Inspiring Better Health

قلق الامتحان

0 275
قلق الامتحان
5 (100%) 1 vote

يعاني العديد من الطلبة من مشاعر غير مريحة تتكرر كلما اقترب موعد الامتحانات أو كلما طلب منهم التحدث وتقديم عرض لمشاريعهم أمام زملائهم. لا شك أن هذه المشاعر هي جزء من مشكلة تعرف لدى المختصين بقلق الأداء الذي يظهر لدى الفرد كلما طلب منه القيام بعمل ما ينتج عنه تقييم لقدراته وإمكاناته في موقف معين. ولعل قلق الاختبار هو من أبرز مشكلات قلق الأداء التي يعاني منها بعض الطلبة على مقاعد الدراسة سواء في المدراس أو مؤسسات التعليم العالي.
وقلق الاختبار هو بمثابة ردود الفعل التي تظهر لدى الشخص والمرتبطة بالاختبار أو أي موقف يتضمن إجراءات تقيميه، والتي يمكن أن يرافقها توتر وحالة انفعالية شديدة تؤثر على قدرة الفرد على التركيز وتؤثر سلبا على نتيجة أدائه لمهمه معينة.
ورغم أن القليل من القلق يعتبر طبيعيا ومحفزا للدماغ ومحركا لسلوك الفرد نحو تحقيق هدف معين، إلا أن قلق الأداء أو الامتحان قد يرتفع الى درجة ينتج عنها الشعور بالإرهاق والضغط النفسي واضطراب الحالة الانفعالية وزيادة الحساسية والقابلية للتشويش وضعف القدرة على التركيز والانتباه مما يؤثر سلبا على العمليات العقلية المختلفة لا سيما التذكر. ولعل من أبرز الآثار أو النتائج السلبية لقلق الامتحان ما يصفه بعض الطلبة بإصابته بالفراغ العقلي المفاجئ وبأنه يشعر بشكل مفاجئ بأن عقله أصبح فارغاً تماماً من المعلومات وكأنه لم يقرأ شيئا، وهي حالة من انغلاق التفكير أو فقدان الذاكرة المؤقت الناجم عن القلق المرتفع.

الفرق بين اضطراب القلق وقلق الامتحان

وهناك فرق بين قلق الامتحان والاضطراب النفسي المعروف ب “اضطراب القلق العام”، الذي يتميز بالقلق المفرط غير الواقعي بشأن أمور الحياة اليومية. ويشعر مصابو هذا الاضطراب أن ذلك القلق هو خارج نطاق سيطرتهم وأنهم لا يملكون الإرادة لإيقافه. كما وأنهم عادة ما يتوقعون الأسوأ من الأمور حتى وإن لم يكن هناك سبب واضح لذلك. الأمر الذي جعل المختصين ينظرون الى هذ النوع من القلق على أنه سمه شخصية تميز الشخص في معظم أمور حياته. في حين ينظر لقلق الامتحان بأنه حالة ترتبط بظرف معين أو أداء مهمة معينة كالامتحان أو عرض تقديمي أو التحدث أمام جمهور.

شيوع المشكلة ونسبة الإصابة

أما عن شيوع المشكلة بين الطلبة ونسبة الاصابة بقلق الامتحان، فيرى الباحثون أن ما بين 25- 40 % من الطلبة بشكل عام يعانون من قلق الامتحان. في حين تقدر الجمعية الأمريكية لقلق الاختبار بأن حوالي 16- 20 % من الطلبة يعانون من قلق اختبار شديد في حين أن ما يقارب ال 15 % من الطلبة يعانون من قلق اختبار معتدل. وتجمع العديد من الدراسات على أن هذه النسبة هي أعلى لدى الطالبات من الطلاب.

أعراض قلق الامتحان

وتتلخص أبرز أعراض قلق الامتحان ب-

  • الصداع
  • الاضطرابات المعوية
  • الشعور بالخوف والرهبة
  • ضيق التنفس والتعرق.

وقد يصل الأمر الي إصابة البعض بنوبات الذعر أو الهلع والتي تظهر على شكل زيادة أو تسارع في خفقان لقلب، ارتجاف الأطراف، الإحساس بالاختناق أو ضيق التنفس، الشعور بالدوار أو عدم التوازن والتنمل أو الشعور بنوبات من البرودة أو الحرارة.

أسباب قلق الامتحان

هناك عدد من الأسباب والعوامل التي تكمن وراء الاصابة بقلق الامتحان. وهذه الأسباب والعوامل منها ما يرتبط بشخصية الطالب ومنها ما يرتبط بعوامل التنشئة الأسرية ومنها ما يتعلق بالنظام التعليمي وعوامل المدرسة.

