Inspiring Better Health

تشخيص وعلاج التوحد

0 35
تشخيص وعلاج التوحد
Rate this post

اضطراب طيف التوحد هو تشخيص شاق ويجلب معه خشية من المستقبل المجهول. التشخيص في الوقت المناسب والدعم الكافي للأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم أمر ضروري للحصول على أفضل النتائج العلاجية.

Write for Health&Life Magazine and Website

التشخيص

التشخيص المبكر أمر مهم: هو الخطوة الأولى في فهم نقاط القوة لدى الطفل والمجالات التي تحتاج إلى تحسين. سيكون بإمكان الأهل اتخاذ قرارات أفضل إذا توفرت لديهم معلومات أكثر. يجب على الأهل الحصول على المساعدة في أقرب وقت ممكن حين الاشتباه ويجب عليهم ألا ينتظروا لمعرفة ما إذا كان الطفل سيتخطى المشاكل.
إن تعلم وفهم أكبر قدر ممكن عن اضطراب طيف التوحد يساعد الأهل على أن يكونوا خبراء في حالة أطفالهم والتعرف على خيارات العلاج الأكثر ملائمة[1].

يبدأ العلاج بالتقبل

القبول هو الحل. الأهل الذين يتعلمون مسببات الضغط النفسي في طفلهم يمكنهم أيضاً اكتشاف أفضل الطرق لتقديم الدعم لهم والحفاظ على هدوئهم. معرفة المشاكل وحلها ومنع المواقف الصعبة عن طريق تجارب مستمرة والبحث عن حلول جديدة هي مفتاح الحل. إدراك احتياجات الطفل الحسية الفريدة يكشف للأهل عن مسببات السلوك المضطرب ويكون من السهل منعه. الاحتفال بنجاح ونمو الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم يدعمهم حقاً. ووضع خطة علاج فردية مع الخبراء والأطباء تدعم نمو الطفل السريع، ويمكن من التغلب على العديد من التحديات.

الخطة الجيدة لعلاج التوحد ينبغي أن :

  • تركز على التدخل المبكر وإشراك الوالدين بشدة.
  • تتبني مصالح الطفل – إشراك اهتمامه بنشاط عن طريق خلط الأنشطة الهيكلية مع اللعب.
  • تقدم جدولا زمنيا يمكن التنبؤ به ويكون منسقا في بيئة مقدمي الرعاية المختلفين.
  • تعلم المهام في سلسة بسيطة من الأهداف القابلة للتحقيق التي تكون ملموسة وقابلة للقياس.
  • مكافأة السلوك الإيجابي بأشياء تروق لتفضيل ومصالح الطفل الخاصة.
  • تعالج الاحتياجات المادية والعاطفية لأفراد الأسرة.
  • تضمن كافة أشكال العلاج: النطق واللغة، والعلاج القائم على اللعب، والعلاج السلوكي، والعلاج الطبيعي والعلاج المهني.

يحتاج تقييم اضطراب طيف التوحد اختصاصات متعددة وأن يكون شاملاً ويتضمن مداخلات من الأهل، والمدرسة، وطبيب الأطفال مع المراقبة للطفل. خطة العلاج تتمحور حول احتياجات ونقاط القوة في الطفل والأسرة. التدخلات الناجحة تتمركز حول الطفل والأسرة وعادة ما تشمل علاج النطق والعلاج المهني والبرامج التعليمية المناسبة، والتدخلات السلوكية، والأهل ومقدمي الرعاية والدعم.

التواصل

الأطفال الذين لا يستطيعون التحدث أو لا يروق لهم ذلك ينبغي تشجيعهم بطرق غير لفظية للتواصل. تعابير الوجه ولغة الجسد واللمس جميعها وسائل مختلفة للتواصل. الأهل ومقدمو الرعاية قد يحتاجون لمعرفة اللغة التي يتواصلون بها مع الطفل باستخدام الأصوات والتعبيرات.

التناسق

إنشاء قواعد وإجراءات متسقة سوف يعزز التعلم – ويجب أن تطبق في جميع بيئات الطفل. يجب على الأهل معرفة ما يقوم به أعضاء فريق رعاية الطفل، بما في ذلك المعلمين والمعالجين أو أفراد الأسرة الممتدة. الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية كلها عوامل تساهم في دعم نجاح الطفل[2,3].

الروتين

الأفراد الذين يعانون من التوحد يفضلون القدرة على التنبؤ والروتين. إجبارهم على قبول التغيير أو التصرف تماماً مثل غيرهم من الناس يمكن أن يمنع تطورهم ويمكن للأهل إساءة فهم السلوكيات[4] وكأنها عصياناً للأوامر وتساعد على خلق وصمة اجتماعية مرتبطة بالتربية الأسرية السيئة. رفع مستوى الوعي العام هو المفتاح لدعم هؤلاء الأفراد الفريدين من نوعهم وأسرهم.

