Inspiring Better Health

العبء الحقيقي لمرض السكري: منتدى قادة السكري في قطر

0 34
العبء الحقيقي لمرض السكري: منتدى قادة السكري في قطر
Rate this post

في هذه اللحظة، هناك أكثر من 200,000 شخص في قطر يعاني من حالة تدمر نوعية حياتهم، وتضر أجسامهم، وحتى يمكن أن تكون قاتلة: إنه مرض السكري من النوع 2. والداعي للقلق أكثر من ذلك هو أن هذا العدد سيتضاعف خلال 40 عاماً. انعقد منتدى قادة السكري في قطر يومي 26 و27 من سبتمبر 2016، وألقى المنتدى نظرة على العبء الذي يخلفه هذا المرض الحديث على الاقتصاد، والمجتمع، والأفراد، على الصعيد العالمي وعلى المستوى المحلي. مع ازدياد الإصابة بمرض السكري، تخرج التكاليف المالية والشخصية عن السيطرة. ما الذي يمكن القيام به للحد من هذا المرض القاتل، الذي يمكن الوقاية منه؟

Write for Health&Life Magazine and Website

الأثر العالمي لمرض السكري

قدم مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، الدكتور إرنست مساية Dr. Ernest Massiah، مراجعة مروعة عن الوضع الصحي العالمي. في العالم، تحول عبء الأمراض بشكل كبير في السنوات ال20 الماضية من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري والسرطان. هذه لا تعد فقط مشكلة تؤثر على الدول الغنية فقط، فالدول ذات الدخل المنخفض تأثرت أيضاً. في الواقع، إن الإنفاق العالمي على الأمراض غير المعدية الذي يناهز 1.7 تريليون دولار، مشترك على حد سواء. تنفق الدول ذات الدخل المرتفع، 900 مليار دولار، والدول ذات الدخل المنخفض، 800 مليار دولار.

مرض السكري في منطقة الخليج

مدير مركز السكري في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية، الدكتور خالد الربيعان، تحدث عن زيادة كبيرة في مرضى السكري في دول مجلس التعاون. وتذكر أيامه كطالب طب في عام 1977، وأشار إلى أن مرض السكري أصاب فقط 2٪ من سكان المملكة العربية السعودية. وفي الوقت الحاضر، وصلت هذه النسبة لقرابة 25٪ من السكان. وهذا هو الحال في المنطقة. في الواقع، المملكة العربية السعودية، وتليها دولة الكويت وقطر، هم من ضمن الدول العشر الأولى عالمياً المصابين بمرض السكري وفقاً للإحصاءات.

التكلفة والأثر الاجتماعي

أكثر من عامل واحد يساهم في تكاليف مرض السكري. الإقامة في المستشفى، وبرامج العيادات الخارجية، والأدوية الموصوفة باهظة الثمن. والأسوأ هو أن مرض السكري غالباً يأتي مع أمراض أخرى. معظم مرضى السكري يصابون على الأقل بمرض أو حالة صحية أخرى كنتيجة مباشرة لمرض السكري، مما يزيد في التأثير السلبي على جودة الحياة ويضيف الآلاف لفاتورة علاج كل فرد. في الواقع، مرض السكري هو السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، وفشل الكبد والعمى. كل هذه المضاعفات تسبب التضخم في ميزانية الصحة، وتضع ضغطاً غير عادي على البنية التحتية الطبية في منطقة الخليج.

ولكن يتحمل التكلفة أيضاً مرضى السكري أنفسهم. ويكونوا أكثر عرضة لأخذ إجازة من العمل، وأن يصبحوا أقل إنتاجية. تشير التقارير إلى أن مرضى السكري يتم توظيفهم بشكل أقل. الوقت والمال اللازم للتنقل، والدواء، وزيارات مراكز الرعاية جميعها تضيف للعبء المالي الناجم عن العمل لساعات أقل. وهذا يضع كمية لا تصدق من الضغط على مرضي السكري وعائلاتهم. وقد يحتاج الأقارب من حد ساعات عملهم لرعايتهم. إنها سلسلة من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية التي يشعر بها الجميع.

عوامل الخطر

عامل الخطر الأبرز لمرض السكري هو السمنة. ويرتفع معدل البدانة بشكل كبير الآن. ما يقارب 30٪ من الأطفال يعانون من السمنة، ومعظمهم سيكبرون ويعانون من نوعية حياة سيئة ومشاكل صحية خطيرة، مما يزيد من الضغوط لميزانية الصحة. مع أنه قد يكون هناك عوامل جينية تساهم في البدانة، النظام الغذائي وممارسة الرياضة والعادات الاجتماعية تلعب دوراً رئيسياً. التدخين لا يزال عادة سائدة جداً. واكتساب السعرات الحرارية تزداد وترتفع النسبة كل يوم، بينما مستويات النشاط البدني في الحضيض. إذا استمر الحال على ما هو عليه، فإنه يقدر بحلول عام 2050، أن واحداً0 من كل شخصين في قطر سيكون مصاباً بمرض السكري.