  • نمط الشخصية: يعتبر نمط الشخصية من أبرز العوامل الخاصة بالطلبة. فقد يتميز الطالب بشخصية قلقة وحساسة ومرهفة تجاه تقييم الآخرين لنتائج سلوكه أو أدائه لمهمة معينة، وعدم قدرته على التعامل مع الضغوط وتحملها، الأمر الذي يخلق أرضيه خصبة لظهور قلق الامتحان. أضف الى ذلك عادات المذاكرة والميل الى التأجيل المستمر وضعف الاستعداد للامتحانات والمذاكرة المتأخرة التي تسبق الامتحان بوقت محدود وغير كافي، وعدم قدرته الفرد على التنظيم، وتوقع الفشل أو الرسوب والخوف المفرط من ردود فعل الأهل.
  • التربية الأسرية: وتتحمل الأسرة المسؤولية في ظهور قلق الامتحان من خلال أساليب التنشئة الوالدية القائمة على التسلط والعقاب، الأمر الذي يعزز ظهور الخوف من الامتحان لدى الأبناء لارتباطه بالعقاب والنتائج غير المرغوبة في حال الفشل أو الحصول على نتائج مغايرة لتوقعات الأهل. أضف الى ذلك الوعيد والتهديد الذي يصدر عن الأهل تجاه الأبناء وترقب نتائج الامتحان. وعدم مراعاة العديد من الأسر قدرات وإمكانات الأبناء الحقيقية والتوقعات المرتفعة والآمال وغير الواقعية التي يضعونها على الأبناء. مما ينتج عنه ارتفاع نسبة القلق لدى الأبناء تحسبا لخيبة الأمل التي قد تنتج عن فشله في تحقيق رغبة الأهل وطموحاتهم.
  • أساليب التدريس الخاطئة: أساليب التدريس القائمة على الحفظ واهمال الجوانب العملية التي تعمل على ترسيخ المعلومات في أذهان الطلبة مما يسهل تذكرها بسهولة وقت الامتحان.
  • إهمال دور الطالب: إهمال دور الطالب في عملية التعلم واستحواذ المعلم على الوقت الأكبر في نقل المعلومات للطلبة دون دمج الطلبة بدور فاعل ونشط كمصدر للمعلومات ومناقشتها لكي يسهل التعامل معها وقت الامتحان.
  • طرق التقييم المحدودة: ومن العوامل المدرسية البارزة في ظهور قلق الامتحان طرق التقييم المحدودة التي يستخدمها بعض المعلمين والتي تقتصر على الامتحان دون التفكير بالبدائل. الأمر الذي يجعل اجتياز الامتحان أمرا مصيريا ونقطة تحول كبيرة بالنسبة للطلبة. وهذه هي الحالة التي تجسد للأسف ما يصفه البعض بأنه ” عند الامتحان يكرم المرء أو يهان”. أضف الى ذلك الإجراءات التي تسبق وتصاحب الاختبارات في الكثير من المدارس والتي تقترن بأساليب تبعث على الرهبة والخوف. ودور المدرسين في بث الخوف من الامتحانات واستخدامه كوسيلة للانتقام من الطلاب.

الوقاية من قلق الامتحان

كغيره من المشكلات، يمكن التصدي لقلق الامتحان ببعض الاجراءات الوقائية لتجنب ظهوره أو التغلب عليه في مراحله الأولية. وتقع المسؤولية في الوقاية غالبا على الأسرة والمدرسة.

1. دور الأسرة

  • أساليب التنشئة المتوازنة والمعتدلة البعيدة عن التسلط والتي يشعر معها الطفل بالأمن والأمان
  • تجنب التهديد والوعيد في حالة عدم الحصول على نتائج تنسجم مع توقعات الآباء.
  • أن يكون لدى الأسرة نظره واقعية لقدرات الأبناء وإمكاناتهم وتجنب التوقعات المرتفعة التي ترهق الأبناء وتحملهم أعباء تفوق قدراتهم وتولد لديهم مشاعر القلق والتوتر.
  • تعليم الأبناء العادات السليمة في تنظيم الحياة اليومية والابتعاد عن عادات التأجيل والتسويف وانجاز المهام أول بأول، ومواجهة ضغوط الحياة بشكل متوازن بعيد عن العصبية والتوتر. فيمكن أن يكون الآباء قدوة لأبنائهم في تعلم هذه العادات اليومية السليمة مما ينعكس بشكل ايجابي على أبنائهم في اكتساب عادات المذاكرة والتنظيم الذاتي وتنظيم الوقت ومواجهة ضغوط الحياة.
  • غرس الثقة بالنفس وخلق مناخ أسري يستند الى الانفتاح والتواصل الايجابي والتقبل والاحترام المتبادل بين الآباء والأبناء، الأمر الذي يسهم بلا شك في خلق شخصية صلبة قادرة على التكيف بعيدا عن القلق والتوتر.