البيئة الآمنة والعناية الذاتية

من الأفضل أن يفسح الآباء والأمهات المجال لمتطلبات الطفل من خلال خلق مكان آمن في المنزل حيث يمكن للطفل أن يأخذ راحته. تعيين الحدود يساعد الأطفال الذين يعانون من التوحد بالشعور بالأمان والطمأنينة والقبول. وقد أظهرت الدراسات أنه بدون الدعم الكافي، فإن صحة مقدمي الرعاية يمكن أن تتأثر وهذا يؤثر بشكل كبير على جميع أفراد الأسرة[5].

الدعم والعلاج في قطر

حدث في الآونة الأخيرة تقدم مثير في هذا المجال في قطر. فقد تم إنشاء برنامج وطني لمرضى التوحد العام الماضي تحت رعاية وزارة الصحة العامة. هذه المجموعة من المهتمين من جميع أنحاء البلاد بما في ذلك الأطباء النفسيين، وأطباء علاج النطق والعلاج الوظيفي، وعلماء النفس، والمدارس، والإداريين، والأهم أفراد الأسرة.

الدكتور محمد وقار العظيم، MD، DFAACAP، DFAPA

هذه المجموعة مسؤولة عن خلق خطة التوحد الوطنية التي تقوم على ست ركائز وهي:
الوعي، والفحص والتشخيص والتدخلات والخدمات المدرسية والانتقال إلى مرحلة الكبار العمرية. ونحن محظوظون بأن تعمل منظمة الصحة العالمية (WHO) بالتعاون مع هذه المجموعة في وضع اللمسات الأخيرة على الخطة.

سيتم عقد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الصحة (WISH) في تشرين الثاني من هذا العام في الدوحة. منتدى التوحد التابع لWISH له أهمية كبيرة في تقدم بعض من أهم القضايا الملحة المتعلقة بالتوحد. الهدف الرئيسي للمنتدى هو التعرف على الثغرات في خدمة الأطفال والأسر محلياً وعالمياً، واقتراح الحلول لمختلف القضايا على الصعيدين الوطني والدولي. وسيعمل خبراء التوحد من القارات الخمس المشاركة جنبا إلى جنب مع فريق WISH.

معهد البحوث الطبية الحيوية قطر (QBRI) يقوم حاليا بإعداد أول دراسة عن انتشار مرض التوحد في قطر. هذه الدراسة المثيرة تمهد الطريق لتحديد احتياجات الخدمات في البلاد.

ويلعب عدد من المدارس والمراكز في القطاعين العام والخاص دورا هاما في تقديم الخدمات للأطفال المصابين بالتوحد، مثل مركز الشفلح ومركز تنمية الطفل. وتخطط مؤسسة قطر (QF) لفتح مدارس فنية عالية المستوى هذا العام للأطفال المصابين بالتوحد، والتي سوف تخدم حاجة كبيرة في هذا المجال في البلاد.

كل هذه المبادرات خطوات في الاتجاه الصحيح. ومن المهم للغاية أن تركز عملية تطوير الخدمات في المستقبل على الطفل والأسرة، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطفال والأسر هم قلب وروح البرامج الناجحة.

الدكتور محمد قار العظيم، MD، DFAACAP، DFAPA

الماضي والحاضر والمستقبل للتوحد

يمكن القول بأن طيف التوحد طالما كان موجوداً. وقد لعب البارزون منهم أدواراً رئيسية على مر التاريخ والصناعة، وذلك باستخدام المثابرة والعزم والفضول والتركيز المكثف والتي غالبا ما ينظر إليها على أنها الهدايا التي تأتي مباشرة من حالتهم.

كل شخص لديه مرض التوحد يواجه تحديات فريدة وقوة خاصة. وهناك عدد كبير من الناس تحت طيف التوحد يتمتعون بمعدل ذكاء عال ومواهب معينة. المواهب الإبداعية بما في ذلك الفن أو الموسيقى والعبقرية مثل المهارة في الرياضيات، والحوسبة والشطرنج شوهدت في الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد وتجاوزت بشكل كبير قدرات ومهارات بقية السكان. عالم التوظيف بدأ بالانتباه، والشركات تبحث عمن هم تحت طيف التوحد لخبرتهم وقدرتهم على التركيز على أنواع معينة من المهام، على سبيل المثال تلك التي تتطلب دقة فائقة[6]. وهذا يعكس تنامي رسالة “حركة التنوع العصبي” neuro-diversity movement التي تحتفل بالتنوع الهائل من المهارات والقدرات البشرية، بما في ذلك الذين لا يرغبون في “الشفاء” من حالتهم العصبية.

الفوارق الشاسعة في جميع أنحاء طيف التوحد وتحسين طرق التشخيص إلى جانب الكم القليل من المعروف أو المفهوم عنه، يضاعف التحديات التي يمثلها التوحد للمجتمع الطبي والمجتمع ككل. 

المراجع
تعليقات
Loading...