استراتيجيات حالية للوقاية من مرض السكري

صرح الدكتور خالد الربيعان، الذي فقد زميلاً لمرض السكري الشهر الماضي، أنه حتى مع وجود المبادرات، لا يزال الكثير مما ينبغي القيام به لمعالجة المشكلة المتفاقمة في المنطقة. الرعاية الصحية مجانية، ولكن للجودة مشوار طويل لتلبية المعيار السليم. المشكلة هي البنية التحتية، ببساطة لا يوجد ما يكفي من الطاقم الطبي للتعامل مع العدد المتزايد من مرضى السكري. “73٪ من مرضى السكري لم يفحص عيناه خلال 10 أعوام.” يجب أن يتحسن الوضع، والتركيز على علاج المرض وإدارته يجب أن يتحول للتركيز على التدابير الوقائية. وذكر الدكتور خالد على أن الأولوية يجب أن تكون لاستراتيجيات التعليم الوقائي الأولي، والتوعية، ومساعدة الناس على فهم كيفية حماية أنفسهم من المرض. “إنفاق ريال واحد على الوقاية يحافظ على 1000 ريال قطري لتكاليف طبية مستقبلية.”

مرض السكري في قطر

الوضع في قطر مقلق. 1 من كل 6 أشخاص يعاني من مرض السكري، و1 من كل 5 أشخاص يعاني من أعراض ما قبل السكري. معظم الناس، ومنهم 80٪ لديهم سوء تغذية، ومنهم 60٪ لديهم تاريخ عائلي من مرض السكري. وبما أن متوسط الأعمار في ازدياد، سوف يصاب المزيد والمزيد من الناس بالمرض. ووفقاً للأستاذ عبد البديع أبو سمرة، رئيس قسم الأمراض الباطنية في مؤسسة حمد الطبية، ومدير معهد Qatar Metabolic Institute والرئيس المشارك للجنة الوطنية لمكافحة السكري، أنه إذا لم يتخذ أي إجراء، فعدد المواطنين القطريين الذين يعانون من مرض السكري سيتضاعفون 4 أضعاف في ال40 سنة القادمة، وستشهد التكاليف زيادة مماثلة. في الواقع، تشير التقديرات أنه بحلول عام 2050، ستنفق قطر 130 مليار دولار على علاج مرض السكري ومضاعفاته.

معظم هذا المبلغ سيتم إنفاقه على الأدوية وعلاجات المرض، بدلاً من استراتيجيات الوقاية. ومع ذلك، تعد استراتيجيات الوقاية ضرورية للحد من هذه الظاهرة ومنع حدوث مستقبل حيث يكون نصف سكان الدولة بحاجة لرعاية طبية من مرض السكري.

الاستراتيجية القطرية الوطنية لمرض السكري

تحدث الأستاذ عبد البديع أبو سمرة عن خطط لتنفيذ الاستراتيجية القطرية الوطنية للسكري، وهي برنامج للتوعية بمرض السكري وتمكين الأفراد من تبني عادات ونمط حياة صحي لإدارة مرضهم. وتشمل الخطط برنامجاً وطنياً للفحص، المقرر إطلاقه في عام 2018، لتحديد جميع حالات المرض الغير مشخصة وحالات ما قبل مرض السكري. الأشخاص الذين ليسوا على علم أن لديهم مرض السكري يتم توجيههم لمركز رعاية المناسب، ويتم إعطائهم ما يحتاجون له لرعاية أنفسهم، وبالتالي منع المزيد من المضاعفات الصحية. التنفيذ الناجح للاستراتيجية يكون له تأثيراً إيجابياً على مستويين: على الصعيد الاقتصادي، حيث يمكن للاستراتيجيات الوقائية أن تبطئ من ارتفاع التكاليف، وتخفيف الفاتورة للرعاية الصحية المتوقعة من 8.4 مليار دولار سنوياً إلى 6.6 مليار دولار. وهذه خطوة في المسار الصحيح. وعلى المستوى الفردي، فإن البرنامج سيؤدي إلى تحسين نوعية الحياة والصحة، والحفاض على قوى عاملة بإنتاجية أكثر.

الوقاية خير من العلاج

يعاني العالم من وباء السكري. من دون رادع وقيود، يمكن لهذا المرض أن يؤثر على أكثر من نصف سكان الدولة في نهاية المطاف، وتقدر تكلفة الرعاية الصحية إلى التريليونات وفقدان للإنتاجية. نموذج العلاج الحالي فشل في معالجة أسباب إصابة عدد متزايد من الناس بمرض السكري. ولا بد من القيام بالمزيد من حيث التعليم والتثقيف، وتغيير العادات الاجتماعية والغذائية والرياضية، أو تصميم بيئة صحية تشجع على نمط حياة صحي والتعامل مع مصنعو المواد الغذائية. فقط مع استراتيجية للوقاية تشمل كل هذه العوامل، سنتغلب على مرض السكري.

تعليقات
Loading...