2. دور المدرسة

وتلعب المدرسة أيضا دورا هاما في الوقاية من قلق الامتحان بوسائل مختلفة أهمها:

  • تفعيل دور الطالب وجعله عنصرا فاعلا نشطا في عملية التعلم بحيث يسهم في تقديم المعلومات ويتجاوز دور المصغي أو المستمع للمعلم.
  • استخدام الأنشطة الصفية المختلفة الفردية والجماعية التي تراعي أنماط التعلم لدى الطلبة. كل ذلك من شأنه أن يرسخ المادة الدراسية بشكل أعمق في أذهان الطلبة ويجعلها أكثر فهما ويقلل حاجة الطالب الى الحفظ واعتماده فقط على مهارة التذكر.
  • تنويع أساليب تقييم مخرجات التعلم. فالامتحان ليس الطريقة الوحيدة للتأكد من فهم الطلبة وتمكنهم من مواضيع المقرر. حيث يمكن تطبيق طرق التقييم البديلة كالمشاريع الجماعية والفردية والاختبارات البيتية والمعارض العلمية التي من شأنها تزويد الطالب بفرص أخرى للتعبير عن فهم ما تعلمه بعيدا عن أجواء الامتحانات، وما يسبقها أو يتخللها من إجراءات تشكل مصدرا للضغوط النفسية والتوتر والقلق.
  • إعطاء الطلبة فرصة للتعرف على نموذج الامتحان ومكوناته أو تقديم امتحان تجريبيي للطلبة، وشرح كيفية وتوزيع الدرجات ومعيار التصحيح وما الى ذلك من إجراءات.
  • يمكن للأخصائي النفسي أو المرشد المدرسي أو الأخصائي الاجتماعي تعليم الطلبة مهارات مختلفة لمواجهة قلق الامتحان والتخفيف من أعراضه المختلفة كتعليم مهارات التقدم للامتحان، ومهارات المذاكرة وتنظيم الوقت، ومهارات الاسترخاء.

لا شك أن لكل من البيت والمدرسة دورا فاعلا في تقبل الفروق الفردية بين الطلبة وفي تشكيل اتجاهاتهم ونظرتهم للامتحان وما قد يعقبه من احتمالات الإخفاق في الامتحان أو عدم الحصول على التقدير الذي يتوقعه. فالفشل ليس فرصة للتهديد والوعيد أو السخرية والاستهزاء من الأبناء أو الطلبة، بل فرصة للتعلم من الأخطاء بأسلوب يحفظ كرامتهم، ويذكرهم بأن لكل جواد كبوة وأن العبرة لمن يتعلم من زلاته وهفواته، وبأن قيمة الأبناء ومكانتهم لدى الآباء محفوظة، لطالما أنهم يبذلون ما بوسعهم من جهد ويوظفون ما لديهم من إمكانات وطاقات مختلفة.

علاج قلق الامتحان

في حالة ظهور قلق الامتحان بأعراضه المختلفة فالخطوة الأولى هي التعرف على أسبابه والعوامل التي أدت الى ظهور هذه الأعراض والمظاهر السلبية وذلك للتصدي اليها بشكل يخفف من ظهورها ويقلل من آثارها السلبية ما أمكن. وتختلف الإجراءات العلاجية وما يحتاجه الطلبة من مهارات لمواجهة أعراض قلق الامتحان باختلاف ما يسبب ظهور هذه الأعراض. فالطالب الذي تظهر عليه أعراض القلق في الفترة التي تسبق الامتحان، عليه أن يتعلم طرق المذاكرة الصحيحة والعادات الصحية في النوم والطعام واللياقة البدنية وتعلم الاسترخاء. أما الطالب الذي يعاني من مستوى مرتفع من القلق والأعراض الجسمية المزعجة التي يمكن أن تظهر خلال الامتحان، فقد يحتاج الى طلب المساعدة من المختص في المدرسة لتقديم ما يلزم من المساندة كالحصول على وقت إضافي أو فترة استراحة خلال الامتحان. وقد يحتاج بعض الطلبة الى المساعدة في تنظيم طريقة تفكيرهم والتخلص من الأفكار السلبية التي تعمل على زيادة مستوى القلق لديهم.
وفيما يلي بعض الإجراءات التي يمكن أن تساعد الطلبة على مواجهة الامتحان وإدارة القلق والتقليل من آثاره السلبية:

  1. الحصول على قسط كاف من النوم.
  2. الحصول على وجبة صحية وخفيفة قبل الامتحان بساعتين على الأقل، وتجنب الذهاب الى الامتحان بمعدة خاوية.
  3. إحضار جميع ما يلزم لتقديم الامتحان كالأقلام والحاسبة الآلية وما الى ذلك.
  4. الوصول الى الامتحان بالوقت المناسب وذلك بتجنب الوصول مبكرا جدا أو الوصول متأخرا.
  5. عدم مناقشة مادة الامتحان مع الزملاء قبل الدخول للامتحان.
  6. التأكد من قراءة التعليمات الخاصة العامة بالامتحان، والتعليمات الخاصة بمكونات أو أجزاء الامتحان.
  7. وضع تصور مسبق للمدة اللازمة لإنهاء الامتحان وحساب الوقت اللازم للإجابة عن كل جزء من أجزاء الامتحان.
  8. البدء بالأسئلة السهلة التي تحتاج لوقت قصير، ثم الانتقال الى الأسئلة الصعبة لاحقاً والتي تحتاج الى وقت أطول.
  9. تجنب الانتباه لما يفعله بقية الطلبة خلال الامتحان.
  10. تخصيص وقت كاف لمراجعة ورقة الامتحان قبل تسليمها.
المراجع
تعليقات
Loading...