Inspiring Better Health

الإكتئاب عند والدَيّ الطفل المصاب بالتوحد: متى يطلبان المساعدة؟

0 54
الإكتئاب عند والدَيّ الطفل المصاب بالتوحد: متى يطلبان المساعدة؟
Rate this post

 

إنكم كآباء وأمهات تتمنون لأطفالكم دائماً الأفضل. لذلك عندما تعلمون أن لطفلكم احتياجات خاصة فإن ذلك عادة ما يضيف ضغوطا زائدة إلى قائمة الوظائف الطبيعية للأبوة والأمومة المتطلبة في الأصل! وبالطبع، ليس كل الآباء والأمهات الذين يصاب أطفالهم بالتوحد سوف يواجهون مشاعر الاكتئاب والعجز أمام كثرة المتطلبات، غير أن العديد منهم سوف يعانون بالفعل. لو عرفتم متى يكون الوقت المناسب لطلب المساعدة سوف يخفف من شعوركم بالضغط النفسي ويجعلكم قادرين على أن تكونوا في أفضل حال تستطيعون مساعدة أطفالكم.

 

بعض الأسباب الشائعة للإكتئاب

يواجه العديد من الآباء والأمهات مشاعر الإحساس بالذنب أو الغضب عند علمهم بتشخيص طفلهم بالتوحد. من السهل الشعور بالإحباط عند التعامل مع تشخيص بالتوحد لأننا لا نعلم إلا القليل عنه وعن أسباب حدوثه. أن تتعلمون كيف تتواصلون مع أطفالكم بطريقة جديدة أمر صعب، وأن تشعروا بأن جيناتكم بطريقة ما مسؤولة عما حدث لطفلكم يمكن أن تفاقم مشاعر الاكتئاب والإحساس بالذنب لديكم.

غير أنه إذا كانت هذه المشاعر أقوى مما يمكنكم احتماله فمن الحكمة أن تفكروا في طلب المساعدة. فأن تشعروا بالإحباط أو الغضب من وقت لآخر هو أمر طبيعي. أمّا أن تستولي عليكم هذه المشاعر وتطغى على حياتكم بحيث لا تعود قادرين على ممارسة أغلب حياتكم بشكل طبيعي وسعيد فهذا يعني أن مستوى الضغط النفسي والحزن لديكم قد أصبح لا يمكنكم تجاوزه بمفردكم من دون مساعدة.

 

العلامات التي تدل على أنك تتعرض لضغط نفسي شديد

إذا وجدت نفسك تستثار من موقف معين فترد بطريقة غير لائقة على شريكك في الحياة أو فرد من أفراد أسرتك لأنك تشعر بالإحباط أما باقي يومك فيمر بشكل عام بسلام، فأغلب الظن أن مستوى الضغط النفسي الذي تشعر به طبيعي. لكن، إذا كنت تعاني من أي من الأعراض التالية بشكل منتظم، فممكن أن تستفيد من مساعدة الأخصائي المهني:

  • الأرق ومشاكل في النوم
  • الشعور المستمر بالتعاسة
  • عدم القدرة على طرد مشاعر الحزن أو الإحساس بالذنب
  • اختلاف في طريقة أكلك عن المعتاد “إما الإفراط في الأكل أو الامتناع عنه”
  • الشعور المزمن بالتوتر

ببساطة، إذا أصبحت تشعر أنك لست الشخص الذي كنت عليه دائما أو أن نشاطاتك الحياتية اليومية ” مثل الأكل، النوم والاستيقاظ في الصباح” قد تعطلت نتيجة مشاعر الإحباط، الإحساس بالذنب أو الاكتئاب فعليك أن تلجأ إلى المساعدة المهنية.

 

لماذا من المهم حسن التعامل مع الضغط النفسي؟

معظم الآباء ينهمكون في توفير جميع ما يلزم طفلهم بعد علمهم بأن لديه احتياجات خاصة. ومن السهل على بعضهم أن ينسوا أنفسهم تماما في خضم هذه التجربة ويهملوا العناية بأنفسهم. ولكن أهم ما يحتاج إليه طفلك هو والدان يتمتعان بالصحة، لذلك من المهم الحرص على أن تأخذ وقتا لك للعناية بنفسك، وقتا لك مع شريك حياتك كزوجين، ووقتا مريحا ومفعما بالمرح مع عائلتك ككل.

احرص على الانتباه لغذائك وأخذ وقت “لنفسك”. إذا شعرت أن مستوى الضغط النفسي لديك يفوق طاقة احتمالك وقدرتك على التعامل معه وحدك فالجأ إلى أخصائي مهني لمساعدتك. سواء أكان ذلك درسا في اليوغا مرة في الأسبوع أو قراءة كتاب في زاوية مريحة نصف ساعة كل يوم، احرص على الاهتمام بنفسك ومحاولة تقليل الضغط النفسي عليك بأقصى ما تستطيع. ربما تشعر بأنه من الأنانية أن تخصص هذا الوقت لك وحدك، ولكنك في حقيقة الأمر تعتني بطفلك وبعائلتك عند اعتنائك بنفسك.

 

ولكن كيف يمكن للأخصائي المهني أن يساعد؟

يمكن أن يساعدك المعالج المهني في رؤية الأشياء بوضوح وتقديم منظور جديد لوضعك الخاص. فمن المحتمل أنه بعد تشخيص طفلك بالتوحد قد استغرقت نفسك في القراءة، البحث وتعلم كل ما يمكنك عن هذه المشكلة. فيمكن للمعالج المهني أن يساعدك في:

  • الكشف عن الأسباب التي تقف وراء شعورك بالضغط النفسي، الغضب أو الاكتئاب.
  • مساعدتك لرؤية الأمور بشكل أوضح ومن زاوية حيادية.
  • مساعدتك على تحديد المحفزات للأحاسيس التي تنتابك.
  • تطوير استراتيجيات خاصة بك للتأقلم مع وضعك.
  • مساعدتك لتجد الوقت “المخصص لك” ضمن جدول يومك.
  • اقتراح بعض النشاطات التي من شأنها مساعدتك.
  • إشراك عائلتك في الأمر لتصبح داعمة لك.
  • فرصة لتحصل على مكان آمن تستطيع أن تبث فيه مشاعرك من دون قلق أنك “تثقل كاهل” من حولك من الأهل أو الأصدقاء المقربين.

 

ساعد نفسك كي تتمكن من مساعدة طفلك

الاحتفاظ بمفكرة تدون فيها مشاعرك يمكن أن تكون أداة مفيدة جدا إذا كنت تواجه الاكتئاب، التوتر، الخوف أو الغضب. فالعودة إلى المفكرة ممكن أن يساعدك في الكشف عن أنماط تفكيرك والتي يمكن أن يساعدك المعالج في فهمها. يجب أن تعلم أن الأبوة والأمومة تحمل في طياتها وبشكل طبيعي قدرا من الضغط النفسي، فمن الطبيعي جدا إذا أن تنتابك مشاعر العجز في مواجهة كم الضغوطات الجديدة عندما تعلم أن طفلك يعاني من التوحد. ومع ذلك، إذا استمرت هذه المشاعر، بدأت تغير في شخصيتك وتؤثر على حياتك بشكل سلبي يكون من الحكمة عندها طلب المساعدة المهنية كي تعينك على أن تكون أفضل ما تستطيع من أجل طفلك وعائلتك.

 

تعليقات
Loading...