الأسبوع (30) للحمل. كما أظهرت الدراسة أن استهلاك الكافيين الموجود تحديداً في القهوة، وليس من مصادر اخرى، على صلة بإطالة فترة الحمل وتأخير ميعاد الولادة عن المعدلات الطبيعية. وخَلُصَت الدراسة إلى أن تناول جرعة معتدلة من الكافيين تتراوح بين (200 إلى 300) ملجم يومياً يزيد من احتمالات ولادة طفل صغير الحجم طبقاُ لمدة الحمل، مقارنة بجرعة كافيين تتراوح بين (0 إلى 50) ملجم يومياً.[3]

وقد نشرت مجلة بريتش ميديكال (British Medical Journal) تقريراً عن مجموعة كير للدراسات (CARE Study Group) عام 2008 يكشف أن تناول الكافيين قبل وأثناء فترة الحمل يرتبط بارتفاع مخاطر تقييد نمو الجنين، وبحسب مجموعة الدراسة ” فإنه يُنصح بتقليل جرعات الكافيين قبل وأثناء فترة الحمل.”[4]

ما البديل؟

إذا كنت ترغب في تقليل استهلاكك للكافيين، على الرغم من كون القهوة شيء أساسي في ثقافتنا وحياتنا اليومية، فهناك العديد من البدائل التي يمكنك شراؤها من محلات الأطعمة الصحية أو عن طريق الانترنت. ويتغير مذاق هذه البدائل طبقاً لمكوناتها المضافة، وبينما يَدَّعي بعض مُصنعي هذه البدائل ان لها طعم يطابق طعم القهوة العادية، يُفَضِّل بعض المستهلكين صُنع التوليفة الخاصة بهم، باستخدام الشعير المطحون والمحمص. ولكن تظل الفائدة الأكبر لهذه البدائل، علاوة على خلوها من الكافيين، في الفيتامينات والمعادن التي تَمُد بها الجسد لتمنحه الطاقة والقوة، على عكس المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي.

لكن هذا لا ينطبق على كافة بدائل القهوة. إذ يعتقد الكثيرون أنهم يلجئون إلى خيارات أكثر صحية من خلال شرب القهوة منزوعة الكافيين، ولكن حقيقة الأمر قد تكون عكس ذلك، حيث أن نزع الكافيين من حبوب القهوة يتم عن طريق تعريضها لمذيبات كيميائية. وقد كشفت الدراسات أن استبدال القهوة العادية بالخالية من الكافيين يزيد من مخاطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي [5](rheumatoid arthritis) والأمراض القلبية[6] نتيجة لارتفاع جرعات هذه المذيبات. وبالتالي فأن شرب القهوة منزوعة الكافيين قد تكون أخطر من القهوة العادية.

إن توجه النساء الحوامل للبدائل الطبيعية الخالية من المذيبات قد يكون خبر غير سار لمنتجي القهوة – الذين لم ينجحوا حتى الآن في انتاج قهوة صحية خالية من الكافيين – ولكن نفس هذا التوجه، هو بالتأكيد، في مصلحة الأم والطفل.

الكل يرغب في حمل بلا تعقيدات او مشاكل، ويتطلع الي مولود سعيد وبصحة جيدة. يوجد العديد من البدائل الصحية للقهوة. ومع القليل من التجارب، سوف تجدي البديل المناسب لك خلال فترة الحَملِ. 

المراجع
تعليقات
Loading...